الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

خسائر هي الأكبر منذ “القصير”.. ما وراء تدخل “حزب الله” في معركة إدلب

كيوبوست

رغم الاتفاق التركي- الروسي على وقف إطلاق النار في محافظة إدلب بعد حالة بَدَت أكبر من تصعيد وأقل من حرب، بين الجيشَين السوري والتركي؛ فإن تدخل “حزب الله” اللبناني والخسائر التي تلقاها طرحا تساؤلات حول حجم القوة التي أدخلها الحزب لحسم معركة إدلب، وهل كان تدخله بقرار ذاتي أم خارجي.

في العامَين الأخيرَين طَفَت تصريحات نُسبت غالبيتها إلى قياديين في “حزب الله” عن سحب الحزب قواته من سوريا، وإعادتها إلى لبنان بعد سنوات من القتال إلى جانب قوات النظام، إلا أن ذلك تنافى تمامًا مع التقارير التي تحدَّثت عن تلقِّي الحزب خسائر كبيرة في المعركة الأخيرة بإدلب. 

اقرأ أيضًا: ماذا يعني الوجود العسكري الدائم لـ”حزب الله” في سوريا؟

وقال جوناثان سباير، مدير مركز الشرق الأوسط للتحرير والتحليلات: “إن سبب التقدم السريع للجيش السوري على الأرض في إدلب هذه المرة، مقارنةً بمحاولات سابقة، يعود إلى مشاركة مقاتلين مرتبطين بإيران؛ من (حزب الله) وفصيلَي (فاطميون) الأفغاني و(زينبيون) الباكستاني، وذلك تحت إشراف الحرس الثوري الإيراني”.

إلا أن الثمن كان باهظًا كما يبدو، بعدما تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي شريط فيديو يُظهر نقل جثث مقاتلي “حزب الله” إلى لبنان من إدلب؛ حيث قتلوا خلال المعارك الدائرة في مدينة سراقب ومحيطها بريف إدلب.

وانقسم الخبراء بين مَن اعتبر أن دخول “حزب الله” بقوة في معارك إدلب ضد فصائل المعارضة والقوات التركية جاء بقرار ذاتي من قِبَل قيادة الحزب، ومَن اعتبر أن قرارًا إيرانيًّا كان وراء ذلك.

وقال مدير مركز الدراسات العربية الإيرانية في لندن، علي نوري زادة: “إن الحزب مُني بخسائر كبيرة في المعارك، وهو وحده مَن تحمَّل ذلك”.

علي نوري زادة

وأوضح زادة، في حديث إلى “كيوبوست”، أن قيادة الحزب قررت زيادة قواتها في معارك إدلب بقرار ذاتي وبالتوافق مع النظام السوري، مشيرًا إلى أن الأخير عندما أدرك أن روسيا لا تريد مواجهة مع تركيا وكذلك إيران غير مستعدة للدخول في حرب مع أنقرة، لم يبقَ لديه إلا “حزب الله”؛ خصوصًا أن الجيش السوري غير قادر وحده على مواجهة عسكرية مع نظيره التركي.

وقال مدير مركز الدراسات العربية الإيرانية في لندن: “إن نصر الله الذي دائمًا ما اعتبر أن النظام السوري خير حليف له، أراد أن يفِي بالتزامه؛ لذلك تحمَّل خسائر فادحة في المعارك”.

اقرأ أيضًا: هل يضغط بوتين تجاه انسحاب إيران و”حزب الله” من سوريا؟

وخلال المعارك التي اندلعت منذ بداية الاشتباك التركي- السوري، نقلت “رويترز” عن قائد عسكري في ما وصفته بـ”التحالف الإقليمي الداعم للرئيس السوري بشار الأسد”، أن 9 عناصر من “حزب الله” اللبناني قُتلوا في قصف تركي في إدلب السورية، الجمعة الماضية.

وقال المحلل السياسي اللبناني أسعد بشارة، في حديث إلى “كيوبوست”: “إن الحزب تكبَّد خسائر في معارك إدلب، ربما هي الأكبر منذ دخوله الحرب في قرية القصير”، مشيرًا إلى وجود تعتيم حول الحقيقة، وواضح أن هناك أسرى وجثثًا لمقاتلين لا يزالون في أرض المعركة، مبينًا أن إرسال “حزب الله” مديرَ عام الأمن العام عباس إبراهيم، إلى تركيا؛ للتفاوض مع مدير المخابرات التركي، جاء بهدف ترتيب اتفاق لتبادل الجثث أو الأسرى.

أسعد بشارة

في خلفيات التدخل

ويرى بشارة أن مشاركة “حزب الله” في الحرب السورية هو قرار إيراني، قائلًا: “هم يعملون بتوجيه من القيادة الإيرانية ويتدخلون حيث يُطلب منهم، ومسألة استمرارهم في القتال في سوريا تأتي عبر قرار يصدر في إيران وليس داخل الحزب”.

وأضاف المحلل السياسي اللبناني: “عندما حصل الاشتباك مع الأتراك، لم يتدخل الإيرانيون بطريقة حاسمة لحماية مقاتلي الحزب؛ بل تُركوا ليتحملوا العواقب، وهذا ما نتجت عنه خسائر كبيرة، في وقت تراجعت فيه روسيا خطوة إلى الوراء وتركت المعركة تدور على الأرض”.

وتابع بشارة بأن “حزب الله” ليس لاعبًا إقليميًّا إنما هو أداة للاعب إقليمي متمثل في إيران، لافتًا إلى أن الحزب لا يزال يوجد بقوة كبيرة في سوريا وأن جزءًا معتبرًا من آليته العسكرية موجود هناك.

اقرأ أيضًا: هل يصمد الاتفاق الروسي- التركي حول إدلب؟

وينص الاتفاق الروسي- التركي الأخير في إدلب، على إنشاء ممر آمن بطول 6 كم على الطريق الدولي “إم 4″، وأن لتركيا الحق بالرد على أي خرق لاتفاق مناطق خفض التصعيد.

وقال المحلل السياسي اللبناني: “إن هنالك محاولة لرسم خطوط النفوذ في سوريا؛ فتركيا تحاول أن تجد شريطًا جغرافيًّا في شمال هذا البلد”، مشككًا في الوقت ذاته في قدرة إيران على إمساك زمام المبادرة بمعزل عن روسيا، “وبالتالي استمرارها في سوريا كلاعب أول وأساسي هو أمر مشكوك فيه”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة