الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

“خلية الناصرة”.. هل وصل “داعش” إلى قلب إسرائيل؟

مراقبون لـ"كيوبوست": من المستبعد أن يستهدف تنظيم الدولة الإسلامية الأراضي الإسرائيلية لأنها ليست بين أولوياته في الوقت الراهن

كيوبوست- سلمان إسماعيل

فجَّر إعلان جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “شاباك”، مطلع الأسبوع الجاري، تفكيك خلية مرتبطة بتنظيم داعش في الناصرة، سيلاً من التساؤلات عن نشاط التنظيم داخل إسرائيل؛ خصوصاً بعد انحساره بشكل كبير في العراق وسوريا التي انطلقت منها دعوة ما يُعرف بـ”تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام”.

وقال “شاباك”، في بيان يوم الأحد الماضي، إنه اعتقل قبل عدة أسابيع ستة من سكان الناصرة واستجوبهم؛ للاشتباه في سعيهم لتنفيذ أنشطة إرهابية لصالح “داعش” داخل إسرائيل.

اقرأ أيضاً:  داعش في جنوب إفريقيا… هل من جدوى للعقوبات الأمريكية؟

واستبعد محللون تحدثوا إلى “كيوبوست”، أن يكون تنظيم داعش الإرهابي قد نجح في اختراق قلب إسرائيل، مؤكدين أن المجموعات التي يتم تفكيكها من وقت لآخر عبارة عن عناصر من المتعاطفين مع التنظيم الإرهابي، وليسوا أعضاءً فيه.

طفرة اجتماعية

عبدالله الجنيد

وقال المحلل السياسي البحريني عبدالله الجنيد، إن هذه ليست المرة الأولى التي تعلن فيها إسرائيل اكتشاف خلية تابعة لتنظيم داعش الإرهابي، إلا أنه من الواجب التفريق بين خلية تابعة للتنظيم، وخلية معتنقة عقيدة التنظيم، وتنشط ضمن جغرافيا تابعة لدولة مستقرة وأخرى فاشلة؛ مثل سوريا والعراق وليبيا ودول الساحل في إفريقيا.

وأضاف الجنيد، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن ظهور مثل هذه الخلايا ليس بمستغرب؛ نتيجة انغلاق آفاق الحلول السياسية للقضية الفلسطينية، وتراجع ثقة الفلسطينيين في قيادتهم المعترف بها دولياً، وتجذر الصراع على السلطة بين التيارات الإسلاموية (حماس والجهاد) ومنظمة التحرير الفلسطينية. بالإضافة إلى استمرار تنامي تيارات أقصى اليمين الاستيطاني، فبات من الطبيعي إفراز مثل هذه الطفرات اجتماعياً.

وتابع المحلل السياسي البحريني، بقوله: أسباب هذه الظواهر كثيرة؛ لكن الفلسطينية منها تفوق الإسرائيلية، ما يؤكد حجم الهوة بين منظمة التحرير والقطاعات العمرية من الفلسطينيين؛ خصوصاً الشباب، لافتاً إلى أن هذه الإفرازات الاجتماعية لا تنحصر في “داعش”؛ فالجريمة المنظمة هي الظاهرة المتنامية في التجمعات العربية في الضفة وحتى داخل حدود ٤٨.

وتساءل الجنيد: ما مصادر ذلك السلاح المنتشر في التجمعات العربية في إسرائيل؟ ومَن يقف وراءها؟ خصوصاً إذا كان الحديث عن دولة تعتبر مؤسساتها الأمنية معيارية دولياً.

مخاوف إسرائيلية

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور طارق فهمي، إن إعلان “شاباك” تفكيك خلية مرتبطة بتنظيم داعش جرى في منطقة خاصة بعرب 48، وليس في قلب إسرائيل، وإن المعتقلين من سكان مدينة الناصرة، ومنطقة الاستهداف ليست داخل الدولة، لافتاً إلى أن أجهزة الأمن الإسرائيلي فككت شبكة مشابهة قبل ذلك من العناصر المتعاطفة مع “داعش” في بئر سبع.

طارق فهمي

وأضاف فهمي، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن هناك مخاوف إسرائيلية من نشاط “داعش” في محاولة تجنيد عرب 48 الذين يمثلون خمس سكان الدولة؛ لكن يبقى من المبكر القول إن التنظيم وصل إلى إسرائيل، موضحاً أن وجود هذه العناصر مجرد تعاطف مرتبط بالتنظيم نفسه، وهذه العناصر تعمل في بيئة حاضنة لكثير من المؤيدين للحركة الإسلامية.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الإعلان يشير إلى ثلاث نقاط مهمة؛ أولاها أن إسرائيل باتت مسرح عمليات، لكن في منطقة عرب 48، والثانية أن “شاباك” لديه قدرة استباقية ويريد أن يمجد دوره في مواجهة الإرهاب من بين بقية أجهزة الأمن الإسرائيلية، والأخيرة هي وصم عرب 48 بأنهم ليسوا مواطنين داخل الدولة؛ ما سيؤدي إلى تداعيات ونتائج سلبية خلال الفترة المقبلة.

اقرأ أيضاً:  داعش والقاعدة والإخوان المسلمون

وتابع فهمي: إن تنظيم داعش الرئيسي لم يستهدف إسرائيل من قبل، ولم ينفذ أية عمليات داخل حدود الدولة المعلنة وفقاً لقرار التقسيم عام 1947، واستطاعت تل أبيب التعايش مع خطر “القاعدة” و”داعش”؛ لكن الإعلان ربما يكون رسائل لإجراءات إسرائيلية قد يتم اتخاذها خلال المرحلة المقبلة.

التنظيمات الإرهابية تؤجل معركتها مع إسرائيل لحين إسقاط الأنظمة الإسلامية

وفي مارس الماضي، شهدت مدينة بئر السبع جنوب إسرائيل عملية طعن ودهس نفذها متعاطف مع التنظيم الإرهابي، أسفرت عن مقتل 4 أشخاص، قبل أن يعلن التنظيم مسؤوليته عن هجوم آخر بالرصاص راح ضحيته عنصران من الشرطة الإسرائيلية.

اقرأ أيضاً:  تحليل للغارات ضد قادة داعش في شمال سوريا

وأوضح فهمي أن توقيت الإعلان له دلالته؛ لأنه يأتي قبيل الأعياد اليهودية، والأجهزة الأمنية تمجد دورها، وكل طرف يسعى لتقديم نفسه في المنظومة الداخلية؛ لكن من المستبعد أن يستهدف تنظيم داعش أو “القاعدة” الأراضي الإسرائيلية؛ لأنها ليست بين أولوياتهما. فحسب أدبيات هذه التنظيمات؛ فإن الهدف الأول هو الأنظمة “الكافرة” القريبة، إلى أن يتحقق النصر، وبعد ذلك الدخول في معركة مع إسرائيل، حسب قوله.

حالات فردية

محمد الليثي

من ناحيته، قال الباحث في الشأن الإسرائيلي محمد الليثي: إننا لا نستطيع حتى الآن أن نجزم بوجود فعلي لتنظيم داعش الإرهابي في إسرائيل. وعلى الرغم من تعدد الهجمات التي أعلن التنظيم مسؤوليته عنها، وأيضاً الخلية الأخيرة التي أسقطها جهاز الأمن العام الإسرائيلي “شاباك”؛ فإن كل تلك الخلايا أو الجماعات الصغيرة مجرد كيانات متشددة أعلنت ولاءها أو انتماءها للتنظيم الإرهابي.

وأضاف الليثي، في تصريحاته لـ”كيوبوست”، أن كل الحالات السابقة تعد حالات فردية أو شبه فردية، وهذا أيضاً لا يعد دليلاً على وجود التنظيم في الداخل الإسرائيلي؛ حيث كان الظهور الأول عام 2015 لحالة مماثلة لـ3 شبان فلسطينيين يحملون الهوية الإسرائيلية من (عرب الداخل) قرروا الانضمام إلى التنظيم الإرهابي، وتسبب ذلك، آنذاك، في قلق كبير في الأوساط الإسرائيلية من انتشار التنظيم الذي كان في أوج قوته حينها؛ خصوصاً في الأوساط العربية.

“شاباك” يبحث عن التألق بين أجهزة الأمن الإسرائيلية

وتابع الباحث في الشأن الإسرائيلي: بشكل عام لا أرى أن التنظيم يمثل خطورة كبيرة؛ بسبب الضعف الذي أصابه في السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد مقتل زعيمه “أبوبكر البغدادي”، فوجود التنظيم في الخارج أصبح أضعف ما يمكن، وليس من اهتماماته الآن إسرائيل، ولا يمثل خطراً؛ خصوصاً أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تتتبع جيداً هذه الأمور عن طريق التكنولوجيا الحديثة وعمليات التجسس على الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي.

واستطرد الليثي: من آن لآخر، يستطيع جهاز “شاباك” الإسرائيلي، إسقاط خلية تخطط لتنفيذ هجمات في الداخل الإسرائيلي، ويعلن أن بعضها يتبع تنظيماً بعينه، والخلية الحالية لا تتبع تنظيم داعش بشكل أساسي؛ ولكنها بعض الشباب الذين أعلنوا انتماءهم إلى التنظيم الإرهابي.

قُتل أبوبكر البغدادي في غارة أمريكية بمدينة إدلب السورية نهاية 2019

وقال الليثي: إن ظهور هذه الخلية في هذا التوقيت بالتحديد، يتعلق بأمر استفز هؤلاء الشبان؛ وهو إدراج مادة تربية جنسية في إحدى المدارس القريبة من مكان سكن أحدهم، ما جعلهم يخططون لتنفيذ اعتداءات على تلك المدرسة عن طريق تفجيرها، بالإضافة إلى تهم أخرى تتعلق بالتخطيط للهجوم على جنود الجيش الإسرائيلي، إلا أنهم لم يشرعوا في ذلك الهجوم.

اقرأ أيضاً: هل تكتب محاكمة عناصر “داعش” في ليبيا نهاية الإفلات من العقاب؟

واستبعد الباحث في الشأن الإسرائيلي وجود علاقة بين ظهور هذه الخلية وبين مباحثات إعادة إحياء الاتفاق النووي الإيراني، لافتاً إلى أن المباحثات محل اهتمام من المواطنين الإسرائيليين؛ خوفاً من تمثيل تهديد على أمن الدولة والقدرة النووية الإسرائيلية في المستقبل. أما المسلحون في الداخل الإسرائيلي الذين يخططون من وقت لآخر لتنفيذ هجمات، فلن تؤثر عليهم إعادة هذا الاتفاق أو فشل المباحثات الحالية.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سلمان إسماعيل

صحافي مصري متخصص في حقوق الإنسان والشؤون العربية والإقليمية

مقالات ذات صلة