الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

داعش والقاعدة والإخوان المسلمون

سجال حول تعزيز الدبلوماسية الدينية والثقافية ومكافحة التطرف

كيوبوست

من الجلسات الجدلية التي شهدتها الحلقة النقاشية التي حملت عنوان “العلاقات الإماراتية- الألمانية: التطلُّع إلى المستقبل”، وانعقدت بالشراكة بين مركز الإمارات للسياسات وجمعية الصداقة العربية الألمانية؛ الجلسة الخامسة التي تناولت قضية مكافحة التطرف والإرهاب، وشارك فيها عدد من المتحدثين، وهم: الدكتور د.جيدو شتينبيرج، الخبير في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، والدكتور مقصود كروز، رئيس مجلس أمناء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في الإمارات، وأدارتها الدكتورة ابتسام الكتبي، مديرة مركز الإمارات للسياسات، وعلَّق فيها بمداخلة مطولة الدكتور يوسف الحسن، الدبلوماسي الإماراتي السابق.

تراوحت الأفكار التي طُرحت في هذه الجلسة بين ما يمكن اعتباره أفكاراً متداولة عليها ما يشبه الاتفاق العام من قِبل العاملين في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، وغيرها من الأفكار الخلافية التي شهدت سجالاً في هذه الجلسة؛ خصوصاً حول تقييم خطر جماعة الإخوان المسلمين.

اقرأ أيضًا:  الإمارات تواصل حربها ضد الإرهاب عبر تجفيف منابعه

إشكالية المصطلحات والتعريف

من الموضوعات التي تشهد اتفاقاً أن الإرهاب والتطرف العنيف هما تهديد مشترك عابر للحدود ولا يقتصر على دولة بعينها؛ وهو ما عبَّر عنه الدكتور مقصود كروز، بينما من الموضوعات التي يمكن اعتبارها خلافية الاتفاق على مفاهيم مشتركة لما نعنيه بالمصطلحات، فعند الحديث عن التطرف والإرهاب قد تكون هناك تعريفات مختلفة للتطرف والعنف تصل إلى درجة التعارض في الكثير من الأحيان. ووفقاً لكروز فإن الشيطان يكمن في التفاصيل؛ فعلى سبيل المثال ما الحد الفارق بين التطرف وحرية التعبير؟ وما الذي يمكن اعتباره أيديولوجيا مدمرة؟ فخطر التطرف مشترك؛ لكن التفاصيل قد تختلف. ويرى الدكتور كروز أهمية أن يظل هناك حوار مستمر بين مختلف الدول والمجتمعات؛ للتوصل إلى قواسم مشتركة، وإلى تجاوز العراقيل الذهنية والفكرية في التقارب بين بعضها البعض.

التطرف ليس حالة دينية فقط

واستمراراً في الحديث حول التعريفات وإشكالياتها، عبَّر الدكتور يوسف الحسن، في مداخلته، عن ضرورة استخدام تعبير الإسلاموي؛ لأن هناك مخاطر من استخدام كلمة الإرهاب الإسلامي، وضرورة الابتعاد عن لصق صفة الدين مع الإرهاب؛ لأن هذا الخلط هو ما أوجد الإسلاموفوبيا، ومثل هذا الوضع، خصوصاً في ألمانيا، سوف يؤثر على نحو 9 ملايين مواطن ألماني مسلم. كما فضَّل عدم استخدام مصطلح الدبلوماسية الدينية؛ لأنه أيضاً نوع من ربط الدين بالسياسة، واقترح استخدام الدبلوماسية الثقافية؛ لأن الدبلوماسية الدينية تُعيدنا إلى نظرية صراع الحضارات.

التغيرات التكنولوجية سهلت عمل التنظيمات الإرهابية

يبدو أن التكنولوجيا بالفعل سلاح ذو حدين؛ حيث أسهمت كثيراً في تطور عمل التنظيمات الإرهابية. ووفقاً لجيدو شتينبيرج، فقد تغيرت طبيعة التهديدات الإرهابية في السنوات الأخيرة، أخذاً في الاعتبار التطورات التقنية والتكنولوجية التي سهلت تنفيذ الكثير من الهجمات الإرهابية عن بُعد، فمثلاً تنظيم داعش يتمكن من خلال وجوده في العراق أو سوريا من استقطاب أتباع له داخل أوروبا ينفذون عمليات باسمه. ومن ثمَّ فالتهديدات لا تمنعها الحدود ولا بُعد المسافات، وهذا تعقيد من المهم التعامل معه بشكل دقيق؛ لأنه وفقاً لشتينبيرج يخبرنا بالكثير حول مستقبل الإرهاب، صحيح لا يزال علينا تأمين الحدود؛ لكن علينا التأكيد أنه في ما يتعلق بالتهديد الإرهابي الأمر يتجاوز الحدود.

اقرأ أيضًا: الحوثيون على قائمة الإرهاب.. لماذا على واشنطن الاستجابة للطلب الإماراتي؟

أما ما يمكن اعتباره بارقة الأمل في هذا الصدد، فهو تراجع قدرة التنظيمات الإرهابية مؤخراً نوعاً ما في استقطاب منتمين إليها من أوروبا وإفريقيا لتنفيذ الهجمات، فعلى هذه التنظيمات أن تكون جذابة؛ لكن اليوم هناك حالة من التشرذم والهشاشة حلَّت بالتنظيمات، ومن ثمَّ يكون السؤال وفقاً للتجارب التاريخية السابقة: أين يمكن أن ينمو مجدداً تنظيم إرهابي قوي وكبير؟ هنا الإجابة مجدداً تدور في فلك التطورات التقنية؛ ففي حال نجحت التنظيمات الصغيرة في الاتحاد مجدداً وتواصلت باستخدام التقنيات الجديدة، يمكنها ذلك.

التهديدات الإسلاموية.. مَن الأخطر “داعش” أم “الإخوان”؟

من المحاور التي شهدت سجالاً في هذه الجلسة، الاختلاف حول الوزن النسبي الذي يمثله التهديد الإرهابي من الجماعات الإسلاموية المختلفة؛ فمن جانبه اعتبر شتينبيرج أن الخطر الأكبر هو من الحركة الجهادية السُّنية، والتي شهدت تحولاً في السنوات الماضية من تمحورها حول المجموعات المرتبطة بـ”القاعدة” التي باتت تستقطب أقل القليل من الأتباع إلى التحول نحو “داعش” الذي لا يزال جاذباً؛ حيث إنه مختلف أيديولوجياً؛ فـ”القاعدة” ما زال منظمة تستلهم أفكارها من الإخوان المسلمين وفكر سيد قطب، بينما يستند “داعش” إلى الفكر الوهابي والتطبيق الفوري للشريعة.

أعلام تنظيم داعش الإرهابي

وأشار شتينبيرج إلى أن تقييم خطر الإخوان المسلمين يشكل نقطة جدلية بين ألمانيا والإمارات؛ فالإمارات وضعت الجماعة على قائمة الإرهاب، في حين أن ألمانيا لا تعتبرها كذلك بصورة رسمية، بناء على النظر إلى الجماعة بأنها لم تقُم بأي أعمال إرهابية أو تحرض عليها. صحيح “حماس” تقوم بأعمال إرهابية؛ لكنها تعبر عن فصيل مستقل من الجماعة. على ذلك يمكن اعتبار أن الإخوان المسلمين منظمة ذات خطاب متطرف، وقد تكون خطيرة نوعاً ما للحكومات والعالم الإسلامي، ويلاحظ أن النظرة إلى الإخوان المسلمين أخذت تشهد سجالاً واسعاً في أوروبا، وقد برزت توجهات متنامية لحظر الجماعة بوصفها منظمة متطرفة، كما في النمسا وحتى فرنسا؛ ولكن ذلك لم ينجح قانونياً بعد. واعتبر شتينبيرج أن المساعي المستمرة لتجريم الإخوان خطأ؛ لأنه يلفت الانتباه بعيداً عن الخطر الحقيقي وهو “داعش” الذي ينظم اعتداءات حقيقية ضد المجتمعات الغربية وغيرها.

اقرأ أيضًا:  من 11 سبتمبر إلى 1 يونيو الحرب على الإرهاب تستنفر اليمين المتطرف

في هذا السياق، ومن وجهة نظر مختلفة، عبَّرت الكتبي عن أن النظر إلى “الإخوان” لا بد أن يكون باعتبارها جماعة تزعزع استقرارك؛ لذلك تعتبرها جماعة إرهابية، فالسؤال كيف تصنف جماعة ما بأنها إرهابية؛ هل بناء على التصرفات أم الأيديولوجيا؟ لأنه لدينا الإخوان فكرهم يقوم على الخلافة الإسلامية، وهو يشمل العالم، وظاهرياً قد يكونون غير إرهابيين؛ لكن عميقاً في الأيديولوجيا يشجعون على التطرف والإرهاب ويدعمون بشبكات مالية في أوروبا هذه التوجهات. ألمانيا لا ترى الحوثيين إرهابيين، وتقول إنهم جزء من النسيج المجتمعي؛ لكن هل النسيج المجتمعي اليمني كله يمتلك طائرات مسيرة؟ الأمر ذاته أكده الحسن؛ حيث أشار إلى أنه من خلال المعرفة التامة بتنظيم الإخوان المسلمين، فالثابت هو أن كل الحركات الإرهابية خرجت من بطن تلك الجماعة؛ سواء قيادات “القاعدة” و”النصرة” و”داعش” وغيرها.. كلها ترتكن على فكر الإخوان.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة