الواجهة الرئيسيةمجتمعملفات مميزة

خلل صغير في دماغك قد يجعلك متطرفًا!

بحث جديد يكشف عن معلومات هامة

كيو بوست – أنس أبو عريش

“التطرف في الأفكار الدينية لدى أي شخص يرتبط بخلل عضوي في منطقة معينة من الدماغ، الأمر الذي يسهم في ظهور الأصولية الدينية بين الأفراد، وانتشارها لاحقًا في المجتمعات”، هذا ما وجدته دراسة علمية حديثة قام بها مجموعة من العلماء في جامعة نورث ويسترن الأمريكية.

الدراسة التي نشرتها مجلة ساينس دايركت العلمية، ذكرت أن المعلومات المخزنة في الدماغ حول الأفكار والمعتقدات الدينية، هي جزء من المعلومات التي يحتفظ بها الدماغ البشري في منطقة معينة. وإذا ما حدث خلل عضوي في تلك المنطقة، فإن التطرف الفكري سيصبح ممكنًا بنسبة كبيرة جدًا.

وترأس الفريق الذي أعد الدراسة التي حملت اسم “الأسس البيولوجية والإدراكية للأصولية الدينية”، أستاذ الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل، أستاذ علم الأعصاب، أستاذ الطب النفسي والعلوم السلوكية في عدد من الكليات والجامعات الأمريكية البروفيسور جوردان غرافمان.

النتائج التي جاءت بها الدراسة كانت مفاجئة لكثير من المتخصصين، لأنها تقوم بربط الأفكار الدينية غير الملموسة، بالدماغ البشري المادي، وهكذا يمكن أن نتعرف على المتطرفين الدينيين والأصوليين من خلال إجراء فحوصات طبية بالرنين المغناطيسي، دون أن تظهر ذلك تصرفاتهم الفعلية.

ويمكن أن تستخدم القوات الأمنية في دول العالم، تلك الخاصية، من أجل التعرف على الأصوليين، لإلقاء القبض عليهم، ما يعني أن إمكانية اكتشافهم، ستصبح أكبر، وقد يمكن ذلك قوى الأمن من منع تنفيذ هجمات مستقبلية.

 

مرونة معرفية

شملت الدراسة قرابة 150 شخصًا، ممن يمتلكون تواريخ طبية مختلفة فيما يتعلق بالإصابات الدماغية، قبل أن تتوصل إلى تلك النتائج.

ويوضح غرافمان نتائج دراسته قائلًا: “المعتقدات جزء من المخزون المعرفي، يحتفظ الدماغ بها في مناطق معينة، وإذا ما حدث في تلك المناطق خلل ما، فإن الدماغ يصبح أكثر عرضة للاحتفاظ بمعلومات جامدة، بدون إمكانية لتطويرها وفق المعلومات الحديثة التي تتوافد إلى الدماغ”.

يضيف: “عندما تتوافر معلومات جديدة لدى الإنسان الطبيعي، يقوم بتحليلها في الدماغ، وعادة ما يُحدث ذلك تغيرًا في المواقف، بأي درجة من الدرجات، لكن المصابين بهذا الخلل العضوي لا يتمكنون من معالجة البيانات وتحديثها بالطريقة نفسها، وبالتالي فهم يكتفون بالمعلومات السابقة، ويستمرون في الإيمان بالتصورات ذاتها التي يحتفظون بها في أدمغتهم”.

بالنسبة لغرافمان وفريقه، فإن مفهوم “المرونة المعرفية” مرتبط إلى حد كبير بجزء معين من الدماغ، ولذلك، فإن أي خلل في الأخير سيعني خللًا في المرونة المعرفية.

وتعني تلك المرونة إمكانية القبول والتأثر من عمليات التعلم، التي تنتج بالضرورة عن وجود معلومات جديدة حول مفهوم سابق، يحتفظ به الدماغ.

 

في وجه الانفتاح

الدراسة الجديدة أوضحت أيضًا أن الخلل الدماغي قد يكون سببًا مباشرًا لانتشار أفكار الأصولية الدينية في المجتمعات، من الديانات كافة، لأنه يتسبب في التأثير على المرونة المعرفية سلبًا، بما يؤدي إلى انعدام فرصة الانفتاح على الأفكار الأخرى والتوجهات الأكثر اعتدالًا.

يحذر الفريق القائم على الدراسة من أن عدم الانفتاح على المعتقدات الأخرى سيؤدي إلى تعطيل تطوير شخصية الفرد، وبالتالي طريقة التصرفات التي يقوم بها خلال حياته، لأن المعتقدات التي تؤمن بها مجموعة ما هي التي تقود سلوكياتهم، الأمر الذي يحدث منذ آلاف السنين.

الدراسة أجريت على قرابة 150 شخصًا من الذكور، الأمر الذي يعني عدم جواز تعميمها على فئات أوسع من المجتمع، بما في ذلك النساء، أو مجتمعات أخرى، بحسب ما ذكر معد الدراسة، لكن أهمية تلك الدراسة تنبع من خلال تطرقها لمواضيع جديدة لم يجرِ التعرض لها من قبل، ومن خلال فتحها لمجالات جديدة أمام الباحثين الآخرين لدراستها.

 

المصادر: جوردان غرافمان + ساينس دايركت + بلدنج ديفيلومبينت + ساي بوست

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة