الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دوليةشؤون عربية

داعش سوريا.. جيل جديد من الإرهابيين!

في ظل المأزق الكئيب بين القوى العظمى فإن محاربة تنظيم الدولة الإسلامية تتطلب التخلي عن الاقتتال والعمل على بناء نظام سياسي عادل

كيوبوست- ترجمات

برافين سوامي

في مقالة نشرها موقع صحيفة ذا برينت، قال محرر شؤون الأمن القومي، برافين سوامي، إنه خلال زيارة إلى مدينة الرقة السورية، وتحديداً ساحة الفردوس، كانت أضواء الليزر تتراقص لتضيء سماء الليل بالبالونات الحمراء الزاهية والألعاب. بينما ترتفع الضحكات من العائلات والأزواج الشباب، الذين يجلسون في المقاهي؛ لتختلط بأصوات الأطفال الذين يرشون المياه على بعضهم البعض في المسابح.

اقرأ أيضاً: داعش والقاعدة والإخوان المسلمون

وأضاف أنه في السنوات السابقة، كان السياج المحيط بالمقهى مرصعاً برؤوس مقطوعة ومعلقة على مسامير من قِبل جلادي تنظيم الدولة الإسلامية. وكان السكان؛ بمَن فيهم الأطفال، يتجمعون لمشاهدة الضحايا وهم يُصلبون أو يُرجمون حتى الموت، بينما يرتشف الجهاديون الغربيون مشروب الـ”ريد بول”.

فبعد 5 سنوات من طرد “داعش” من الرقة، بدأ التنظيم في العودة إلى الساحة داخل مخيم سجن الهول، الذي يضم ما يقدر بنحو 56000 سجين. حيث ذكر سوامي أنه في وقت سابق من الشهر الماضي، ومع الاحتفال بعيد الأضحى، تم قطع رأس رجل؛ كتحذير علني للسكان من الغدر بالتنظيم. كما تم العثور على جثة مقطوعة الرأس لامرأة في ملعب لكرة القدم، بينما تم إخراج جثة أخرى من المجاري.

مقاتلو “داعش” يحملون أسلحتهم وهم يقفون على السجائر المصادرة قبل إشعال النار فيها.. الرقة، سوريا 2014- “رويترز”

وتقدر الأمم المتحدة أنه تم تنفيذ أكثر من 100 عملية إعدام منذ يناير 2021، وفقاً لما ذكرته الصحفية لازجين يعقوب، من قِبل فرق من نساء تنظيم الدولة الإسلامية، المكلفات بتطبيق الشريعة الإسلامية في المخيم. وفي أوائل عام 2019، أعلن الرئيس الأمريكي خريطة تظهر التدمير الذي لحق بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا؛ حيث تعهد قائلاً: إن البقعة الصغيرة الوحيدة التي بقيت “ستختفي الليلة”.

وأكد سوامي أنه على غرار حركة طالبان الأفغانية -التي اجتاحت كابول العام الماضي على الرغم من تدميرها بعد أحداث 11 سبتمبر- فقد أثبت تنظيم الدولة الإسلامية قدرته على الصمود، وصعدت الجماعة الجهادية من تفجيراتها، وكذلك عمليات الكر والفر في كل من العراق وسوريا، وأظهرت القدرة على شن هجمات أكبر.

صعود الجهاديين السوريين

وبالعودة إلى التاريخ، قال سوامي إن فكرة الدولة الإسلامية قد سبقت صعود التنظيم في العراق وسوريا بفترة طويلة؛ فمنذ عام 1937، سجل المؤرخ حنا بطاطو، وهو مؤرخ فلسطيني مختص في تاريخ المشرق العربي الحديث، أن طبقة من التجار الحضريين، والحرفيين، ورجال الدين؛ بدأوا في التعبئة ضد المد القومي العلماني المتنامي في الشرق الأوسط.

مقاتل من تنظيم الدولة يلوح بعلم “داعش” أثناء وقوفه على طائرة مقاتلة حكومية أسيرة في الرقة.. سوريا 2015- “بي بي سي”

ودعت جماعة الإخوان المسلمين، التي كانت تمثل صوت هذه الطبقة، في عام 1954، إلى “وضع سياسات فاضلة تنفذ أحكام الإسلام وتعاليمه“؛ حيث برزت جماعة الإخوان التي يقودها في المقام الأول رجال الدين، كمعارضة عنيدة لحزب البعث العلماني الذي حكم سوريا.

وبدأ متطرفو الإخوان بقيادة مروان حديد، وهو مهندس زراعي، وابن رجل أعمال زراعي صغير من حماة، تنفيذ عملية عسكرة لحركتهم عام 1968، عندما انضموا إلى حركة فتح الفلسطينية.

اقرأ أيضاً: داعش يعيد لملمة صفوفه في سوريا والعراق وعبر مواقع الإنترنت

ومع تولي نظام حافظ الأسد العسكري سلطة البلاد عام 1979، نجح في كسب جزء كبير من قواعد جماعة الإخوان. ثم لجأ النظام السوري، آنذاك، إلى التعامل معهم بعنف. وتم القضاء على التحدي الجهادي للإخوان المسلمين في الشام بحلول عام 1982.

الجيل الثاني من الإرهاب

ووفقاً لسوامي، نجح القادة الذين فروا من حملات القمع التي تشنها الدولة في الاندماج في الحركة الجهادية العالمية الوليدة. وكان أهمهم مصطفى نصر بن عبدالقادر المولود في حلب -المعروف أيضاً باسم “أبو مصعب السوري”- والذي أصبح من بين أكثر الملازمين الموثوق بهم لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

لقطة مأخوذة من فيديو لـ”داعش” تُظهر معسكر الفاروق التدريبي “للأشبال” في مدينة الرقة.. 2015- “إن بي سي نيوز”

وبعد أن أُجبر على العيش في المنفى، انتقل نصر إلى إسبانيا ثم لندن؛ حيث أنشأ مجلة جهادية. وأصبحت لندن قاعدة مهمة للحركة الجهادية، مع وصول القادة الإسلاميين من مصر والسعودية وسوريا.

اقرأ أيضاً: نهاية الحملة العالمية ضد داعش في سوريا.. ماذا بعد؟

وكانت مساهمة نصر الثابتة في الحركة الجهادية عبارة عن كتاب من 1600 صفحة، بعنوان “دعوة المقاومة الإسلامية العالمية”، وهو يوضح جوهر قضية الجهاد بلا قيادة، واستراتيجيات هجمات الذئاب المنفردة التي سيتبناها تنظيم الدولة في جميع أنحاء الغرب، بعد جيل من كتابة الكتاب.

ومنذ بداية الألفية الجديدة، وبعد وفاة والده، اتبع بشار الأسد سياسة حذرة من التحرر الاقتصادي والسياسي؛ على أمل تحرير البلاد من الشلل الاقتصادي الناجم عن سنوات من العقوبات الأمريكية.

عناصر مقاتلي “داعش سوريا” خلال مسيرة استعراضية في الرقة، سوريا.. 2017- “بي بي سي”

وأكد سوامي أن سياساته بدت ناجحة لبعض الوقت، فقد ارتفعت الاستثمارات الأجنبية من 111 مليون دولار فقط عام 2001 إلى 1.6 مليار دولار عام 2006. بيد أن الانتقال إلى اقتصاد السوق الحرة أدى إلى تآكل شبكات المحسوبية ومؤيدي النظام بين فقراء الحضر، كما لاحظ الباحث ريموند هينبوش.

اقرأ أيضاً: الإمارات تواصل حربها ضد الإرهاب عبر تجفيف منابعه

وانتشرت أعداد كبيرة من المدارس والجمعيات الخيرية الإسلامية، في الحيز الذي تخلت عنه الدولة، والتي ارتبط العديد منها بشبكات الأصولية الجديدة. وأصبح النظام قلقاً بشكل متزايد من مظاهر التدين الظاهرية، حتى إنه اتخذ إجراءات صارمة ضد ارتداء الحجاب في جامعة دمشق عام 2009.

استرضاء الإسلاميين

أدى انفجار الاحتجاجات الجماهيرية المناهضة للحكومة عام 2011 -بدعم من الولايات المتحدة- إلى محاولة الحكومة حماية أجنحتها؛ حيث أصدرت عفواً عن جميع أعضاء جماعة الإخوان  المسجونين.

عناصر يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية في زنزانة سجن في الحسكة، سوريا.. 2020- “رويترز”

ووفقاً لما سجلته الباحثة، إكاترينا سيبوي، التي استعان بها سوامي في مقالته، فقد اتجه أغلب المفرج عنهم إلى قيادة الفصائل الجهادية؛ ومن بينهم حسن عبود، الذي شارك في تأسيس حركة أحرار الشام؛ وزهران علوش الذي أصبح قائد جيش الإسلام؛ وأحمد عيسى الشيخ قائد لواء صقور الشام؛ وعلي موسى الحويخ الذي أصبح زعيماً بارزاً في تنظيم الدولة الإسلامية.

شاهد: خبراء أمميون يؤكدون تورط تركيا في تجنيد المقاتلين ونقلهم من سوريا إلى ليبيا

ففي السجن، ارتبط الجهاديون الذين يحتجزهم النظام بقوة أيديولوجية متماسكة، مشيرين إلى أنفسهم باسم “خريجي صيدنايا”؛ وهو اسم السجن الذين احتجزوا به. وكان نصر، الذي اعتقلته الولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر في أفغانستان، وسُلم إلى سوريا، من بين الذين أُطلق سراحهم.

وكما يقول الخبير رافائيل لوفيفر؛ فإن جماعة الإخوان المسلمين وجدت نفسها غارقةً تحت وطأة الجيل الجديد من الجهاديين؛ تماماً مثل النظام ذاته، ولم تلعب سوى دور هامشي في الأحداث.

عناصر جهاز الأمن الداخلي الكردستاني السوري يراقبون الوضع في مخيم الهول بمحافظة الحسكة.. سوريا 2021- “فرانس برس”

وختم سوامي مقالته، بالإشارة إلى أنقرة؛ حيث دعمت تركيا الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة واعتبرتها أداة ضد المتمردين القوميين الأكراد الذين يعملون ضد جيشها؛ بينما تأرجحت الولايات المتحدة بين التزاماتها في مكافحة الإرهاب ومحاولة الإطاحة بالأسد، وانتهى بها الأمر إلى تعزيز قوة الجهاديين.

وقد حذر مراقبو الأمم المتحدة من أن تنظيم الدولة والجماعات الجهادية المتنافسة مثل “القاعدة”؛ قد اكتسبا القوة من خلال التورط في صراعات إقليمية، وفقاً لمحرر الأمن القومي.

وبالتالي، فإن محاربة تنظيم الدولة الإسلامية تتطلب تخلي الدول عن الاقتتال في ما بينها، والعمل على بناء نظام سياسي عادل، يعالج الانقسامات الطائفية والعرقية التي توفر بيئات خصبة لنمو الحركات الإرهابية.

♦محرر الأمن القومي لصحيفة “ذا برينت”.

المصدر: ذا برينت

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة