الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

خلافات داخل شورى “النهضة” وغضب حيال سياسات رئيس الحركة

تجاوز الغنوشي صلاحياته البرلمانية والجدل الذي يدور حول تفرده بالسلطة على رأس حزبه يثيران تساؤلات حول غموض مستقبله السياسي

تونس- وفاء دعاسة

دون مفاجآتٍ تُذكر، ودون توجه إلى مواقف حاسمة أو قاطعة، انتهت أعمال الدورة الأربعين لمجلس شورى حركة النهضة، والتي احتضنتها على مدى يومَين مدينة الحمامات؛ لمناقشة عددٍ من القضايا السياسية والوطنية الراهنة، في وقت تتجه فيه الأوضاع داخل تونس إلى مزيد من التوتر، وسط أزمة سياسية تلوح في الأفق، في ظلِّ إصرار حركة النهضة على خلط الأوراق، واستغلال نفوذها؛ للاصطفاف خلف الحلف “التركي- القطري” ومصالحه في المنطقة.

وحاولتِ “النهضة”، من قبل، توريط تونس في ليبيا، في أكثر من مناسبة؛ تجسدت في اتصالات بين رئيس البرلمان وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، وفايز السراج، وغيره من القيادات الإخوانية في ليبيا؛ لكن رئيس الجمهورية حذَّر حينها الغنوشي، قائلاً: “الزم حدودك”، في إشارة إلى حدود منصبه بصفته رئيساً للبرلمان، والتي ليس من ضمنها الدور الدبلوماسي، أو الميل نحو كفةٍ ما في نزاعٍ تقف الدولة منه على الحياد.

وفي ردِّه على وصف الرئيس سعيّد لحكومة “الوفاق” الليبية بأنها ذات شرعية مؤقتة، قال رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، في تصريحٍ أدلى به إلى وسائل إعلام محلية، إن “حكومة الوفاق هي الحكومة الشرعية في ليبيا. ولا شرعية أخرى دائمة مقابل هذه الشرعية؛ وهي بالتالي الشرعية الوحيدة الموجودة في ليبيا حالياً”؛ ما يعكس خلافاً حاداً في السياسات المنتهجة من قِبل الرجلَين.

اقرأ أيضاً: الرئيس التونسي يعلنها صراحة: شرعية حكومة الوفاق الليبية مؤقتة!

وانتظرتِ “النهضة” انطلاقَ مجلس شورى الحركة؛ لطرح الأوراق كلها على طاولة واحدة في إطار حزبي، يحصِّنها من الاتهامات باستغلال منصب رئيسها الغنوشي، أو يعرِّضها إلى اتهامات السطو على صلاحيات سعيّد. وفي الوقت نفسه، تؤكد من خلالها استمرار موقفها الداعم لـ”الوفاق”، وتلوِّح بالورقة الأبرز “سحب الثقة من الحكومة”.

خلافات حول المؤتمر

وفي السياق نفسه، دعا رئيس مجلس شورى “النهضة” عبدالكريم الهاروني، إلى توحيد الموقف التونسي على مستوى مؤسسات الدولة كافة؛ وعلى رأسها رئاسة الجمهورية، قائلاً: “على رئيس الجمهورية أن يقدم توضيحاً حول السياسة الخارجية لتونس؛ باعتباره الممثل الأول لها”. واعتبر الهاروني أن “مَن لا يدعم الحكومة الشرعية فهو يدعم دعاة الانقلاب”.

ويشكل موقف “النهضة” ضغطاً إضافياً على الفخفاخ؛ لأن الخلافات السياسية بين الطرفَين سبقت هذا الملف؛ خصوصاً في ما يتعلق بتوسيع الائتلاف الحاكم الذي يرفضه الفخفاخ ورئيس الجمهورية قيس سعيّد، وبقية أحزاب الائتلاف، إلا أن ملف تضارب المصالح -إن ثبت- قد يطيح بالحكومة، أو سيضعفها سياسياً في أفضل الحالات.

اجتماع مجلس شورى “النهضة”

وكشف اجتماع شورى “النهضة” عن وجود خلافات حول ملف المؤتمر الحادي عشر للحركة بين الحاضرين؛ ما جعل عدداً من المتابعين يرجحون انعقاده في الخريف المقبل، أي نهاية هذا العام أو بداية السنة الجديدة؛ لأن فترة الإعداد للمؤتمر لا تقل عن خمسة أشهر، حيث يتطلب ذلك انعقاد مؤتمرات محلية ثم جهوية وقطاعية؛ أي ما يفوق 300 مؤتمر، قبل الوصول إلى المؤتمر العام، إضافة إلى إعداداتٍ لوجيستية ومادية ضخمة، تستوجب فترة زمنية طويلة.

اقرأ أيضاً: مقترح أمام البرلمان التونسي لتصنيف “الإخوان” تنظيماً إرهابياً

كما كشفت مصادر من داخل المؤتمر عن أن مقربين من رئيس الحركة راشد الغنوشي، سعوا قبل جلسة الشورى للتأثير على النواب؛ من خلال تضخيم الخلافات مع رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، ورئيس الجمهورية قيس سعيّد، وأن الأولوية هي تحديد استراتيجية للتعامل مع الوضع الجديد؛ لكن الاتجاه العام كان ضد تغيير الأولوية في الاجتماع، وإعطاء الأولوية للترتيبات الداخلية.

الصحفي صغير الحيدري

ويرى الصحفي المهتم بالشأن السياسي صغير الحيدري، أن حركة النهضة ناوَرَت حتى خلال مجلس الشورى؛ إذ إن مخرجاته لم تكن دقيقة بالشكل الكافي، لا سيما في ما يخص الحكومة؛ “فالحركة رهنت دعم الفخفاخ بنهاية التحقيقات، ما يعني أنها مستعدة لمراجعة موقفها حسب ما تقتضيه مصلحتها؛ خصوصاً مصلحة راشد الغنوشي ورئاسته للبرلمان”.

مستقبل غامض للغنوشي

ويعتقد الحيدري، في حديثٍ خاص إلى “كيوبوست”، أن الحركة ستواجه صعوبات في المرحلة المقبلة لأسبابٍ داخلية وأخرى خارجية؛ فتتمثل الأسباب الداخلية في تمسك الغنوشي برئاسة الحركة، وهو ما يقتضي تنقيح القانون الأساسي؛ مما قد يتسبب في استقالاتٍ أخرى داخل الحركة، بسببِ مخالفة الغنوشي للقانون، في حين تتمثل الأسباب الخارجية في الضغوط التي تحاصر الحركة من كل حدبٍ وصوب؛ بدءاً من عبير موسى إلى الاتحاد العام التونسي للشغل، إضافة إلى الصدام مع الرئيس قيس سعيّد الذي يحاول هو الآخر الدفع نحو تغيير النظام السياسي.

 اقرأ أيضاً: “لا أهلاً بالغنوشي”.. رئيس البرلمان التونسي غير مرحب به في الكويت

وأشار محدثنا إلى أن ولاء “النهضة” لحلفاء إقليميين على غرار حكومة السراج، ومواصلة إحراج الرئيس سعيّد في هذا الصدد، كشفا عن صدامٍ ظاهر للعيان اليوم بين “النهضة” والغنوشي من ناحية، وسعيّد من ناحية أخرى.

رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي

تحت ضغط الخلافات الداخلية، وحصار قوى المعارضة في البرلمان التونسي، يبدو أن الغموض أصبح يُحيط بمستقبل زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي. ويرى مراقبون أن أسباب الانقسامات لا يدفعها فقط انفراد الغنوشي برئاسة الحركة لمدة تقارب 50 عاماً دون إدخال أي نفس ديمقراطي؛ بل لوجود صراعات أعمق مرتبطة بالصندوق الأسود لتمويل الحركة والتناحر الداخلي على غنائم الدولة التونسية.

ولا يبدو “الشيخ” مرتاحاً في موقعه على رأس حركة النهضة، مع تدفق بيانات تطالبه بالتنحي من رئاستها مع اتساع التصدعات في جدرانها الهشة.

ويؤكد مراقبون أن التقاء أكثر من طرف برلماني في تحالفٍ مشترك ضد كتلة “النهضة”، سيزيد من عزلة “إخوان تونس” ورئيسها وأذرعها في تونس.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة