الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

خطر “الجبهة الإسلامية للإنقاذ” يهدد الجزائر بالعودة للخلف

كيوبوست خاص- الجزائر 

يتوجس العديد من الجزائريين من ظهور بعض زعماء وقيادات حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحل عبر لقاءات محسوبة على المعارضة، تزامنًا مع الحراك الشعبي المتواصل؛ من أجل تغيير النظام ورفض استمرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الحكم؛ وهي العودة التي اعتبرت جهات أنها تندرج في إطار محاولة استغلال الوضع للتموقع استعدادًا للمرحلة المقبلة.

إسلاميون من العشرية السوداء يعودون عبر الإعلام

وبينما تتواصل المسيرات المطالبة بتغيير شامل في النظام الحاكم بالجزائر رغم إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عدم ترشحه لفترة رئاسية خامسة، تتحرك في المقابل، وفي صمت، شخصيات إسلامية كانت حتى وقت قريب ممنوعة من النشاط السياسي؛ بسبب اتهامها بالإرهاب خلال العشرية السوداء في الجزائر؛ حيث ظهر، كمال قمازي، أحد زعماء حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحل، في اجتماع للمعارضة -للمرة الثانية- بعد أن سجَّل حضوره لأول مرة، في اجتماع الأسبوع الماضي، بمقر حزب “طلائع الحريات”، لرئيسه رئيس الحكومة الأسبق، علي بن فليس. كما شارك أيضًا زميله في الحزب المنحل، علي جدي، في مشهد فسَّرته جهات على أنه يمهد إلى مرحلة جديدة من النشاط السياسي في البلاد، بينما اعتبرت أخرى أن النظام يسعى من خلال إتاحة حرية التحرُّك لزعماء الجبهة الإسلامية للإنقاذ في هذه المرحلة، إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي في البلاد.

اقرأ أيضا: قرارات بوتفليقة تُحدث فتنةً في الجزائر.. بين الاستغباء والدهاء

وفي المقابل، أشارت أطراف إلى أن الأمر يتعلق بتخويف الشارع الذي يهدِّد بالتصعيد يوم الجمعة المقبل، بعصا الإرهاب والعودة إلى العشرية السوداء. ومن المنتظر أن تشهد “جمعة الرحيل” المقبلة مسيرات ضخمة يظهر من خلالها وجوه من إسلاميي العشرية السوداء، وأيضًا رفع شعارات من الفترة نفسها، على اعتبار أن مختلف الصحف باتت تنقل تصريحات وصورة القيادات الإسلامية التي كان مغضوبًا ومحرَّمًا عليها الظهور في الإعلام.

السلطة تجتهد للخروج من الأزمة بإشراك متهمين بالإرهاب

كشف مصدر جزائري مطلع لـ”كيوبوست”، عن أن السلطة بدأت في التحضير لندوة الوفاق الوطني التي جاءت ضمن قرارات الرئيس بوتفليقة، وأن قيادات من حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحل، سيتم إشراكها، على اعتبار أن إشراك الجميع بلا استثناء ضروري للخروج من الأزمة؛ ومن بينها المدعو مدني مزراق، زعيم الجيش الإسلامي للإنقاذ، وأيضًا كلٌّ من: علي جدي، وكمال قمازي، كممثلَين عن حزب الجبهة الإسلامية المنحل؛ ما جعل الأمور تسير بهدوء مع قيادات الحزب المحظور؛ تمهيدًا للإعلان عن مشاركته في الندوة.

اقرأ أيضا: هل ينتفض الجزائريون ضد الرئيس أم ضد الحاشية؟

 الرجل القوي في “الجبهة الإسلامية للإنقاذ” علي بن حاج يشوِّش على مساعي الوفاق

وبقدر ما تسعى أطراف لتهدئة الأوضاع من خلال إشراك الجميع، تحاول جهات، ترفض عودة الحزب جملةً وتفصيلًا، إفشال المسعى، وهوما قد يمنحها تبريرًا لإقناع الشارع بضرورة استمرار بوتفليقة تحت شعار المخاوف من العودة إلى فترة العشرية السوداء؛ خصوصًا أن السلطة القائمة وأطيافًا واسعة من الشعب تُحَمِّل “الجبهة الإسلامية للإنقاذ” المنحل المسؤولية الكاملة عن الانزلاق الأمني الذي عرفته الجزائر في التسعينيات. كما أن تصريحات سابقة للرجل الثاني في الحزب المحظور، علي بن حاج، قد تُفشِل انضمام زملائه إلى المشهد السياسي بعد أن جاءت مفاجئة للجزائريين؛ حين لوَّح في تسجيل صوتي بإفشال الانتخابات الرئاسية القادمة، متوعدًا بأن يكون تاريخ الـ18 من أبريل القادم، موعدًا لسقوط النظام السياسي، قائلًا إنه بهبَّة شعبية يُجهض مشروع الولاية الرئاسية الخامسة التي تتجه أحزاب الموالاة إلى إرسائها عكس إرادة الجزائريين.

ووصف الرجل الثاني في الحزب المحظور أحزاب الموالاة والشخصيات والتنظيمات التي رشَّحت بوتفليقة بـ”العصابة المجرمة”، داعيًا إلى محاسبة هؤلاء على تحويل البلاد إلى أضحوكة أمام العالم؛ بتُهم خرق المبررات الشرعية والدستورية والقانونية والأخلاقية، وتقديم شخص غير موجود للشعب لانتخابه مرة أخرى.

يذكر أن الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة استطاع، عبر قانونَي الوئام المدني في 1999 والمصالحة الوطنية في 2005، عزل الجناح السياسي لحزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وسحب أهم ورقة منه؛ والمتمثلة في الفصيل المسلح الذي انخرط في أجندة السلطة؛ حيث كان قائد ما يُعرف بالجيش الإسلامي للإنقاذ، مدني مزراق، أحد ضيوف مشاورات التعديل الدستوري في عام 2014.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة