الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

خسارة ثقيلة بعد الحظر.. ما أهمية ألمانيا بالنسبة إلى “حزب الله”؟

تمثل ألمانيا واحدةً من الدول التي تشهد انتشاراً مكثفاً لمؤسسات ومراكز دينية وجمعيات تابعة لـ"حزب الله"

كيوبوست

على خطى الولايات المتحدة الأمريكية، أعلنتِ السلطاتُ في ألمانيا حظراً كاملاً على أنشطة “حزب الله” اللبناني، في البلاد، بعد أن كشفت عن نية جدية لاتخاذ خطوة من هذا النوع قبل عدة أشهر، وبدأت العناصر الأمنية حملة ملاحقة ومحاصرة لكل ما يتبع الحزب على التراب الألماني؛ ما يضعه في مأزق حقيقي في ظل اعتماده الحيوي على شبكة خارجية من الداعمين المنتشرين في دول العالم.

مؤسسات ومراكز

تمثل ألمانيا واحدةً من الدول التي تشهد انتشاراً مكثفاً لمؤسسات ومراكز دينية وجمعيات تابعة لـ”حزب الله”، وتعمل على حشد الدعم له. ووفقاً لتقرير نشرته قناة “Fox News” بالاستناد إلى تقارير المخابرات الألمانية الصادرة العام الماضي، فإن هناك 1050 من عناصر “حزب الله” النشطين في ألمانيا، وأن نحو 30 مسجداً ومركزاً ثقافياً على الأراضي الألمانية لها صلات بـ”حزب الله”.

عناصر أمن ألمانية خلال مداهمة مؤسسات تابعة لـ”حزب الله”- AP

وبات “حزب الله” يواجه معضلةً حقيقية مع تزايد الضغط على أذرعه، وملاحقة مؤسساته في دول العالم؛ خصوصاً تلك المسؤولة عن توفير ونقل الأموال. وأشارت وزارة الداخلية الألمانية إلى أن السلطات تحقق في المساجد والجمعيات المرتبطة بـ”حزب الله”، بتهم تتعلق بالدعم المالي والدعاية للحزب في أوروبا.

تقرير قناة “Fox News” كشف أيضاً عن معلومات استخباراتية صادرة في مدينة بريمن، وتفيد أن “مركز المصطفى المجتمعي” الذي يسيطر عليه “حزب الله”، هو مركز رئيسي لجمع التبرعات للحزب، وعمل على إرسال الأموال مباشرةً إلى مقره في بيروت.

اقرأ أيضاً: “حزب الله” يسعى لبناء خلايا نائمة جديدة في الخارج

المحلل السياسي اللبناني أسعد بشارة، أكد أن إقامة بنية تحتية بهذا الحجم لـ”حزب الله” في ألمانيا، تفتح بات التساؤلات واسعاً حول مهامها؛ سواء على مستوى عمليات نقل الأموال أو التجارة الممنوعة، لافتاً إلى أن هناك حرباً استخباراتية للكشف عما يقوم به “حزب الله” في أكثر من دولة في العالم، وتتلاقى خيوطها مع حملة دولية منظمة ضد الحزب.

المحلل السياسي أسعد بشارة

وقال بشارة، في حديثٍ إلى “كيوبوست”: “إن حزب الله لديه وحدة عمليات خارجية تحاول أن تجد موطئ قدمٍ لها في كل المناطق الحيوية بالنسبة إلى الحزب؛ سواء في أمريكا اللاتينية أو في أوروبا”.

خطوة مهمة

وتحظرُ كلٌّ من كندا والولايات المتحدة وبريطانيا وهولندا وإسرائيل وجامعة الدول العربية، وعدد من دول أمريكا اللاتينية حالياً تنظيم حزب الله بأكمله؛ لكن الاتحاد الأوروبي حظر فقط “الجناح العسكري” لـ”حزب الله” في عام 2013، بينما سمح لـ”جناحه السياسي” بالعمل في أوروبا.

ولطالما اعتمد “حزب الله” على شبكة منظمات وجمعيات ومؤسسات في العديد من دول العالم؛ بهدف حشد التمويل من جهة، وإيجاد مقرات لوجيستية لأنشطته من جهة أخرى، الأمر الذي يدفع به اليوم بعد هذا الحظر نحو مأزق حقيقي.

اقرأ أيضاً: بريطانيا تكثف الضغوط على إيران وحزب الله

هذا ما يؤكده الصحفي والمحلل السياسي المقيم في ألمانيا زاهي علاوي، لافتاً إلى أن الحكومة الألمانية بررت خطوتها المهمة الرامية إلى محاصرة الحزب؛ بسبب “استمراره في المطالبة بإبادة إسرائيل ومحاربة وجودها، بالإضافة إلى مسؤولية الحزب عن مقتل عديد من الأشخاص في مناطق مختلفة حول العالم؛ بينهم مئات الآلاف من السوريين”.

الصحفي زاهي علاوي

ولفت علاوي، في حديثه إلى “كيوبوست”، إلى أن ألمانيا تشكل أهمية كبيرة بالنسبة إلى الحزب؛ فهي تعتبر ملاذاً آمناً لبعض أعضائه، وهذا ما قالته وزارة الخارجية الألمانية، مشيراً إلى أن “الحزب يعمل على جمع التبرعات في ألمانيا وأوروبا عبر جميع المنظمات والجمعيات التي لها علاقات وطيدة مع دول عربية وإسلامية”.

وبينما اعتبر بشارة أن الخطوة الألمانية تنطوي على درجة كبيرة من الأهمية؛ لأنها تفتح الطريق أمام حذو أكثر من دولة في أوروبا ذات الاتجاه، لفت علاوي إلى عدم وجود مؤسسات تعمل بشكل مباشر لصالح “حزب الله”؛ وهو الأمر الذي صعَّب من مهمة التعقب كونها تحمل أسماء مراكز مجتمعية، لكن “السلطات نجحت في حصرها ومداهمتها في عدة مدن ألمانية بعد صدور قرار الحظر”.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة