الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةملفات مميزة

داعش أعدّ الخطة “باء” قبل انهيار خلافته.. من أجل البقاء

هل سينجو التنظيم بفعل خطته؟

خاص كيو بوست –

بينما قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية إن عددًا من المسؤولين الأميركيين يرجحون أن يكون زعيم تنظيم “داعش” أبو بكر البغدادي لا يزال على قيد الحياة، بما ينفي شائعات عن اعتقاله أو مقتله في غارات ضد المتطرفين في سوريا أو العراق، قال خبير الاستخبارات العراقي جاسم محمد أن ما جاء في الصحيفة الأمريكية ليس جديدًا؛ فقد سبق وأن تحدثت الصحيفة ذاتها عن أن داعش ما يزال فاعلًا ويشكل خطورة، وأن زعميه أبا بكر البغدادي موجود ويتحرك بين منطقة وأخرى في العراق.

وأوضح خبير الاستخبارات المقيم في ألمانيا جاسم محمد في حديث خاص بـ”كيو بوست” أنه يعتقد أن البغدادي غير موجود في سوريا أو العراق، بل غادر إلى مكان آخر قبل خسارة التنظيم لمعقليه الرئيسيْن الرقة السورية والموصل العراقية.

ويؤكد جاسم محمد أنه “تم تمشيط مناطق سورية وعراقية بشكل كافٍ، ولا أتوقع وجوده في العراق وسوريا؛ فالبغدادي له رؤية استباقية ويتخفى بشكل مُبكر لأنه حساس جدًا على أمنه الشخصي”.

ويظن محمد أن البغدادي لا يقود تنظيم داعش، وأن اختفاءه غير مهم بالنسبة للتنظيم أو حتى أجهزة الاستخبارات المحلية والدولية، مُبينًا أن عمليات داعش التي شهدتها المنطقة، مرورًا بعمليات تحرير الموصل والرقة من التنظيم، لم تُعط أي بيانات وتفاصيل عن وجود البغدادي.

فالاستخبارات العراقية، ومعها الدولية، استطاعت اغتيال الخط الأول والثاني من قيادات داعش، ولكنها لم تصل للبغدادي رغم إعلانها أكثر من مرة عن استهدافه؛ ما  يعني أن البغدادي ليس على صلة بكثير من قيادات التنظيم على الأرض، كما أن العديد منهم الذين تم اعتقالهم لم يلتقوا البغدادي الذي ظهر لمرة واحدة في جامع الموصل، الأمر الذي يبعث على الاعتقاد بأن مقتله لن يؤثر على التنظيم.

خلايا صغيرة

وبالنسبة “للمشروع الخطير” الذي قالت صحيفة “واشنطن بوست” إن داعش يُعدُّ له بقيادة البغدادي بعد خسارة التنظيم لمناطق سيطرته، أكد جاسم محمد أن المشروع الذي تتحدث عنه الصحيفة ليس جديدًا، فمسألة التحول للخلايا السرية والتجنيد عبر الإنترنت وترسيخ فكرة داعش عبر الأجيال هو النهج التالي للتنظيم.

لكن جاسم محمد كشف لـ”كيو بوست” عن أن داعش قام في الأشهر الثلاثة الأخيرة بزرع خلايا صغيرة في شمال إفريقيا بينها ليبيا، تضم كل خلية عشرة أشخاص، وأنه تأكد من هذه المعلومة من أكثر من مصدر استخباراتي. وبين محمد أن داعش يهدف من وراء إقامة هذه الخلايا إلى التمهيد للوصول إلى أوروبا عبر السواحل، خصوصًا بعد تفكيك القدرة العسكرية للتنظيم في سوريا والعراق وتحوله لخلايا منتشرة في عدد من المناطق.

ولهذا، فإن تنظيم داعش يعكف على نشر أفكاره بشتى الطرق، ترجمةً لما أعلنه متحدثه السابق “أبو محمد العدناني” قبل خسارة داعش لـ”دولته” المزعومة، بأن “التنظيم قد يتخلى عن الخلافة، لكن الفكرة والأيديولوجيا يمكن نشرها في العالم”.

وها هو التنظيم يعود للمربع الأول، من حيث بدأ، فلم يعد يمتلك قدرة عسكرية، غير أنه يتحرك على شكل خلايا. وفي السياق، يقدر جاسم محمد عدد مقاتلي داعش في سوريا والعراق في هذه الأثناء بنحو “3 آلاف” عنصر.

لكن داعش يعاني من صعوبات في التمويل واستقطاب العناصر في العراق الآن، الأمر الذي منعه من تنفيذ تهديداته باستهداف صناديق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية العراقية مؤخرًا، ما يُدلل على أن موارد التنظيم المالية والبشرية ليست على ما يُرام في العراق في هذا الوقت تحديدًا.

 

بنية سرية

من جانبه، قال الخبير العسكري العراقي اللواء ماجد القيسي لـ”كيو بوست” إن التنظيم تحول -بعد خسارته معظم المناطق التي كان يحتلها- إلى بنية سرية. “ويسعى أن لا يفقد الوجود ولو كفكرة؛ ولذلك تبنى داعش منذ أن كان يحتل الموصل والرقة، خطة مرتكزة على 3 أمور بهدف الحفاظ على التنظيم وجوديًا رغم هزائمه العسكرية”، أضاف القيسي.

وعلى رأس الخطة الثلاثية، “أشبال الخلافة” -يكاد التنظيم يكون الوحيد الذي تبنى هذه الإستراتيجية- فضلًا عن تجنيد عناصر جدد من المدن التي كان يحتلها، وهذه العناصر شكلت الخلايا النائمة. ويقول اللواء القيسي إن عناصر الخلايا النائمة هم شباب دون 18 عامًا، ولم يظهروا على قواعد البيانات للقوى الأمنية، ما جعلهم يشكلون خلايا نائمة ويتوزعون في العراق وسوريا ومناطق أخرى.

وأما المسألة الثالثة التي تبناها التنظيم للمحافظة على وجوده مستقبلًا، فهي المحافظة على إستراتيجية الاتصال الافتراضي (الخلافة الإفتراضية) عبر الشبكة العنكبوتية من أجل تجنيد عناصر في أوروبا وآسيا والولايات المتحدة والعالم.

ولذا، يؤكد اللواء ماجد القيسي أن النقاط سالفة الذكر بمثابة الخطة “باء” بعد انهيار التنظيم عسكريًا، موضحًا أن التنظيم كان يدرك منذ الوهلة الأولى أنه لا يستطيع الحفاظ على مناطق سيطرته أكثر من 3 إلى 5 سنوات، ما دفعه لوضع الخطة التالية للحفاظ على بقائه ولو كفكرة وأيديولوجيا.

تفكك عسكري

ويشدد اللواء القيسي على أن التنظيم تفكك عسكريًا نهاية 2017، وبداية 2018، لكنه لا يزال يحتفظ ببعض الأراضي في شمال شرق سوريا ومناطق جنوب سوريا تحت مسميات معينة. كما أن للتنظيم في أوروبا بعض الحواضن المنسجمة مع أفكاره، فيحركها عبر العالم الإفتراضي بين الفينة والأخرى.

وحول مكان تواجد زعيم التنظيم أبي بكر البغدادي، يقول اللواء القيسي إن عامل الشك لدى البغدادي عال جدًا، ما يفسر أن الدائرة المحيطة به ضيقة جدًا، ولا يُمكن اختراقها، كما أن البغدادي لا يخطط للعمليات العسكرية التي وقعت وتقع حاليًا. ويحرص كذلك على أن يكون خارج المناطق الحساسة، وتحركاته محدودة جدًا، فضلًا عن أن استخدامه القليل للإنترنت وأجهزة الاتصال.

وفي السياق، يضيف اللواء القيسي أن بغداد يشكل حالة رمزية للتنظيم لا أكثر، فيحاول أن يضفي على نفسه صفة الأسطورة بالنسبة للتنظيم.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة