الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

“خلية البحرين” أعادت إلى الأذهان طبيعة الدعم الإيراني المقدم للإضرار بأمن المنامة

إيران تواصل سعيها الحثيث للتدخل في شؤون البحرين وزرع الفتنة

كيوبوست

الإنجاز الأمني الذي أعلنته البحرين، مؤخراً، بالكشف عن خلية إرهابية بحوزتها أسلحة ومتفجرات مصدرها “إيران”، كانت تُخطط لعمليات تستهدف الأمن والسلم الأهلي، أعاد إلى الأذهان طبيعة الدعم الإيراني المقدم للإضرار بأمن البحرين؛ ليس الإيواء حجر الزاوية فيه، بل التدريب والتسليح وتقديم المعلومات الاستخبارية.

إعلان جهاز المباحث والأدلة الجنائية في البحرين، ضبط الخلية الإرهابية، يكشف عن سعي إيران المتواصل للتدخل في شؤون مملكة البحرين الداخلية، دون رادع قانوني أو أخلاقي، ومحاولة إثارة الفتنة وتنفيذ أعمال إرهابية، واستهداف منشآت حيوية وإلحاق الضرر باقتصادها الوطني.

السلطات الإيرانية، وفي أول تعقيب رسمي، رفض المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة، إعلان السلطات البحرينية اعتقال ”خلية إرهابية“ تحظى بدعم من قِبل بلاده، لكن طهران سبق أن نفت اتهامات مماثلة صدرت عن المنامة.

اقرأ أيضاً: تصنيف “سرايا المختار” جماعة إرهابية يقطع ذراعاً جديدة لإيران في المنطقة

وقطعت البحرين العلاقات الدبلوماسية مع إيران مطلع عام 2016 على خلفية هجوم متظاهرين إيرانيين على السفارة السعودية في طهران، وهي الحادثة نفسها التي أدت إلى قطع العلاقات بين طهران والرياض أيضاً.

رسالة لطهران

قدرة الأجهزة الأمنية بالبحرين على ضبط الخلية الإرهابية، وجهت رسالة مهمة إلى طهران؛ مفادها أن المنامة قادرة على الوقوف في وجه كل مَن تسول له نفسه المساس باستقرار البلاد وأمنها.

إلقاء السلطات البحرينية القبض على “عناصر إرهابية”، يأتي قبل أيام على مفاوضات فيينا النووية مع إيران، وغداة اختتام مؤتمر الأمن الإقليمي “حوار المنامة” في العاصمة البحرينية، وبالتزامن مع افتتاح المقر الجديد لـ”القيادة العسكرية الموحدة” لدول مجلس التعاون، برعاية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وحضور وزراء الدفاع بدول التعاون أو مَن ينوب عنهم، في “رسالة عزم” خليجية تأتي في توقيت إقليمي حساس.

الشرطة البحرينية- (وكالات)

ويؤكد خبراء أن البحرين حققت عدة مكاسب في اكتشاف واحتواء التهديدات الإرهابية، المدعومة من جهات خارجية؛ خصوصاً تلك الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران، حيث إن المنامة ومنذ سنوات تعلن عن تفكيك خلايا إرهابية تعمل بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني؛ مهمتها إيذاء الوضع الأمني في البلاد.

البحرين والعديد من الدول العربية سبق أن تعرَّضت إلى تدخلات إيرانية عدوانية في شؤونها الداخلية، عبر استهداف زعزعة أمنها واستقرارها وإنشاء تنظيمات إرهابية وتمويلها وتسليحها؛ مثل “حزب الله” في لبنان والميليشيات الحوثية في اليمن، والعديد من الخلايا في البحرين والكويت.

موفق كمال

طهران تخفي الخنجر

رغم أن خبر القبض على الخلية الإرهابية المدعومة من إيران لا يحمل جديداً للبحرينيين، حسب المحلل الأمني موفق كمال، فإن تتبع مسار الدعم وآلياته لهذه الخلية يكشف عن حقيقة الصورة التي تحاول طهران ترويجها منذ ما بعد الاتفاق النووي مع المجتمع الدولي، ومحاولة إخفاء الخنجر وراء الظهر، بينما تستمر عمليات دعم التنظيمات الإرهابية في الدول العربية؛ ومنها البحرين. وأضاف كمال لـ”كيوبوست” أنه منذ 2011، ومحاولة الانقلاب المدعومة إيرانياً، استطاع رجال وزارة الداخلية البحرينية تفكيك عشرات الخلايا الإرهابية المدعومة إيرانياً بمختلف المسميات، والشخوص، وكان الحرس الثوري و”حزب الله” دائماً اسمَين يتكرران وراء تلك الخلايا، لتكون هذه العملية من أهم العمليات الوقائية التي تم تنفيذها طوال الفترة الماضية.

اقرأ أيضاً: أزمة جديدة تؤكد تورطها: هكذا سعت إيران إلى زعزعة استقرار البحرين

وسبق أن البحرين صنفت 6 خلايا وجماعات على قوائم الإرهاب لديها، جميعها على صلة بإيران؛ وهي: ائتلاف شباب 14 فبراير، وسرايا الأشتر، وسرايا المقاومة الشعبية، و”حزب الله” البحريني، وسرايا المختار، وحركة أحرار البحرين.

خلية “إرهابية” مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني ضبطت في البحرين 2017- المصدر: CNN

محاولات يائسة

من زاويةٍ أخرى، يقول المستشار والمحلل السياسي والأمني محمد الملكاوي، إن كل الخلايا التي تم إلقاء القبض عليها في البحرين فشلت في تحقيق ما يبدو أنه جائزة إيران الكبرى؛ وهي جر المنامة إلى فوضى لا تبقي ولا تذر، وتتيح لها موطئ قوة من بوابة خاصرة السعودية وأختها الصغرى، متسائلاً: هل سيستمر مسلسل الفشل الإيراني في البحرين؟

محمد الملكاوي

ويضيف الملكاوي لـ”كيوبوست”، أن البحرين حققت مكاسب عديدة في اكتشاف واحتواء التهديدات الإرهابية، المدعومة من جهات خارجية، خصوصاً الجماعات الإرهابية المدعومة إيرانياً، وهو ما انعكس على أرض الواقع، بالتراجع الملحوظ في معدلات الإرهاب ضد قوات الأمن في مختلف مناطق المملكة؛ بفضل جهود الحكومة ويقظة رجال الأمن.

اقرأ أيضاً: وكيل إيران في البحرين يهدد بمزيد من الهجمات ضد أهداف محلية وغربية

وكان جهاز المباحث والأدلة الجنائية في البحرين، ذكر أنه ألقى القبض على “عناصر إرهابية شرعت في التخطيط والإعداد لعمليات إرهابية تستهدف الأمن والسلم الأهلي”، وَفق وكالة الأنباء المحلية، وأوضح الجهاز أنه ضبط أسلحة ومتفجرات مع الخلية “مصدرها إيران”، مضيفاً أن “تلك العناصر مرتبطة بمجموعات إرهابية موجودة في إيران”، حسب المصدر ذاته.

طهران دأبت على نفي صلتها بخلاياها الإرهابية

البحرين مستهدفة إيرانياً

الباحث السياسي البحريني عبدالله الجنيد، يقول لـ”كيوبوست”، إن ما يجب أن يُدرك هو أن عموم الأجهزة الأمنية عقيدة وطنية، يتفاوت تطورها نتيجة التراكمات الكمي منها والنوعي، وقدرتها على التطور بشرياً وتقنياً، موضحاً أن خبرات المنظومة الأمنية في البحرين تطورت في الرصد واحتواء مصادر التهديد لمثل هذه الخلية كما في سابقاتها نتيجة الاستفادة من تراكم التجارب، وكذلك تطوير مفهومها للموارد؛ البشري منها والإلكتروني (قضية بنك المستقبل)، وكذلك التكافل الاستراتيجي مع المنظومة الأمنية خليجياً.

عبد الله الجنيد

ويقرأ الجنيد دلالات وجود مثل هذه الخلايا؛ انطلاقاً من مبدأ “الوصاية الشيعية انطلاقاً من المظلومية الشيعية”، الذي تطرحه طهران منذ الثمانينيات، وقابلته دول الخليج بالإفراط في التسماح انطلاقاً من سماحة الإسلام؛ الأمر الذي قاد بالإضرار بمفهوم الهوية الوطنية وتغول الهويات الفرعية الطائفية (الإثني عشرية الشيعية والصحوة السُّنية)، وكلاهما تبنى عقيدة راديكالية تعتمد العنف؛ لذلك سهَّل على الحرس الثوري الإيراني و(حزب الله) الاستثمار في هذا الواقع وتطويره لتنفذ من خلاله وليصبح أداة من أدوات تنفيذ سياسات إيران الخارجية.

‏ويؤكد الجنيد أن عروبة البحرين وسيادتها الوطنية وارتباطها بعمقها الخليجي عربياً؛ هي هدف إيران الاستراتيجي على أساس طائفي انطلاقاً من “المظلومية الشيعية” المدعاة، لتحقيق التوسع الجغرافي والسياسي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات