الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

ختان الإناث: ممارسة بشعة تنتهك آدمية الإنسان

كيوبوست

يبقى العدد الدقيق للنساء اللواتي تعرضن لتشويه الأعضاء التناسلية (الختان) غير محسوم، إلا أنه من المعلوم أن 200 مليون فتاة وامرأة على الأقل أخضعن له، من الفئة العمرية (15–49سنة) ينحدرن من 31 بلداً.

وفي محاولة لإذكاء الوعي بالختان كممارسة واتخاذ إجراءات ملموسة لإنهائه، اعتمدت الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة عام 2012م، 6 فبراير “يومًا دوليًا لعدم التسامح مطلقا إزاء تشويه الأعضاء التناسلية للإناث”. فيما اعتمدت موضوع عام 2022: “تسريع الاستثمار لإنهاء تشويه الأعضاء التناسلية للإناث”.

اقرأ أيضًا: في ضرورة العدالة الإنجابية

ما هو الختان؟

يعرّف الختان بأنه “جميع الممارسات التي تنطوي على إزالة الأعضاء التناسلية الخارجية بشكلٍ جزئي أو تام، أو إلحاق إصابات أخرى بتلك الأعضاء بدواعٍ لا تستهدف العلاج”، فيما تمثّل هذه الممارسة البشعة انتهاكاً لحقوق الإنسان الأساسية للفتيات والنساء، بحسب الأمم المتحدة، وينقسم تشويه الأعضاء التناسلية إلى أربعة أنواع رئيسية هي:

النوع 1: يشمل عادة على قطع البظر جزئياً أو كلياً، واستئصال الطية الجلدية المحيطة به أحيانًا.

النوع 2: يتمثل باستئصال البظر، قطع الشفرين الصغيرين جزئياً أو كلياً، مع استئصال الشفرين الكبيرين أو بدونه.

رسم يوضح أنواع الختان الأربعة- neuro logical correlates

النوع 3: وهو ما يعرف بالختان التخييطي، وفيه يتم تضييق الفوهة المهبلية، مع استئصال البظر أو عدم استئصاله، وهو ما يعرف بالختان الفرعوني.

النوع 4: جميع الممارسات الأخرى التي تُجرى على الأعضاء التناسلية الأنثوية بدواعٍ غير طبية، مثل وخزها وثقبها وشقّها وحكّها وكيّها…

التاريخ

يميل علماء الأنثروبولوجيا لنسب الختان إلى مصر الفرعونية، فقد ذكرت بردية إغريقية (حوالي 163 ق.م) موجودة بالمتحف البريطاني، أن النساء كن يختن أثناء تلقيهن المهور في مصر القديمة، كما عثر فيها على مومياوات تبين بعد فحصها أنهن كن مختونات.

ومن مصر، انتشرت هذه العادة إلى المناطق المتاخمة لساحل البحر الأحمر من خلال التجار العرب. أما بالنسبة لانتشارها في دول إفريقية، فتفيد إحدى الفرضيات بأن الختان كان مرتبطاً بالعبودية.

مظاهرات ضد العبودية- صورة أرشيفية

كما مورست عادة خياطة الأعضاء التناسلية قديمًا، للإناث، في مقديشو بالصومال، خاصة المستعبدات الصغار منهن لرفع أسعارهن، لأن ختانهن مؤشر على عفتهن وإخلاصهن، وعدم قدرتهن على الإنجاب.

فيما يعتقد العلماء، أن القدماء أقدموا على ختان الإناث بإزالة أجزاء من الأعضاء الجنسية التناسلية لهن بدعوى أن لها طابعًا ذكوريًا. كما تفسر ممارسة الختان على أنها محاولات مبكرة للسيطرة على السكان، والنساء خاصة، عبر السيطرة على الأجساد.

أعراف اجتماعية

اليوم بينما تعاني 3 إلى 4 ملايين فتاة، تتراوح أعمارهن بين سن الرضع وسن الـ15 عاماً، من خطر الختان سنوياً، في دول شمال إفريقيا، وعلى رأسها مصر بنسبة 91%، وكذلك السودان بنسبة 88%، وفقاً لتقرير صادر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان عام 2020م، تسود معتقدات مستمدة من أعرافٍ اجتماعية رجعية تربط تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية بعفة الفتيات وإعدادهن لمرحلة البلوغ والزواج.

اقرأ أيضًا: قصة الأخوات الثلاث اللاتي رسّخَ اغتيالهن لليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة

إذ تعتقد الشعوب التي تمارس الختان بحق الفتيات، بأن تلك العادة تضمن عذرية الفتيات قبل الزواج وإخلاصهن لأزواجهن، عبر حرمانهن من رغبتهن الجنسية، لأن الختان يحدّ من شهوة المرأة كما يتسبب لها بآلام مبرحة أثناء عملية الجماع، الأمر الذي يمنعها من الخوض في علاقاتٍ جنسية خارج إطار الزواج، ما يؤدي إلى الاعتقاد بزيادة فرص الفتيات بالزواج بحال كن مختونات، كما يرتبط الختان بمفهوم النظافة، على اعتبار أن المرأة المختونة أنظف!

وعلى الرغم من عدم وجود أحكام دينية تدعو إلى اتّباع هذه الممارسة، فإن من يمارسونها يعتقدون، في كثيرٍ من الأحيان، أنّ لها أسساً دينية، علماً بأن رجال دين في الإسلام أفتوا بأنه سنة نبوية منهم الشيخ محمد متولي الشعراوي، بالمقابل عارضه عدة تنويريين أبرزهم الطبيبة والمفكّرة المصرية الراحلة نوال السعداوي، التي وصفت الختان بأنه “إهانة للإنسان”.

نوال السعداوي- أرشيف

أضرار صحية

بحسب منظمة الصحة العالمية فإن تشويه الأعضاء التناسلية لا يعود بأيّة منافع على النساء المختونات، بل إنّه يلحق أضراراً بهن. ومن أخطر ما قد يتسبب به الختان الوفاة نتيجة النزيف الحاد.

ومن المضاعفات الفورية التي يسببها الختان: الإصابة بآلام مبرّحة، تحديداً وأن العملية تجري غالباً من دون أي تخدير، كما يتسبب بحدوث تهيّج بالأنسجة التناسلية، ومشاكل في التئام الجروح وحمى، وازدياد احتمالية الإصابة بالعدوى، إضافة إلى الإصابة بالصدمة على الصعيد النفسي.

ينتج عن الختان مشاكل نفسية كالاكتئاب والقلق- Tim Freccia/World Vision

أما الأضرار التي يخلفها الختان على المدى البعيد، فتتمثل بعدة مشاكل في البول كاحتباس البول أو عدوى المسالك البولية، وأخرى في المهبل كالإفرازات والحكة، والتهاب المهبل البكتيري، والالتهابات الأخرى، ومشكلات الدورة الشهرية كالحيض المؤلم، وصعوبة سيلان الدم، بسبب ضيق الفوهة المهبلية.

كما يتسبب الختان بإحداث ندوبٍ في الأنسجة، في حين لا تحصل المرأة المختونة على حياة جنسية طبيعية؛ لأن الختان يتسبب لها بألم دائم أثناء الجماع، وانخفاض درجة الإشباع، وعدم الرضا، كما يزيد من خطر حدوث مضاعفات أثناء الولادة؛ كالولادة المتعسرة، والنزيف المفرط، ووفيات الأطفال حديثي الولادة.

وقد تضطر النساء المختونات للخضوع لعملياتٍ جراحية لاحقاً، عند الإقدام على الزواج والولادة، لأن النوع الثالث من الختان تحديداً يتم عبر سد أو تضييق الفوهة المهبلية، الأمر الذي يقتضي فتحها لتتمكن المرأة من ممارسة الاتصال الجنسي أو الولادة.

وأخيراً ينتج عن الختان مشاكل نفسية كالاكتئاب، والقلق، واضطراب ما بعد الصدمة، وانخفاض تقدير الذات.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات