اسرائيلياتفلسطينيات

خطوة أمريكية أخرى في تحدي الفلسطينيين: ماذا يعني 15 أيار؟

أمريكا تعتزم نقل سفارتها إلى القدس في 15 أيار المقبل

كيو بوست – 

من جديد تخطو الولايات المتحدة، خطوة أخرى في تحدي الفلسطينيين والعالمين العربي والإسلامي بإعلانها موعد نقل سفارتها إلى العاصمة الفلسطينية القدس في ذكرى يوم نكبة الشعب الفلسطيني، 15 أيار، اليوم الذي أعلن فيه تأسيس دولة الاحتلال على أنقاض القرى الفلسطينية التي دمرتها آلة الحرب الإسرائيلية عام 1948.

وأمام خيارات تكاد تكون معدومة في ظل حالة الفراغ السياسي العربي، يواجه الفلسطينون التفرد الأمريكي الإسرائيلي بظهر مكشوف، لكن ثمة سيناريوهات قد تعقد المشهد في حال الإقدام على نقل السفارة بالفعل في الموعد المحدد.

وكانت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية قد أعلنت أنه سيتم في أيار المقبل افتتاح سفارة أمريكية جديدة في القدس. “يصادف الافتتاح الاحتفاء بالذكرى السبعين “لاستقلال” إسرائيل. في البداية سيكون موقع السفارة في حي “أرنونا”، في مبنى حديث يأوي الآن مكاتب القنصلية الأمريكية العامة في القدس”، قالت المتحدثة هيلن نويرت.

“نحن متحمسون جدًا حول اتخاذ هذه الخطوة التاريخية ونتطلع بشوق الى أيار للافتتاح”، أضافت.

 

فرحة إسرائيلية مقابل غضب فلسطيني

وفور الإعلان الأمريكي توالت ردود الفعل الإسرائيلية والفلسطينية، بين الترحيب والرفض. 

“هذا القرار سيجعل من يوم “الاستقلال” السبعين احتفالًا أكبر وأعظم. شكرًا لك سيادة الرئيس ترامب على زعامتك وصداقتك”!، قال رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. 

فلسطينيًا، سادت لغة التحذير بين الأوساط السياسية، بعد أشهر من القرار الذي فجر موجة احتجاج دبلوماسية وشعبية بالإعلان أن القدس “عاصمة لإسرائيل”.

وحذر مسؤولون فلسطينيون من “تدمير حل الدولتين وتفجير المنطقة”.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة: “أي خطوات لا تنسجم مع الشرعية الدولية ستعرقل أي جهد لتحقيق أية تسوية في المنطقة، وستخلق مناخات سلبية وضارة”.

ووصف صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، اختيار “ذكرى النكبة” لتنفيذ قرار ترامب بأنه “استفزاز لمشاعر العرب والمسلمين، وإمعان في تدمير خيار الدولتين”.

وقطعت السلطة الفلسطينية علاقاتها مع الإدارة الأمريكية بعد إعلان ترامب “القدس عاصمة لإسرائيل”، ورفضت أي وساطة أمريكية في عملية السلام. ووصفت صفقة القرن التي يعدها ترامب للسلام بـ”صفعة العصر”.

“إن إدارة ترامب بمثل هذه القرارات أصبحت فعلًا جزءًا من المشكلة، ولا يمكن لها أن تكون جزءًا من الحل”، قال عريقات. 

كما حذرت حركة حماس من أن خطوة نقل السفارة “ستفجر المنطقة في وجه الاحتلال الإسرائيلي”. وباللهجة ذاتها عبرت بقية الفصائل الفلسطينية عن غضبها جراء الإعلان الأمريكي، ورفضها لأي خطوة من هذا القبيل. 

 

ماذا يمثل 15 أيار؟

في 15 أيار من كل عام، يتذكر الفلسطينيون ما حل بهم من مأساة إنسانية وتهجير، إذ استكمل الاحتلال الإسرائيلي حينها تهجير قرى فلسطين التاريخية. ومنذ ذلك الوقت، يحيي الفلسطينيون ذكرى المأساة في كل عام، بعد أن أطلقوا على ذلك اليوم مصطلح النكبة.

وفي 15 أيار المقبل ستحل الذكرى السبعين لهذه النكبة.

كان 15 أيار 1948 هو اليوم التالي لإعلان “قيام دولة إسرائيل” الذي تبعه إحلال اليهود من شتى بقاع الأرض مكان السكان الأصليين من الفلسطينيين. 

 

سيناريوهات

لا تبدو خيارات الفلسطينيين كثيرة في مواجهة الخطوة الأمريكية الصارخة، ويمكن قياس ذلك في ضوء ردة الفعل التي أعقبت الإعلان الذي اعتبر فيه ترامب أن القدس عاصمة لإسرائيل، إذ جاءت ردة الفعل العربية مخيبة، وترك الفلسطينيون وحدهم في مواجهة الإعلان عبر مظاهرات غضب شعبية.

في 15 أيار المقبل، وفي حال نقل السفارة فإن موجة احتجاج شعبية قد تتجدد بوتيرة أعلى من سابقاتها، لكن يستبعد مراقبون أن تقود إلى انتفاضة عارمة.

في غزة يمكن أن تزيد الخطوة الأمريكية من إشعال الأجواء بين إسرائيل والمقاومة في القطاع المحاصر.

على الجانب الدبلوماسي، من المرجح أن تواصل السلطة الفلسطينية مقاطعة واشنطن ورفض دورها في عملية السلام. أما عربيًا، فتبدو الجبهة أضعف من أي وقت مضى.

وألمح الرئيس الفلسطيني محمود عباس في خطابه أمام المجلس المركزي في جلسته الأخيرة أنه بالفعل عُرض على الجانب الفلسطيني عاصمة في بلدة أبو ديس.

وفي السياق، لا تأتي خطوة نقل السفارة، بمعزل عن صفقة القرن التي تكشفت معالمها في الآونة الأخيرة، ويتخوف الفلسطينيون من فرضها بقوة الأمر الواقع الإسرائيلي والأمريكي.

وتقوم الخطة على عاصمة فلسطينية في بعض أحياء القدس مع ممر للمسجد الأقصى، وتصفية قضية اللاجئين وحل وكالة الغوث “الأونروا”، إضافة إلى مسائل أخرى متعلقة بالحدود.

ونقل السفارة ينضم لسياسة واشنطن في مواصلة فرض الحل الذي تريده ويرفضه الفلسطينيون جملة وتفصيلًا. 

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة