الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

خروج قوات التحالف من العراق يعزز المخاوف من الفراغ الأمني

مراقبون للشأن العراقي يؤكدون لـ"كيوبوست" أن الأمر لا يعدو كونه انسحاباً تكتيكياً يسمح بالتدخل مرة أخرى في وقت الضرورة

كيوبوست- أحمد الفراجي

يُثير انسحاب قوات التحالف الدولي وانتهاء مهامه القتالية في العراق، وتحويلها إلى مهام تدريب للقوات العسكرية العراقية وتقديم الاستشارة، الجدلَ والمخاوفَ مجدداً بأن يترك فراغاً استراتيجياً يزعزع الأوضاع الأمنية داخل وخارج البلاد، على غرار الانسحاب من أفغانستان؛ إذ إن محافظات عراقية ما زالت تشهد هجمات عنيفة منسقة لتنظيم الدولة الإسلامية، فضلاً عن هجمات فصائل شيعية مسلحة مرتبطة بإيران على قواعد أمريكية وعراقية، ويتزامن الانسحاب مع غرق العراق في مجموعة من الأزمات الأمنية والسياسية والاقتصادية وتعثر الكتل السياسية بعدم الاتفاق على تشكيل حكومة عراقية ذات أغلبية.

اقرأ أيضاً: العراق: عمليات استباقية لملاحقة فلول داعش خشية تجاوزه للحدود

استشارة وتدريب

قيادة العمليات المشتركة تؤكد أن القوات العراقية ليست بحاجة إلى دعم بري وجوي دولي لمقارعة الإرهاب؛ بل تحتاج إلى الدعم في مجال الاستطلاع والمعلومات الاستخباراتية، وأن الحاجة إلى دعم طيران التحالف الدولي ستكون عند الحاجة إلى قدرات أعلى من قِبل القدرات العراقية.

وقال اللواء تحسين الخفاجي، المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العراقية: إن القوات الأمنية حالياً لديها القدرة على مقارعة التنظيمات الإرهابية والحفاظ على أمن البلاد، نحتاج إلى الدعم في مجال الاستطلاع والمعلومات الاستخبارية والتدريب وتقديم المشورة.

اللواء تحسين الخفاجي ورابط تصريحه لقناة “العراقية الإخبارية” الرسمية ومتابعة “كيوبوست”

السياسي العراقي انتفاض قنبر، علق قائلاً لـ”كيوبوست”: لا يوجد أي انسحاب لقوات التحالف من العراق، وتصريحات وزارة الدفاع الأمريكية ومختلف المسؤولين الأمريكيين والمسؤولين العراقيين تؤكد أنه ليس هناك خروج لقوات التحالف وإنما هو تغيُّر مهمة لهذه القوات متعددة الجنسيات داخل البلاد.

انتفاض قنبر

هل سيؤثر خروج قوات التحالف على الخارطة الأمنية في العراق؛ خصوصاً مع بقاء خلايا “داعش”؟ يضيف قنبر بجوابه أن تغيُّر المهمة لا يعني أن الولايات المتحدة الأمريكية ستتوقف عن ضرب عصابات “داعش”، أما عودة خلايا التنظيم وهجماتها الأخيرة الشرسة مع تغيُّر المهام القتالية للأمريكيين، فهي مسألة معقدة ومتعلقة بالوضع الداخلي العراقي أكثر مما هو يتعلق بتصرفات ووضع القوات الأمريكية داخل العراق.

 وأكد رئيس منظمة المستقبل، في تعليقه لـ”كيوبوست”، أن السبب الرئيسي في رجوع نشاط مسلَّحي التنظيم، هو ما ترتكبه الميليشيات المسلحة المارقة التي تستغل وجودها بالمناطق ذات الأكثرية السُّنية وتنشر الفوضى والفساد والظلم والاعتقالات التعسفية، وكذلك الاستفزازات للسكان السُّنة العرب، وأيضاً التأخر في تشكيل الحكومة العراقية والوضع الاقتصادي المتدهور الذي يمر به البلد.. كلها عوامل تزيد من نشاط تنظيم الدولة.

اقرأ أيضًا: المعضلة العراقية

انسحاب باتجاهَين

بدوره، علق الخبير الأمني والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية العميد الركن وليد الراوي، لـ”كيوبوست”، بقوله إن الانسحاب الأمريكي جاء باتجاهَين؛ الأول اتجاه السياسة الأمريكية، وهناك قرار بسحب القوات القتالية من مناطق الصراع، وهذا حصل في أفغانستان والآن في العراق. ثانياً، يوجد طلب رئيسي من خلال الضغط الإيراني بخروج الأمريكيين من الدول العربية؛ خصوصاً القريبة منها، لأن طهران تتخوف من وجود قطع عسكرية قتالية أمريكية تستهدف أذرعها المسلحة بالمنطقة، لذا فإن إيران حركت الكتل السياسية الحليفة والمقربة منها داخل البرلمان لإقرار قرار يحدد مدة زمنية لخروج القوات متعددة الجنسيات؛ وفي مقدمتها القوات الأمريكية.

وليد الراوي

وأضاف: حتى إن قررت القوات الأمريكية الانسحاب من العراق؛ فإنها ستنسحب إلى قواعد قريبة من بغداد؛ مثل الكويت والأردن ودول أخرى، ولديها القدرة على التدخل في أقل من 30 دقيقة داخل الأجواء العراقية.

وختم الراوي تعليقه لـ”كيوبوست” بالقول: هناك إحصائيات لعدد عمليات تنظيم داعش خلال عام 2021، بلغت 640 عملية؛ وهي عمليات لاستنزاف قوات الأمن العراقية، وبالتالي فإن مقاتلي تنظيم الدولة سيستغلون هذه الفرصة وغياب الضربات للتحالف الدولي والتمدد ومضاعفة هجماته العسكرية، وهنا علينا أن نعرف أن قدرة القوات العسكرية القتالية العراقية لا تزال ضعيفة في مكافحة فلول التنظيم؛ فهم بحاجة إلى إسناد التحالف الدولي والجهد الاستخباراتي وتقديم المشورة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة