الواجهة الرئيسيةفلسطينيات

خدعة أوروبا تبتلع أحلام المهاجرين من غزة.. هذا ما كان ينتظرنا

كيوبوست: سامح محمد-

يخاطر الآلاف من الشبان الفلسطينيين وخاصة الغزيين منهم، بحياتهم خلال رحلة البحث عن وسيلة للهجرة الى الخارج، ومنهم من يقضي عدة سنوات في محاولة الحصول على تأشيرة دخول الى إحدى دول العالم وخاصة أوروبا، دون دراسة “المجهول” الذي ينتظرهم هناك، ومنهم من يلقى حتفه أو يعيش مسجونًا، ومنهم من يعود بـ “خفي حنين” بعد دفع كل ما يملك لتنفيذ مخططه.

ولم يكن يخطر في بال العديد من شباب غزة الذين هاجروا إلى أوروبا، بعد وصولهم إلى طريق مسدود في بلادهم، نتيجة الحروب الاسرائيلية، والحصار، وسوء الأوضاع السياسية والاقتصادية؛ أن يصلوا لمرحلة في قلب القارة الصفراء، “يتمنون فيها العودة مجددًا إلى بلادهم”!.

الصور المرسومة في مخيلة شبان غزة عن أحلام أوروبا، حول كثرة فرص العمل، والأجور الكبيرة التي يحصلون عليها، والمعاملة الحسنة للمهاجرين، سرعان ما تتحول إلى صدمة يعقبها الندم بعد مُشاهدتها على أرض الواقع.

الناشط السياسي رمزي حرز الله، واحد من الشبان الذين واجهوا مصيرا مجهولاً خلال رحلة الهجرة، حيث كانت له صولات وجولات بحثاً عن طريقة للخروج من قطاع غزة نتيجة الواقع المأساوي الذي يمر فيه، وبعد محاولات عديدة تمكن من دخول مصر، والوصول إلى تركيا.

وحذّر حرزالله (29 عامًا، متزوج ولديه 5 أبناء)، من القدوم إلى تركيا، لانعدام سبل حياة المهاجرين فيها.

ويقول حرزالله: “الحياة في تركيا بالنسبة للمهاجرين صعبة جدًا، تُعتبر فقط محطة للعبور إلى أوروبا، فلا يوجد عمل، وإن توفرت فرصة تكون لتأمين المأكل والمشرب والمسكن فقط، أي لا يوجد مستقبل فيها”.

ويواجه مئات الشبان الغزيين مخاطر عديدة خلال وصولهم إلى تركيا، فمنهم من يتعرض للابتزاز من المهربين الذين يطلبون آلاف الدولارات من أجل تهريبهم إلى إحدى دول أوروبا عبر مياه النهر في طريق “اللا عودة”، وفي حال نجاح بعضهم، يجد أمامه مصيرا مجهولاً لا يختلف عما تركه في بلاده إن لم يكن أسوء.

ويعتبر قطاع غزة حسب بيانات البنك الدولي؛ الأعلى عالمياً في مستوى البطالة 41.7%، والأعلى في نسبة الفقر 65%، ومن الأعلى في نسبة تلوث المياه 95%، ومن الأعلى في معدلات انقطاع التيار الكهربائي 20-22 ساعة انقطاع يومياً، ومن الأعلى كثافة سكانية في العالم 5521 فرد/كم2.

البحث عن حياة كريمة في أوروبا، طريق بحث عنه الشاب العشريني أسامة، بعد خوضه لهجرة أوروبية، وارتحاله إلى 13 دولة، بدأها في إيطاليا، واستقر لمدة عام في السويد، قبل أن يستقر في تركيا منذ سنوات.

يصف أسامة النمس، العيش في أوروبا بعد تجربته بـ “جنّة الدجّال”، ويقصد بها “جهنم”، ويسرد بعضًا من معاناته قائلًا، “هاجرت من تركيا عن طريق باخرة تحوي 670 مهاجرًا نحو إيطاليا، بواسطة مهرّبين، مخادعين، جل همَهم فقط ما في جيبك، ولا يعيرون أي اهتمام لنجاتك، تقاضوا عن كل شخص مبلغ 6 آلاف دولار أميركي”.

وخلال الحديث مع بعض الشباب المهاجرين، فإنهم يعانون الأمرين خلال رحلة الهجرة عبر المياه، لا أحد يكترث لنجاتهم، يقول الشاب: “هاجمتنا البوارج والطائرات الإيطالية بهدف إغراقنا، لنكون عبرة لمن بعدنا، وبعد وصولنا، سلكت طريقًا مررت خلاله بفرنسا وألمانيا والدنمارك وصولًا إلى السويد”.

ويعتبر هؤلاء المهاجرين الفلسطينيون، أن غالبية الدول الأوروبية تعاملهم معاملة “سيئة جدًا”، يوضح شاب (32 عاما) رفض ذكر اسمه: “السويد لا تعطي المهاجر سوى 90 دولاراً أميركي شهرياً، وألمانيا 340 يورو، بينما لا يكفيان سوى للمأكل والمسكن”.

ويشير الشاب المهاجر أن غالبية من يعرفهم من المهاجرين الغزيين يعانون من صعوبة الحياة ويتمنون الرجوع لغزة في أقرب وقت.

الشاب النمس وجه نصيحة للشبان الذين يخططون للهجرة، قائلاً: “أعلم أن الأوضاع في غزة صعبة جدًا، ولكن لا تفكروا بالهجرة إلى أوروبا، حتى لا تندموا، على ما نحن نادمون عليه، وجودك بجانب أهلك وأولادك نعمة كبيرة، والهجرة لأوروبا كذبة”.

ولجأ العديد من المهاجرين للتعبير عن مآسي حياة “الغربة”، لإيصال رسالة لمن يفكّر بالهجرة، بأن يعيد حساباته ألف مرة قبل الهجرة إلى المجهول.

أما الشاب ياسر، مُهاجر من غزة إلى هولندا، بات يتمنى بعد سماعه لأخبار اتفاق المُصالحة الأخير في القاهرة بين فتح وحماس، أن ينتهي الانقسام وتتحسن الأوضاع، وكتب: “سأكون أول العائدين إلى غزة”، بعد وصفه للهجرة إلى أوروبا بـ “أكبر كذبة”، وأن “نار بلاده أفضل من جنة أوروبا”، وفق وصفه.

وكتب ياسر أيضا: “يا بائع التذاكر، لا تبع أحبابي الغربة، إن جاؤوك اكذب عليهم، أخبرهم أنه لا يوجد قطارات، لا تذاكر، لا بلاد غير هذه البلاد”.

محمد عابد من سكان مدينة رفح جنوب قطاع غزة، تخرج من كلية تكنولوجيا المعلومات في الجامعة الإسلامية، شغفه بالسيارات وتقنياتها، جعله يهجر أهله لإكمال حلمه، وتوجَه لدراسة الماجستير في ألمانيا، كونها من أوائل الدول المُصدّرة للسيارات في العالم.

ويصف عابد (29 عامًا) بداية حياته في مدينة هانوفر الألمانية، بالصعبة، قائلًا: “عملت بجانب دراستي في أحد المطاعم، وكذلك عاملًا للتنظيف في عدة أماكن، بالإضافة لأنني كنت مساعدًا لبروفيسور جامعي في عمله الأكاديمي، والراتب كان لا يكفي سوى، للتأمين الصحي، وأجرة غرفتي السكنية”.

تعلَم “عابد” اللغة الألمانية بظرف 6 أشهر، وحصل على فرصة تدريب “مهندس برمجي” في إحدى شركات “فولوكس فاجن” العالمية للسيارات، ونظرًا لنبوغه بهذا المجال، وإثبات جدارته؛ عرضت عليه الشركة أن يكون أحد موظفيها الرسميين، ليحصل بعدها على الجنسية الألمانية بعد مكوثه 6 أعوام.

النجاح في تجربة تحيط بها المخاطر والتحديات ليس سهلا بالمطلق، فوجود حلم تسعى إليه، مقترن بخطة محكمة أساسها العلم والتعلَم، والصبر على التكيَف مع المجتمع الغربي، فليس المقصد بالمُطلق من وراء هذا التقرير عكس صورة سلبية عن الحياة في أوروبا، بقدر نقل نماذج وتجارب واقعية لعينة من المهاجرين، في محاولة لمعالجة الظاهرة.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة