الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

خليفة بن سلمان.. تاريخ البحرين في سيرة رجل

برحيل هذا الرجل تفقد البحرين واحداً من أبرز رجالاتها كان شاهداً على العصر.. وعنصراً فاعلاً خلال مراحل صعود بلاده على مستويات عدة

كيوبوست

“كان الشيخ خليفة بن سلمان، بمثابة الأب الروحي لمملكة البحرين”، هكذا وصفت الكاتبة والإعلامية البحرينية فوزية الرشيد، رئيس الوزراء البحريني خليفة بن سلمان آل خليفة، الذي رحل عن عمر ناهز الخامسة والثمانين عاماً خلال رحلة علاج إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

برحيل هذا الرجل الذي وُرِي الثرى، صباح اليوم، بعد وصول جثمانه إلى البلاد، تفقد البحرين واحداً من أبرز رجالاتها، كان شاهداً على العصر وعنصراً فاعلاً خلال مراحل صعود بلاده على مستويات عدة؛ سياسية واقتصادية واجتماعية وتنموية.

تقول الرشيد، خلال حديثها إلى “كيوبوست”: “تميز الراحل بشخصيته القادرة على احتواء الجميع، وكذلك براعته في القيادة؛ حيث كان قائداً امتلك حنكة وكاريزما من نوع خاص، أكسبته شعبية جارفة؛ الأمر الذي جعل الكثيرين يطلقون عليه لقب (الأمير الوالد)، وأيضاً (الأب الروحي)”.

فوزية الرشيد

سبعة عقود

شغل الشيخ خليفة بن سلمان منصب رئيس وزراء البحرين على مدار 49 عاماً؛ تحديداً منذ إعلان استقلال البحرين عام 1971، وهي أطول فترة تولَّى فيها رئيس وزراء هذا المنصب حول العالم.

لكن رحلة الشيخ خليفة لم تبدأ فقط مع توليه منصب رئيس الوزراء عام 1971؛ ولكنها بدأت عام 1953، حسب البرلماني البحريني وأمين عام المبادرة البرلمانية العربية؛ جمال بوحسن.

يقول بوحسن لـ”كيوبوست”: “تدرج الشيخ خليفة بن سلمان في عدة مناصب سياسية قبل أن يتولى منصب رئاسة الوزراء؛ ما يعني أننا أمام رجل قضى سبعة عقود من حياته في خدمة بلاده وشعبه ومنطقة الخليج أيضاً، وهي مسيرة جعلته يكتسب خبرة كبيرة للغاية، مكنته من استشراف المستقبل، والقدرة على التعامل مع أصعب المواقف، بخلاف أن هذه العقود السبعة منحته فرصة أن يكون شاهد عيان على تاريخ المملكة ومراحل تحولاتها المختلفة”.

من مراسم تشييع جثمان الأمير خليفة بن سلمان إلى مثواه الأخير – رويترز

اقرأ أيضًا: البحرين تنضم إلى ركب السلام وتوقع اتفاقاً مع إسرائيل

وهو ما تتفق بشأنه الكاتبة والإعلامية البحرينية فوزية الرشيد، لافتةً إلى أن حياة الشيخ خليفة بن سلمان هي “سجل تاريخي لمملكة البحرين”، مؤكدةً أن “المملكة فقدت برحيله رجلاً حكيماً استطاع أن ينتشلها، رفقة القيادة السياسية، من أزمات كادت تعصف بها”.

جمال بوحسن

حنكة سياسية

كانت البحرين من أولى الدول التي انتبهت إلى الخطر الخارجي ومحاولات التفتيت التي تهدد الدول العربية عام 2011، حسب الرشيد؛ حيث نجحت بفضل “الرؤية السياسية والحنكة التي تميزت بها قيادتها في عبور الأزمة بسلام، وجزء كبير من الفضل يعود إلى الدور الذي قام بها الشيخ خليفة، الذي استفاد من خلاصة تجاربه الثرية للعبور ببلاده إلى بر الأمان”، كما تقول.

لم تقتصر الرحلة الحافلة للشيخ خليفة بن سلمان على كونه رئيساً لوزراء البحرين فقط؛ بل انشغل الرجل في الوقت نفسه بتطوير بلاده في مختلف النواحي الاجتماعية والثقافية والحضارية.

اقرأ أيضًا: صوغة البحرين.. من ثقافة الكرم إلى عمق الهوية والمكتسب

لقد خصص الشيخ خليفة عدة جوائز للارتقاء بالجوانب الحضارية والتنموية لبلاده؛ منها جائزة خليفة للتنمية العالمية، وجائزة خليفة للطبيب البحريني، وجائزة خليفة للتفوق الصناعي، وجائزة خليفة للتفوق التعليمي.. وغيرها من الجوائز التي “تغطي جوانب ليست سياسية تعكس رؤية شاملة تمتع بها رئيس الوزراء البحريني الراحل؛ وهي تدل بشكل واضح على أنه كان قائداً حقيقياً لا يكتفي بممارسة أدواره السياسية فقط”، حسب فوزية الرشيد.

هذا ليس كل شيء؛ حيث يمكن أن نلمس إنجازاته على المستوى الدولي، فكانت له اهتمامات عالمية تبلورت في مطالبته الأمم المتحدة بتخصيص يوم للضمير العالمي؛ وهي المبادرة التي لاقت ترحيباً واستجابة، وتم تخصيص يوم الخامس من أبريل من كل عام للاحتفال بالضمير العالمي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة