الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

خبير مغربي: “المغرب يلتزم الحياد وينأى بنفسه عن التحالف التركي- القطري”

المغرب يرفض التدخل الأجنبي في ليبيا.. وأحزاب يسارية تدعم الليبيين في مواجهة "الاحتلال التركي والجماعات الإرهابية"

الدار البيضاء – إلهام الطالبي

يروِّج بعض المواقع التركية إلى تقارب محتمل بين أنقرة والرباط حول الملف الليبي، بعدما نشر بعض الصحف المغربية عن ترتيبات لعقد قمة مرتقبة بين العاهل المغربي الملك محمد السادس، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بالرباط. لكن الباحث المغربي في العلاقات الدولية بوبكر أونغير، يستبعد، في حواره مع “كيوبوست”، أي تقارب بين البلدين، مشيراً إلى أن المغرب يرفض التدخل الأجنبي في ليبيا، ويدعو إلى الحل السلمي.

ويعزو المتحدث ذاته عدم إمكانية دعم الرباط لأنقرة في ليبيا إلى أن “تركيا تعتمد على مجموعة من الجماعات الإسلامية والمرتزقة، والمغرب يرفض ذلك، بالإضافة إلى أن أردوغان يتبنى الخيار العسكري، بينما المغرب يراهن على الحوار بين الأطراف الليبية وحقن الدماء”.

اقرأ أيضاً: السوق المغربية تختنق بسبب اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا

ويتابع الباحث في العلاقات الدولية: “السياستان التركية والمغربية تختلفان في مجموعة من النقاط؛ أولاً لأن المغرب ينأى بنفسه عن التحالف التركي- القطري، وثانياً لأنه يلتزم الحياد والتوازن في جميع الملفات”.

أزمة صامتة

وكان المغرب قد اتفق مع تركيا على مراجعة اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، بعدما تضرر من تلك الاتفاقية؛ حيث وصل العجز التجاري بالمغرب مع تركيا إلى قرابة مليارَي دولار.

وشهدت العلاقات بين المغرب وتركيا أزمة صامتة بسبب الملف الليبي وقمة كوالالمبور، بعدما دعت تركيا في قمة كوالالمبور الإسلامية جماعة العدل والإحسان التي تُصنف بشبه المحظورة في المغرب.

ويضيف الخبير في العلاقات الدولية، في حواره مع “كيوبست”: “الموقف المغربي في الملف الليبي متوازن؛ لأنه منذ البداية يعمل على توحيد جميع الأطراف وفقاً لمخرجات اتفاق الصخيرات”.

اقرأ أيضاً: المغرب يوقف إغراق السوق بالمنتجات التركية.. فماذا عن تونس؟

 وحدد اتفاق الصخيرات، الذي وُقع في 17 ديسمبر 2015، “خارطة طريق” واضحة للأزمة، واعتمد تشكيل حكومة وحدة وطنية توافقية وهيئة تشريعية.

ويُشار إلى أن الاتفاق شمل جميع أطراف الصراع في ليبيا، وتم توقيعه تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة في مدينة الصخيرات  بالمغرب عام 2015، تحت إشراف المبعوث الأممي الأسبق مارتن كوبلر؛ لإنهاء الحرب الأهلية الليبية الثانية المندلعة منذ عام 2014.

اقرأ أيضاً: هل أصبحت المنطقة العربية مجالاً حيوياً “للسلطان” أردوغان؟

النأي بالنفس

ويصف الباحث المغربي في العلاقات الدولية اتفاق الصخيرات بأنه “مُنصف لجميع الأطراف”، لافتاً إلى أن المغرب يعتمد سياسة النأي بالنفس؛ أي عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. وعلى الرغم من جميع التحولات والتعقيدات التي طبعت الملف الليبي؛ فإن المغرب يدعم المصالحة الوطنية الليبية بين جميع الأطراف، وأن يكون الحل بين الليبيين.

بوبكر أونغير باحث في العلاقات الدولية

ويشدد بوبكر أونغير على أنه “من المستبعد أن يحدث تقارب بين المغرب وتركيا؛ لأن المغرب لديه علاقة استراتيجية وتاريخية قوية مع الليبيين، كما لا يمكن أن ننسى أن المغرب كان قد احتضن المعارضة الليبية منذ عهد معمر القذافي، وللمغرب خبرة طويلة في الملف الليبي”.

ويمضي أونغير قائلاً: “هناك بعض الأطراف التي سعت إلى إقصاء المغرب من الملف الليبي، إلا أنه بعدما اشتد الصراع الإقليمي تبين أن الموقف المغربي هو الأصح؛ لأنه لا يزال ينادي إلى يومنا هذا بضرورة جمع كل الأطراف”.

أحزاب يسارية

ودعت أحزاب يسارية مغربية إلى التحرك العاجل؛ من أجل الضغط على الأنظمة العربية وإيجاد حل للأزمة الليبية. وطالبت، في بيان مشترك مع أحزاب عربية، “بضرورة تقديم الدعم اللازم إلى الشعب الليبي؛ للقضاء على الإرهاب ونزع سلاح الميليشيات، حتى يتمكن من إطلاق عملية سياسية داخلية دون وصاية، تهدف إلى مصالحة وطنية شاملة وانتخابات حرة تمكنه من استعادة سيادته”.

معارك طاحنة في ليبيا بسبب التدخل الأجنبي- أرشيف

وأعربت الأحزاب اليسارية عن استنكارها ما وصفته بـ”جرائم النظام التركي وتدخله الذي ضاعف العنف في ليبيا”، مشددةً على دعمها المطلق للشعب الليبي في مواجهة “الاحتلال التركي والجماعات الإرهابية”.

اقرأ أيضاً: حكومة “العدالة والتنمية” المغربية ترضخ للمقاطعين: أخيراً فهمتكم!

وأضاف البيان: “الدولة التركية استغلَّت خيانة وعمالة جماعة الإخوان؛ لتفرض اتفاقية احتلال على الشعب الليبي، بدأت بمقتضاها تحويل آلاف المرتزقة والإرهابيين الذين استعملتهم في تدمير سوريا إلى الأراضي الليبية”.

حزب العدالة والتنمية- مواقع التواصل الاجتماعي

ومن بين الأحزاب اليسارية العربية الموقعة على البيان، حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، وحزب المؤتمر الوطني الاتحادي المغربيان.

وأعرب حزب العدالة والتنمية الإسلامي في المغرب عن انزعاجه من هذا البيان، مشيراً إلى أنه يحمل “نبرة التآمر”، ويستهدف “فصائل سياسية بعينها”، كما يقول.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

إلهام الطالبي

كاتبة صحفية مغربية

مقالات ذات صلة