الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

خشية التحاقهم بفاغنر.. الاتحاد الأوروبي يُجمِّد التدريبات العسكرية للجنود الماليين

المجلس العسكري الحاكم في مالي والحكومة الفرنسية على حد سواء يتحملان مسؤولية تصاعد الهجمات الإرهابية في مالي

كيوبوست- عبدالجليل سليمان

بعد أن علَّق الاتحاد الأوروبي، في وقت سابق، دعمه لميزانية مالي؛ بسبب تأجيل المجلس العسكري الحاكم الانتخابات إلى عام 2025، للحيلولة دون عودة المدنيين إلى الحكم، بعد أن أطاحتهم عنها في مايو 2021، عاد مُجدداً، الإثنين 21 مارس، ليُعلِّق التدريبات العسكرية والقتالية للجنود في الجمهورية الواقعة غربي إفريقيا، إلى حين حصوله على ضمانات من الحكومة في باماكو بعدم عمل المتدربين مع مَن سماهم بمرتزقة فاغنر.

 وأعرب منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، عن خشيته من تعاون القادة العسكريين في مالي مع المرتزقة المتهمين بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في إفريقيا والشرق الأوسط، قبل أن يؤكد ضرورة الإبقاء على الأنشطة التدريبية الأخرى التي لا تتعلق مباشرةً بتدريب القوات العسكرية؛ مثل الخدمات الاستشارية للقوات المسلحة والأمن الداخلي.

اقرأ أيضاً: ماكرون إلى باماكو.. الرئيس الفرنسي في متاهة مالي

محض إدانة وشجب

صورة مزعومة لعنصر من فاغنر يدرب جنوداً ماليين- وكالات ومواقع تواصل اجتماعي

وتأتي هذه الخطوة استكمالاً للعقوبات التي كانت فرضتها المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، على المجلس العسكري الحاكم في مالي، 9 يناير الماضي؛ بسبب تأجيل الانتخابات، وأيدتها كل من بروكسل وباريس؛ بينما حاولت الأخيرة في 11 من نفس الشهر، بدعم من واشنطن؛ تمرير قرار ضد مالي في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لولا إجهاضه بفيتو الصين وروسيا، إلا أن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، طالب المجلس العسكري في جمهورية مالي، بضرورة تقديم جدول زمني انتخابي مقبول.

وفي الوقت الذي اتهم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المجلس العسكري الحاكم في باماكو؛ بإهمال الحرب ضد المتطرفين الإسلاميين، أعلنت باريس، في فبراير الماضي، أن قواتها ستغادر مالي بحلول الصيف؛ لكنها ستحتفظ بوجود عسكري في دول مجاورة لها.

اقرأ أيضاً: بين الحرب والحوار.. هل تحقق مقاربة (بازوم) في الساحل ما فشلت فيه برخان؟

من جهتها، كشفت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، في تقرير صدر عنها الأسبوع الماضي، أن أكثر من 107 مدنيين ماليين لقوا حتفهم في الأشهر الأخيرة في اشتباكات بين الجيش والجماعات الجهادية المرتبطة بـ”القاعدة” وتنظيم الدولة الإسلامية، وحمَّلت الجيش المالي 71 حالة وفاة على الأقل، بينما نفى الأخير التهمة ووعد بالتحقيق في ما وصفه بمزاعم المنظمات الحقوقية الدولية.

الروس قادمون

آمال صالح

بالنسبة إلى آمال صالح، الصحفية المهتمة بالشؤون الإفريقية، فإن مهمة باريس وبروكسل في منطقة الساحل تواجه المزيد من الصعوبات مع استمرار تدهور علاقتهما مع باماكو والمجلس العسكري الذي يسيطر على مقاليد السلطة هناك؛ حيث استدعى الأخير مجموعة فاغنر الروسية للحصول على خدماتها التأمينية لقادة الانقلاب والمنشآت الرئيسية ومناجم الذهب، بيد أن إمكانية انخراط المرتزقة الروس بشكل جدي في قتال الجماعات الإرهابية المتطرفة أمر مشكوك فيه؛ إذ إنه من المرجح التئام هدنة بين الطرفين مع تصعيد بين الفينة الأخرى بين الجماعات الجهادية ووحدات الجيش النظامي.

بطبيعة الحال، تواصل صالح حديثها لـ”كيوبوست”، فإن الوجود الفرنسي لا يلقى قبولاً شعبياً في دول غرب إفريقيا كافة، ولا يُعزى ذلك إلى الماضي الاستعماري لفرنسا فحسب، بل إلى دعم الحكومات الفرنسية المتعاقبة للأنظمة الاستبدادية الحاكمة في هذه الدول، وعدم اكتراثها لرغبات شعوبها وتطلعاتهم، بينما تظل المشاعر الجمعيِّة تجاه روسيا أكثر حيادية، وربما تجد روسيا ترحيباً شعبياً أكثر من فرنسا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة؛ إذ يرى كثيرون أن العقوبات الفرنسية والأوروبية على مجلس الجنرال أسيمي غويتا، لا تعدو كونها محض محاولة لإثنائه عن المضي قُدماً في علاقته مع روسيا وإعادته إلى الحظيرة الغربية، حسب تعبيرها.

اقرأ أيضاً: بعد الانسحاب الفرنسي.. كيف ستبدو خارطة الإرهاب في مالي والساحل؟

ولفتت صالح، في سياق مداخلتها مع “كيوبوست”، إلى أن إعلان المجلس العسكري رغبته في إدارة فترة انتقالية لخمسة أعوام، يأتي مُعبِّراً عن عدم اكتراثه للعقوبات من أية جهة صدرت، وبالتالي فإن أثرها على قادته سيكون محدوداً إنْ لم يكن مُنعدماً، بينما سيتضرر الشعب المالي الفقير أيما ضرر منها؛ الأمر الذي سيفاقم نقمته على باريس والغرب، ولربما يزيد من تأييد الوجود الروسي، رغم خطورة توجهات موسكو المعروفة بدعمها الأنظمة الاستبدادية.

كما حدث في بانغي

إبراهيم حالي

من جهته، حمَّل الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، إبراهيم حالي، في حديثه إلى “كيوبوست”، المجلسَ العسكري الحاكم في مالي والحكومة الفرنسية، على حد سواء، مسؤولية تصاعد الهجمات الإرهابية في البلاد. وتساءل حالي: “كيف نفهم توجه باريس لسحب 5 آلاف جندي ضمن عملية برخان؛ من أجل بضع مئات من مرتزقة فاغنر استعان بهم مجلس أسيمي غويتا من أجل الحماية الشخصية؛ لقاء حقوق للتنقيب عن المعادن، خصوصاً الذهب؟”، قبل أن يُردف، كان الأجدر أن لا تقدم باريس ولا الاتحاد الأوروبي على هذه الخطوة غير المحسوبة بدقة؛ لأن بقاءهما كان ضرورياً للضغط على الحكومة العسكرية وفاغنر والجهاديين، بينما مغادرتهما ستُخلي الساحة لهذه الأطراف لتتصرف كيفما تشاء، وسيقع المدنيون ضحايا لصراع النفوذ هذا.

إن هزيمة مهمة محاربة الإرهاب في منطقة الساحل تتحملها فرنسا بشكل أساسي، ثم المجموعة العسكرية الانقلابية، وفقاً لحالي، وإن قصة هيمنة مرتزقة فاغنر الذين لا يتجاوز عددهم في مالي 400 فرد كحد أقصى، حسب التقديرات الفرنسية نفسها، تبدو مبرراً غير منطقي لسحب برخان وتاكوبا من الساحل الإفريقي، وبالتالي على باريس وبروكسل إجراء مراجعة فورية شاملة لخططهما وقراراتهما الأمنية والدفاعية الخاصة بهذه المنطقة، قبل إخلائها لفاغنر، كما حدث في إفريقيا الوسطى من قبل.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبد الجليل سليمان

مراسل السودان

مقالات ذات صلة