الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

دار الرعاة.. مشوار متفائل لإحدى مكتبات رام الله

نيكولا عقل صاحب مكتبة "دار الرعاة" لـ"كيوبوست": نشرنا 150 عنواناً.. وتبرعنا بالكتب للمدارس.. والصعوبات المالية أكبر التحديات

كيوبوست- مدى شلبك

حتى بعدما اغتالوه بعبوة ناسفة، وضعت في سيارته، ظلَّ الاحتلال يلاحق روايات وكلمات غسان كنفاني، وذلك عندما اقتحموا مكتبة الرعاة (دار الشروق سابقاً) في رام الله، خلال الاجتياح الإسرائيلي للضفة الغربية عام 2002، وأطلقوا النار في مستودع كتبها، فاخترقت رصاصة رواية “رجال في الشمس” لغسان كنفاني.

أطلق جنود الاحتلال النار في مستودع مكتبة دار الرعاة فاخترقت رصاصة رواية «رجال في الشمس» لغسان كنفاني- الصورة: مدى شلبك/ كيوبوست

كانت تلك الحادثة واحدة من أبرز الذكريات التي احتفظ بها مالك مكتبة الرعاة، نيكولا عقل؛ حتى إنه جمَّدها في برواز.. أما الذكرى الأولى فقد كانت عند التأسيس.

مشروع الأصدقاء

في عام 1997م، قرر صديق وزميل عقل على مقاعد الدراسة بالجامعة الأمريكية في بيروت، فتحي البس، مالك مكتبة دار الشروق في عمَّان، افتتاح فرع للمكتبة في رام الله؛ فعرض عليه عقل محلاً يملكه كان فارغاً حينها لإنشاء المكتبة، وأن يشاركه المشروع، وهذا ما حدث بالفعل، إذ أُنشئت دار الشروق في المحل الفسيح الواقع بشارع “ركب” في مدينة رام الله، ودامت الشراكة حتى عام 2005م، لينفصل الشريكان بعدها، وتتأسس على أنقاض الانفصال مكتبة ودار نشر الرعاة، في ذات المكان.

مكتبة دار الرعاة- صورة: مدى شلبك/ كيوبوست

قضى نيكولا عقل 24 عاماً في المكتبة، لم يشعر خلالها بالملل، وهذا ليس غريباً؛ لأن شغفاً اعتراه عندما كان شاباً يعمل بالمؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، إلى جانب حبه للقراءة والكتب.

نيكولا عقل مالك مكتبة الرعاة- صورة: مدى شلبك/ كيوبوست

وعن دور المكتبة، بيَّن عقل أن دورها يتجاوز بيع الكتب ويصل إلى دور ثقافي أشمل؛ فقال لـ”كيوبوست”: “المكتبة مكان تجمُّع ثقافي؛ حيث يلتقي الأصدقاء، وفيها يجري تنظيم الندوات والنشاطات الثقافية؛ ومنها تصدر الكتب ويتم إطلاقها”، وقد نشرت دار الرعاة حتى الآن 150 عنواناً، إلى جانب التبرع بالكتب للمدارس، وتابع: “لكن ذلك كله يحتاج إلى مقدرة مالية في ظلِّ وجود تحديات”.

كتب صادرة عن دار الرعاة- صورة: مدى شلبك/ كيوبوست

تحديات مع تفاؤل

قال الروائي اللبناني الفرنسي، أمين معلوف: “إذا قرأت (قراءة فعلية) أربعين كتاباً حقيقياً خلال عشرين عاماً، فبوسعك مواجهة العالم”، وعلى ما يبدو أن الشباب الفلسطيني أخذ بنصيحة معلوف، فإلى جانب مواجهته الاحتلال على أرض الواقع لتثبيت وجودهم، قرروا خوض المواجهة الثقافية أيضاً؛ فحسب تجربة عقل كمالك لمكتبة؛ يُقبل الشباب الفلسطيني على القراءة، ويميل أكثرية القراء إلى اقتناء الكتب الورقية.

جدار صور في مكتبة دار الرعاة- صورة: مدى شلبك/ كيوبوست

وفي سياق حديثه المتفائل حول القارئ الفلسطيني والعربي، أشار إلى أن عدد الكتَّاب زاد، وإنتاج الكتب كذلك، فإذا كان يصدر في الماضي 500 كتاب من دار الكتب العربية خلال السنة الواحدة، فإن هذا العدد يصدر أسبوعياً في الوقت الحالي، كما اعتقد أن الإنترنت زاد من الرغبة في القراءة؛ لأنه أثار فضول ناس، وأعطاهم فرصة للاطلاع على إصدارات الكتب الجديدة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، والمجموعات والنقاشات التي تدور هناك، علماً بأن نسب القراءة ليست بنفس القدر في الدول الغربية.

مدخل مكتبة دار الرعاة- صورة: مدى شلبك/ كيوبوست

وفي ما يتعلق بأكثر الكتب مبيعاً، أوضح عقل لـ”كيوبوست” أنه لطالما تصدرت الروايات المبيعاتِ، واليوم تشاركها في ذلك كتب التنمية البشرية أو علم النفس غير الأكاديمي المترجمة والعربية، مقدِّراً نسبة بيع النوعَين (الروايات وكتب التنمية البشرية) بنحو 85% من المبيعات، إلى جانب كتبٍ أخرى في مجالات مختلفة تقع ضمن اهتمامات باحثين ومختصين.

مكتبة دار الرعاة- صورة: مدى شلبك/ كيوبوست

وعن التحديات التي تواجه مكتبات فلسطين وبعض الدول العربية، أوضح عقل أن غياب شركات توزيع للكتب يعتبر تحدياً حقيقياً، وبهذا الخصوص قال: “أنا ناشر لا أستطيع أن أحمل الكتب وأجول بها بين المكتبات محلياً أو خارجياً”؛ لذلك يقتصر توزيع الكتب على بعض مكتبات تتعامل معها الدار في بعض مدن الضفة الغربية، على عكس ما هو متوفر بالغرب مثلاً؛ حيث توجد شركات مسؤولة عن توزيع الكتاب بعد نشرها.

مكتبة دار الرعاة- صورة: مدى شلبك/ كيوبوست

أما التحدي الثاني الذي تعانيه المكتبات الفلسطينية تحديداً، فهو الرسوم والضرائب والرخص التي يضطر مالك المكتبة إلى دفعها للسلطة الفلسطينية التي من المفروض -وفقاً لعقل- أن يكون دورها تشجيعياً؛ لكنها بتلك الفروض المالية تشكل إحباطاً لملاك المكتبات، الأمر الذي يرفع سعر الكتاب على القارئ نفسه.

إحدى زوايا المكتبة- الصورة: مدى شلبك/ كيوبوست

على الرغم من تفاؤل عقل حالياً؛ فإن أبناءه لا يقيمون في فلسطين حالياً، فهم يسكنون المهجر، وعلى الأغلب أنهم لن يعودوا، بالتالي فإن مصير مكتبة دار الرعاة في المستقبل البعيد يظل مجهولاً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة