الواجهة الرئيسيةحواراتشؤون دولية

داريوش باترش: الإخوان المسلمون جماعة متطرفة تحت الرقابة في ألمانيا

تحدَّث الباحث في جامعة مونستر في مقابلةٍ خاصة مع "كيوبوست" عن الصعوبات التي تواجه الجالية المسلمة في ألمانيا ومشاكل الاندماج والحوار بين ممثلي المسلمين والحكومة الألمانية

كيوبوست

داريوش باترش

قال الباحث في العلوم الإسلامية والتعليم الديني في جامعة مونستر، الدكتور داريوش باترش، إن ثمة صعوبات تواجه الحكومة الألمانية عند التعامل مع المسلمين، بسبب عدم وجود جهات مُنظِّمة يُمكن الحديث معها، على غرار الكنائس بالنسبة للمسيحيين، مُشيراً إلى أنَّ وجود الكثير من المهاجرين بشكلٍ متزايد، القادمين من دولٍ ذات أغلبية مُسلمة منذ 2015 دفع المتطرفين اليمينيين لاستغلال هذا الوضع، وبثِّ أفكار عنصرية تحض على كراهية الأجانب.

وأضاف، في مقابلةٍ مع “كيوبوست”، أن جماعة الإخوان المسلمين تُعتبر جماعة إسلامية متطرفة، ويتم مراقبتها من خلال الجهات المعنية بالدفاع عن الدستور في ألمانيا، مؤكداً أن الطريق لا يزال طويلاً لإنهاء أي تمييز يُمارس ضد المسلمين، وإلى نص الحوار:

* ما هي الصعوبات التي تعتقد أنها تواجه الحوار بين المسلمين وأصحاب باقي الديانات في ألمانيا؟

– تحدث الصعوبات عندما نتحدث عن الحوار بين المسلمين وغيرهم من أصحاب الديانات الأخرى في ألمانيا بسبب طبيعة فهم كل فرد للدين، وهو أمر لا ينعكس أكاديميًّا بشكلٍ جيد، لذا فإن مسألة الأحكام المسبقة الموجودة ليست مرتبطة بدين معين، ولكن تتعلق بفهم كل شخص وإرادته للحفاظ على الحوار، لذا فالأمر المهم بشكلٍ حقيقي هو التفاهم والحوار بشكلٍ أفضل.

أكبر مساجد ألمانيا يرفع الأذان عبر مكبرات الصوت في كولونيا- أرشيف

* هل تعتقد بأن هناك رغبة حقيقية من ممثلي المسلمين للحوار؟

– بحسب ما أعتقد ووفق ما أراه، يمكنني القول بأن هناك رغبة بالفعل لتحقيق هذا الأمر.

اقرأ أيضاً: ألمانيا.. مركز هامبورغ الإسلامي مهدد بالإغلاق بسبب علاقته بإيران

* هل يمثل المجلس الأعلى للمسلمين -من وجهة نظرك- جميع مسلمي ألمانيا؟

– لدينا في ألمانيا العديد من الجمعيات والمجالس التي تتعاون مع الدولة في أمور ومواضيع عديدة، وقضايا وجوانب معينة بالحياة اليومية، لكن ليس كل المسلمين منخرطين بهذه الجمعيات والمؤسسات، لذلك فإنَّ المجلس الأعلى للمسلمين أو جمعيات أخرى لا تُمثل وجهة نظر جميع مسلمي ألمانيا.

مقر المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا

* هل يؤثِّر غياب وجود ممثل واضح للمسلمين على تعامل الحكومة الألمانية مع المسلمين؟

– الحكومة الألمانية تتعامل مع المنظمات التي تعمل بشكلٍ مُنَّظم، على غرار الكنائس بالنسبة لأصحاب الديانة المسيحية، لكن هذا العمل التنظيمي ليس معتاداً بالنسبة للمسلمين، الأمر الذي قد يكون له تأثير سلبي وإضعاف في بعض النقاط بسبب غياب التنظيم الجماعي.

* كيف تأثرت صورة الإسلام على خلفية وجود أعداد كبيرة من اللاجئين المسلمين الذين وصلوا إلى ألمانيا في السنوات الأخيرة؟

– منذ عام 2015 تدفق الكثير من المهاجرين ذوي الخلفيات الإسلامية، خاصة مع نهاية العمليات العسكرية الألمانية في أفغانستان، ومع زيادة أعداد المهاجرين جرى الحديث بشكلٍ متزايد عن العمل، لكن الاعتقاد والرأي الموجود مرتبط بالموقف من الهجرة بشكلٍ عام، فالأحزاب اليمينية المتطرفة تحاول دائماً استغلال مسألة الهجرة لصالحها وهو أمر أصبح موجوداً وبارزاً ليس في ألمانيا فقط، ولكن أيضاً في باقي الدول الأوروبية.

“فوجل” أحد أشهر الدعاة السلفيين في ألمانيا

* هل يواجه المسلمون الوافدون مشكلة في الاندماج داخل المجتمع الألماني؟

– المشكلة ليست في مسألة الاندماج بقدر ما هي مرتبطة بالمشاركة الاجتماعية والاقتصادية داخل المجتمع، فالتعليم والمشاركة في الحياة اليومية هي فُرص حقيقية لاندماج الأفراد ونجاحهم داخل المُجتمع، ولا يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه من أجل التغلب على مشاكل مثل التمييز بجميع أشكاله في الحياة العامة، لكن باعتقادي نحن نسير في الطريق الصحيح لتحقيق هذا الأمر.

اقرأ أيضاً: قلق بشأن النفوذ المستمر لجماعة الإخوان المسلمين في المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا

* وبالنسبة لأبناء اللاجئين المسلمين هل يواجهون مشكلة في الاندماج؟

– يختلف الأمر من حالةٍ لأخرى لأن المتطلبات التعليمية والنفسية هي ذات بُعد فردي وتختلف من شخص لآخر، وثمة أمور تتحكم في هذا الأمر من بينها الخلفية الاجتماعية والاقتصادية لعائلة الطفل.

* هل هناك محاولات لتجنب استغلال الجماعات المتطرفة لصعوبات الاندماج داخل المجتمع الألماني لاسيما فيما يتعلق باختلاف العادات والتقاليد؟

– لدينا العديد من برامج الوقاية والرعاية الاجتماعية في جميع أنحاء ألمانيا تعمل على مواجهة التطرف، لمُحاولة تجنب تحركات الجماعات المتطرفة في استغلال التمييز والصعوبات الشخصية التي تواجه الأفراد.

عناصر مؤيدة لحزب الله في ألمانيا – وكالات

* كيف ترى وضع جماعة الإخوان المسلمين في ألمانيا خلال الفترة الحالية؟

– يُنظر إلى جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها جماعة إسلامية متطرفة، ويتم مراقبتها من خلال الجهات المعنية بالدفاع عن الدستور في ألمانيا.

* هل تعتقد بأن هناك محاولاتٍ لتدخل خارجي في أوضاع المسلمين الألمان من بعض الدول؟

– للأسف هذا الأمر موجود، لاسيما فيما يتعلق بالجماعات المتطرفة والناشطة على المستوى الدولي وبعض الأنظمة التي تحاول الضغط على اللاجئين، لكن الحكومة الألمانية تعمل على مواجهة هذا الأمر.

اقرأ أيضاً: ألمانيا: “ملاذ آمن” لحزب الله

* ما هي أبرز المفاهيم الخاطئة التي يتم تعليمها للأطفال، من وجهة نظرك؟

– من تجربتي المتواضعة أعتقد بأن الأمر مرتبط بصورة الله والإنسان، وهو أمر ليس مرتبطاً فقط بالصورة داخل الإسلام، ولكن أيضاً لدى أصحاب الديانات الأخرى، فهناك صورة شائعة سلبية يتم تعليمها، فالإنسان يتم تصويره في الغالب كشخص يخطئ وأن الله سيكون صاحب العقاب الأبدي، وهذه الطريقة في التدريس لا تمثل الدين بالكامل، ذلك أنها تُؤسس فقط للخوف والترهيب من أجل إعادة الناس لدينيهم، وغالباً ما يُعاني الأطفال الذين نشأوا على هذه المفاهيم من مشكلات عدة عندما يصبحون بالغين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة