الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

“داعش الأوغندي”.. تعرَّف على أنشطة القوات الديمقراطية المتحالفة في وسط إفريقيا

كيوبوست – عبدالجليل سليمان  

ما أن هزَّت هجمات إرهابية استهدفت قسماً للشرطة ومدخل البرلمان في العاصمة الأوغندية كمبالا، في 16 نوفمبر الماضي، مُسفرةً عن 6 قتلى ونحو أكثر من 30 جريحاً، حتى برز اسم القوات الديمقراطية المتحالفة المعروفة اختصاراً بـ(ADF) ذات الصلة بـ”داعش”، مُجدداً بعد أن خبا لسنوات مَضَت.

وتصنِّف الحكومة الأوغندية، التحالفَ المُكوَّن من مسلَّحي جماعة التبليغ الأصوليين، والجيش الوطني لتحرير أوغندا (NALU) المعارض لحكومة موسيفيني، وبعض الميليشيات الرواندية المتمردة؛ مثل (إنتراهاموي)، جماعةً إرهابيةً متربطةً بتنظيم داعش، وهذا ما ذهبت إليه الولايات المتحدة الأمريكية ودول إفريقية وأوروبية.

اقرأ أيضاً: الحرب الإثيوبية.. طائرات طهران وأنقرة المسيرة على خاصرة العرب

ويُذكر أن القوات الديمقراطية المتحالفة كانت قد بدأت أنشطتها المسلحة بمنطقة بونديبوغيو، في مستهل تسعينيات القرن الماضي، عقب سقوط نظام الرئيس عيدي أمين دادا، غرب أوغندا؛ لكنها اضُّطرت تحت ضربات الجيش الأوغندي إلى الهروب إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، قبل أن تعلن بعض مكوناتها لاحقاً أنها أصبحت مرتبطة بـ”داعش”.

ويُصنِّف مراقبون الجماعةَ باعتبارها أكثر الجماعات المتمردة في إفريقيا غموضاً؛ إذ لا ترتبط مكوناتها بدين أو أيديولوجيا أو عرق أو وطن واحد، بل هي تشكيلة فريدة من مسلمين ومسيحيين وروحانيين يدينون بأديانٍ إفريقية محلية وينتمون إلى جنسيات مختلفة وقبائل شتى. كما أنها عابرة للحدود ولا ترتبط ببلد مُعيَّن، وإن كان منشأها أوغندا.

زعيم القوات المتحالفة جميل موكولو في قبضة الأمن الأوغندي- وكالات

“داعش” إلا قليلاً

بالنسبة إلى بوساني مبوفو، الباحث في شؤون شرق إفريقيا، وكما ذكر لـ”كيوبوست”، تشكَّلت القوات الديمقراطية المتحالفة من مجموعات قبلية من غرب أوغندا، وجدت نفسها مهمَّشةً إثر سقوط نظام الديكتاتور عيدي أمين، فتحالفت مع أفراد أقوياء من مجتمع ناندي في جبال روينزوري، وراكمت أموالاً طائلة من الاتجار في الأخشاب وتعدين الذهب، قبل تمددها إلى إقليم بيني شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية؛ إثر هجمات متتالية شنها عليها الجيش الأوغندي. وضعُفت أكثر مع وصول لوران كابيلا إلى السلطة في الكونغو الديمقراطية 1997؛ لكنها عادت إلى الواجهة بعد اغتياله في يناير 2001، فضاعفت أنشطتها وغيَّرت تكتيكاتها العسكرية من حرب مواجهة إلى تفجيرات انتحارية، ونصب فخاخ وكمائن على طريقة الحركات الجهادية في أفغانستان وغيرها؛ ما سهَّل على الحكومة الأوغندية اتهامها بالولاء إلى جهاديي أفغانستان.

اقرأ أيضاً: إفريقيا مسرحاً أمريكياً جديداً للحرب على الإرهاب

د.بوساني مبوفو

وأضاف مبوفو: “أعلن البرلمان الأوغندي عام 2002، أن لديه ما يثبت العلاقة القوية بين تحالف القوى الديمقراطية وتنظيم القاعدة بتنسيق من حكومة الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير، وأن (القاعدة) ساعدت في تمويلها وتدريبها في معسكرات بشرق الكونغو؛ لكن وجهة نظري أنها لم تكن على علاقة بأي من (داعش) أو (القاعدة) أو (شباب المجاهدين) قبل أبريل 2019، حينما أشار بعض المحتويات الدعائية لـ(داعش) إلى تبعية ما سمَّتها بمقاطعة وسط إفريقيا إلى دولتها المزعومة… ولربما شجَّع ذلك، موسى سيكا بالوكو، أحد قادة فصائل القوات المتحالفة، على الإسراع في تبني ذلك والاستفادة منه؛ فبثّ مقطع فيديو في أغسطس 2019 أعلن فيه دمج فصيله في (داعش)، كما أعلن عام 2020 نهاية التحالف وتأسيس ولاية وسط إفريقيا التابعة للدولة الإسلامية؛ مُنصباً نفسه أميراً عليها، الأمر الذي رفضته بقية فصائل التحالف، ما أدى إلى انقسامه”.

اقرأ أيضاً: إيران والبوليساريو.. علاقات غامضة وروابط تتكشف

موت مجاني

في الواقع لم تُعرف للقوات الديمقراطية المتحالفة التي يُقدَّر عدد مقاتليها الناشطين بين 1200 و1500 جندي مسلح، هجمات خطيرة وقوية قبل عام 1996، حين شنَّت من مركزها في جبال روينزوري هجمات متتالية على القوات الحكومية في المرتفعات. وقد أدت هذه الهجمات إلى نزوح نحو 80 ألف شخص عن قراهم إلى المدن الكبيرة في المنخفضات التي عجزت عن استيعابهم؛ ما شكَّل عبئاً كبيراً على حكومة كمبالا، التي قررت خوض المعركة إلى نهايتها والعمل بجدية للقضاء على ما سمَّتها بالجماعة الإرهابية التي تراجعت أنشطتها نسبياً عام 1997؛ لكن القوات الديمقراطية المتحالفة ما لبثت أن استأنفت أنشطتها بشكل أكثر ضراوة بعد أن تبنت أسلوب زرع الألغام ووضع الفخاخ؛ حيث فجَّرت في أبريل 1998 مطعمَين في قلب العاصمة كمبالا، توفي على إثرهما 5 أشخاص وجُرح 6 آخرون، وتَلَت ذلك سلسلة اختطافات وهجمات على أهداف مدنية ومراكز تجارية ومعسكرات للشرطة والجيش، سقط على إثرها مئات القتلى.

مفرزة من قوات (ADF) تمشِّط غابة بالكونغو الديمقراطية- وكالات

بيد أن 8 يونيو 1998 ، كان اليوم الأكثر دموية وترويعاً، بإعدام القوات الديمقراطية المتحالفة 80 طالباً كانت اختطفتهم من كليـة كيتشوامبـا التقنية في منطقة كابارول غرب أوغندا، بينما أعلنت بعدها بشهر واحد مسؤوليتها عن ثلاث هجمات مفخخة أسفرت عن مقتل 30 شخصاً. ومع تصاعد هجماتها في السنوات اللاحقة، أعلنت فصائل منضوية تحت لوائها ارتباطها بـ”داعش” عام 2019؛ الأمر الذي أكد ما ذهبت إليه الحكومة الأوغندية والإدارة الأمريكية، كما أصبح ارتباطها بحركة شباب المجاهدين الصومالية لا يُخفى على أحد، رغم ترجيح مراقبين أنها كانت تُقلِّد طريقتهم الوحشية لإرهاب الخصوم وإخافة المواطنين، دون وجود تنسيق مباشر بينهما.

اقرأ أيضاً: الجماعات الإرهابية والأطفال الأفارقة.. “جرائم فظيعة وانتهاكات جسيمة”

في أواخر 1999، استهدف التنظيم مناطق أعمال وثكنات عسكرية حكومية وسجناً إقليمياً في عدة مدن وبلدات بغرب أوغندا، كما بدأ منذ 2013 في شن سلسلة من الهجمات المروعة وعمليات الاختطاف على مواطنين عُزل في جمهورية الكونغو الديمقراطية؛ إذ هاجم نحو 40 بلدة وقرية وقتل خلالها نحو 425 شخصاً، بينهم نساء وأطفال، كما ارتكب العديد من عمليات الاختطاف والاعتداء الجنسي ونهب ودمَّر الممتلكات العامة والخاصة؛ ما أسفر عن تشريد نحو 100 ألف مواطن كونغولي من منازلهم.

تهديد الأمن القومي لدول عديدة

إبراهيم حالي

من وجهة نظر الصحفي المهتم بشؤون شرق إفريقيا والقرن الإفريقي، إبراهيم حالي، وكما ذكر لـ”كيوبوست”، فإن التهديد الذي تمثله قوات التحالف الديمقراطي للأمن القومي، لا يتوقف على أوغندا والكونغو، بل يمتد إلى دول ومواطني وسط وشرق إفريقيا كلها، وهذا ما جعل وزارة الخزانة الأمريكية تفرض عليها عقوبات عام 2014، بموجب الأمر التنفيذي رقم (13413). قبل ذلك، وفي أكتوبر 2011، عمد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأمريكية إلى إدراج اسم جميل موكولو، قائد القوات الديمقراطية المتحالفة، تحت قائمة الإرهاب.

اقرأ أيضاً: “لا توجد كابول إفريقية”.. فهل ستُنقل الحرب على الإرهاب إلى إفريقيا؟

يلفت حالي إلى أن التنظيم الإرهابي بنى إمبراطورية اقتصادية ضخمة من خلال سيطرته على مناجم الذهب بجبال روينزوري، وتجارة الأخشاب، فسخَّر قادته ثرواتهم في تقديم الرشى للنخب الأمنية والسياسية الفاسدة في أوغندا والكونغو، فتمكنوا من إبقاء سيطرتهم على مقدرات هائلة لسنوات عديدة، قبل أن يستعيد الجيش الأوغندي المبادرة عام 2014، ويشن سلسلة متتالية من الهجمات، أجبرت زعيمهم جميل موكولو، على الفرار إلى تنزانيا؛ حيث اعتقلته سلطاتها الأمنية وسلمته إلى كمبالا عام 2015.

يختم حالي حديثه، قائلاً: بعد هذه الحادثة، أطلقت القوات الديمقراطية المتحالفة حملات دعائية متواترة تعكس توافقاً أيديولوجياً مع “داعش”؛ لكن لا تزال طبيعة ارتباطه بالبنية الأساسية لتنظيم الدولة الإسلامية محل جدل وشك، حيث عجز آخر تقرير أعده فريق خبراء تابع للأمم المتحدة، بشأن الكونغو الديمقراطية في يونيو 2021، عن إيراد أدلة قاطعة تثبت أن ثمة ارتباطاً مباشراً بين التحالف و”داعش”، في ما يتعلق بالدعم والتمويل أو التدريب أو القيادة والتحكم والسيطرة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبد الجليل سليمان

مراسل السودان

مقالات ذات صلة