الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

“داعش” في الجزائر.. اعتقال “عُقيل” يُجدد مخاوف عودة الإرهاب

تعد الجزائر واحدة من أقل الدول تعرضاً إلى الهجمات الإرهابية خلال السنوات الأخيرة على الرغم من تطور الظاهرة الإرهابية

كيوبوست- عبدالجليل سليمان

“مع مطلع سبتمبر 2022، عاودتُ الاتصالات مع جماعة ولاية غرب إفريقيا، التابعة لتنظيم داعش، عرضت عليها مخططات على غرار ضرب منشآت نفطية بالجنوب وكذا استهداف مسؤولين كبار بالدولة”.

هكذا جاءت اعترافات زعيم الخلية الموالية لتنظيم داعش، مراغني الحاج علي، المعروف بـ(عقيل)، في اعترافات له بثها التليفزيون الجزائري الرسمي، الأسبوع الماضي، بعد أن كشفت السلطات الجزائرية أن الأجهزة الأمنية نجحت في تفكيك خلية موالية لتنظيم الدولة الإسلامية وإحباط محاولة اغتيال شخصيات مهمة عبر عمليات قنص محسوبة؛ من أجل إحداث ضجة إعلامية، مترافقة مع تنفيذ عمليات إرهابية ضد أهداف اقتصادية ومنشآت نفطية في جنوب البلاد.

اقرأ أيضاً: النسخة الثامنة من منتدى داكار.. جدلية السلام والأمن في إفريقيا تحت المجهر

وكشف الحاج في اعترافاته أن شخصاً تونسياً تعرَّف عليه في مواقع التواصل؛ هو مَن أقنعه بالعودة إلى “داعش” وتفعيل وجوده في الجزائر.

ثلاث مقاربات

بالنسبة إلى الصحفي والمحلل السياسي المهتم بالشأن الجزائري، محمود أبوبكر، فإن الجزائر اعتمدت مبدئياً في مكافحتها الإرهاب ثلاث مقاربات؛ الأولى أمنية عسكرية في تسعينيات القرن الماضي، حاولت من خلالها القضاء على الجماعات المسلحة بعد إلغاء المسار الانتخابي لعام 1992.

محمود أبوبكر

يضيف أبوبكر، في إفادة خصّ بها “كيوبوست”: هذه المحاولة استمرت نحو 5 سنوات؛ لكنها لم تؤتِ ثمارها، وبالتالي اعتمدت مقاربة أخرى تتمثل في محاولة اختراق هذه الجماعات الإرهابية من خلال عناصر محسوبة على أجهزة الأمن والمخابرات، تقوم بالانضمام إليها وتفخيخها أو تفكيكها من الداخل، ونجحت إلى حد ما في ذلك؛ لكن لفترة معينة.

أما المقاربة الثالثة فتتكون من شقَّين؛ الأول هو الحوار والمراجعات مع قادة الجماعات الإرهابية وبالتحديد مَن كانوا معتقلين منهم لدى أجهزة الأمن للوصول إلى مراجعات مهمة تؤثر على الشباب الذين انضموا إلى تلك الجماعات، مع استمرار المقاربة الأمنية. أما الشق الثاني منها -يواصل أبوبكر حديثه إلى “كيوبوست”- فيتمثل في مرحلة الوئام المدني في التسعينات، وذلك من خلال الحوار وإعلان العفو العام عن جميع مَن تورطوا بشكل أو آخر مع الجماعات دون أن تلوث أيديهم بالدماء، وإعطائهم فرصة للعودة والتوبة والاستفادة من قانون الوئام الوطني، مع مراعاة جبر الضرر لعائلات ضحايا الإرهاب، ويردف: أعتقد أن المقاربة الثالثة المزدوجة نجحت في إعطاء فرصة لمَن يريدون العودة عن الإرهاب، وتمكنت الجزائر خلالها من تجفيف منابع الإرهاب، أما الجزء الذي ترافق مع قانون الوئام المدني فهو تشكُّل جديد للجماعات المتطرفة يتجاوز إطارها المحلي، من خلال الانضمام إلى النواة الدولية (القاعدة) والإعلان عن بيعة وتأسيس تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

اقرأ أيضاً: الجيش الرواندي.. علامة إفريقية جديدة في مكافحة الإرهاب

استراتيجية وقبضة حديدية

وفي السياق ذاته، كانت وزارة الدفاع الجزائرية ذكرت أنها تمكنت خلال العام الماضي من كشف وتدمير 64 مخبأ للإرهابيين وتوقيف 371 من الداعمين للجماعات المتطرفة وتحييد 39 عنصراً إرهابياً، واستعادة 623 قطعة سلاح، منها 16 رشاشاً وقاذفات وبنادق ومسدسات وأنظمة تفجير عن بُعد.

صورة أرشيفية لمجموعة إرهابية- التليفزيون الجزائري

وتطبق الجزائر وتلتزم بمبادئ ما يُعرف بالاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب التي تقوم على المزاوجة بين المقاربة الأمنية والحوارية، وذلك عبر حزمة من السياسات والأدوات المتكاملة التي تستخدم في تفكيك هذه التهديدات على نحو أكثر تعقيداً من التعامل الأمني والعسكري المباشر.

تعد الجزائر واحدة من أقل الدول تعرضاً للهجمات الإرهابية خلال السنوات الأخيرة، وذلك على الرغم من تطور الظاهرة الإرهابية وتمدد موجاتها في المحيط الجيوستراتيجي للجزائر، سواء في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أو في دول الساحل أو حتى في القارة الأوروبية؛ وهو أمر ربما لم يكن متوقعاً عندما اندلعت الموجات الأخيرة للإرهاب، لا سيما أن الجزائر قد شهدت خلال تسعينيات القرن الماضي واحدة من أشرس وأطول الموجات الإرهابية في المنطقة؛ وهي التجربة التي مكنت الدولة الجزائرية من دحر الإرهاب والسيطرة التامة على مجريات الأمور وإحكام قبضتها عليها.

اقرأ أيضاً: دولة الجهاديين في إفريقيا.. حلمٌ يتحقق أم سراب صعب المنال؟!

دعاية معزولة

يعود أبوبكر مجدداً، بقوله: سعت الجماعات الإرهابية لتنفيذ عمليات استعراضية لتأكيد حضورها واستحقاق بيعتها للتنظيم الدولي بقيادة ابن لادن والظواهري لاحقاً؛ وهي مرحلة شهدت عمليات انتحارية فردية بشكل استعراضي كبير مع انقطاع الجانب التنظيمي المحكم الذي كان يقود في السابق معارك ضارية مع الجيش، مما يؤكد أنها كانت محاولة لنفي الوفاة الإكلينيكية للجماعات الإرهابية؛ لا سيما بعد قانون الوئام الوطني الذي تكلل بالمصالحة الوطنية.

مراغني الحاج يدلي بإفادته لتليفزيون الجزائر- وكالات

لذلك من حسن حظ الجزائر أن العودة القوية للجماعات الإرهابية في المشرق العربي؛ لا سيما العراق والشام، أتت مترافقة مع خروج الجزائر من نفق الإرهاب، وبالتالي كان الشباب الجزائري الأقل استجابة لدعوات “داعش” و”النصرة” وغيرهما من الجماعات للانضمام إلى صفوفها، مقارنةً بدول مجاورة لم تعرف تجارب مع الإرهاب كتونس والمغرب.

كل ذلك لا ينفي وجود خلايا معزولة في عدة مناطق تتعاطف مع تاريخ تلك الجماعات، وتأثير تجربة التسعينيات على بعض الشباب، وبالتالي إمكانية وجود جيوب معينة داخل الجزائر؛ لا سيما في المنطق النائية التي تفتقر إلى الكثير من الخدمات، وبالتالي الإعلان عن الخلية الحالية قد يكون جزءاً من هذه الجيوب؛ لكن تأثيرها لن يتجاوز في تصوري الجانب الدعائي أو تنفيذ عمليات معزولة هنا وهناك لتأكيد الحضور، يختتم أبوبكر إفاداته.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبد الجليل سليمان

مراسل السودان

مقالات ذات صلة