الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

خبير جزائري: علاقات مريبة جمعت “أوريدو” القطرية بسفارات دول على خلاف مع الجزائر

الجزائر – علي ياحي

لم تأخذ زيارة أمير قطر على أرض الجزائر إلا سويعات؛ فزيارته لم تكن في سياق ظروف مواتية بعد فضيحة شركة “أوريدو” للاتصالات التي خلَّفت سخطًا كبيرًا وجدلًا واسًعا بعد طرد مديرها إلى خارج البلاد، بأمر من الرئيس تبون، بالإضافة إلى الانتقادات التي تلاحِق الدوحة جرّاء استمرار تدخلها في ليبيا إلى جانب أنقرة لصالح حكومة فايز السراج، عبر دعم قوات المجلس الرئاسي بالمرتزقة ومختلف أنواع الأسلحة؛ ما جعل الجزائريين يترقبون قرارات لصالح بلدهم في ما يتعلق بملفَّي ليبيا والاستثمارات.

اقرأ أيضًا: بين طرد مدير “أوريدو” بالجزائر ووضعه قيد التحقيق.. قطر في قفص الاتهام

الإعلامي المهتم بالشأن الدولي كريم بن زيتوني، قال في حديث إلى “كيوبوست”: “إن زيارة تميم الأخيرة إلى الجزائر كانت لسببَين رئيسيَّين؛ أولهما التغيُّر الجذري في تعاطي الجزائر مع الشأن الدولي، ولا أدلَّ على ذلك من الأزمة الليبية؛ وهذا ما عجَّل بإعادة تقييم وقراءة من قِبَل القطريين وقبلهم الأتراك، كما أن التغيُّر الجذري لسياسات الجزائر في دول الساحل وجنوب الصحراء، والذي أعلن عنه الرئيس تبون خلال قمة الاتحاد الإفريقي الأخيرة بأديس أبابا، يجعل الدوحة وهي لاعب فاعل بالمنطقة من خلال علاقات متشعبة بجماعات إرهابية وأحزاب متشددة، تُعيد تقييم خريطة الوجود وحجم الانغماس”.

كريم بن زيتوني

ويواصل كريم بن زيتوني أن السبب الثاني للزيارة هو رأب الصدع الذي أفرزته فضيحة “أوريدو”، قائلًا: “إن الجزائر المعروفة بضبط النفس والتعامل بعيدًا عن التهويل الإعلامي، تجاوزت هذه المرة كل هذه القواعد، وقررت طرد مدير فرع شركة الاتصالات القطرية (أوريدو)”، موضحًا أنه “لا يتعلق الأمر بمحاولات طرد 900 عامل جزائري تزامنًا والذكرى الأولى للحراك الشعبي فقط، وإنما هناك مصادر تؤكد وجود علاقات مريبة جمعت الشركة القطرية ومسؤولها الأول بسفارات دول على خلاف مع الجزائر؛ نتيجة فقدانها مصالح اقتصادية كبرى بعد سجن أذرعها”.

اقرأ أيضًا: “التآمر القطري” على الجزائريين يخرج إلى العلن.. لماذا يريد نظام الحمدين إشعال الجزائر؟!

ويوضح المحلل السياسي صادق أمين، خلال حديثه إلى “كيوبوست”: “يبدو أن فضيحة (أوريدو) تم تجاوزها عبر تنازل الطرف القطري؛ وهي خطوة كانت منتظرة بعد استقدام تميم بن حمد آل ثاني، للرئيس التنفيذي لمجموعة (أوريدو) سعود بن ناصر آل ثاني، ضمن الوفد المرافق له؛ حيث طلب الأخير مقابلة مع الوزير الجزائري للعمل والتشغيل والضمان الاجتماعي يوسف شوقي، إذ تناول الطرفان خلال اللقاء سُبل تعزيز علاقات التعاون مع مجموعة (أوريدو)؛ لا سيما في المجال التكنولوجي وتكوين الإطارات الجزائرية العاملة لدى فرع الشركة بالجزائر”.

وظهر جليًّا وَفق بيان الوزارة الجزائرية للعمل أن رئيس “أوريدو” توسَّل عدم اللجوء إلى القضاء في التعاطي مع فضيحة مدير فرع الشركة في الجزائر؛ حيث ذكر البيان أن الوزير الجزائري أطلع الطرف القطري على السياسات والإجراءات المعمول بها في مجالات العمل والتشغيل، وكذا التشريع والتنظيم الجزائري في مجال علاقات العمل. بينما تحدَّث سعود بن ناصر آل ثاني عن استعداد المجمع للعمل على خلق فرص شغل جديدة، ومساعدة الشباب حاملي المشروعات على إنشاء النشاطات؛ لا سيما في المجال الرقمي، ومرافقة المؤسسات الجزائرية في التحول الرقمي؛ وهو ما أعطى انطباعًا بأن الشرطة القطرية اعترفت بالفضيحة وفضَّلت التسوية الودية مقابل تجنُّب تطبيق القانون الذي يسمح بالوصول إلى حق الشفعة؛ وهو تأميم الشركة.

اقرأ أيضًا: الجزائر.. حكومة الرئيس تبون بين الترحيب والتخوُّف والانتقاد

في السياق ذاته، يعتقد القيادي بمنظمة أرباب العمل والمقاولين، عبدالرحيم خلدون، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن الزيارة جاءت في وقتها؛ خصوصًا بعد استقرار الوضعَين السياسي والاقتصادي في الجزائر، موضحًا أن العلاقات الجزائرية- القطرية ليست وليدة اليوم، وكل طرف في حاجة إلى الثاني؛ من أجل خلق استثمارات جديدة ودعم الملفات الاقتصادية للطرفَين بعد فترة فتور، قائلًا: “إن الجزائر بحاجة إلى جلب رؤوس أموال من الخارج، وعليه قد يكون الطرف القطري من أفضل الخيارات في عديد من المجالات”.

يذكر أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر رابح لونيسي، لـ”كيوبوست”، أن زيارة أمير قطر تدخل في إطار حملة الزيارات بعد انتخاب الرئيس تبون؛ وهي محاولات لاستكشاف ومعرفة نيَّات الجزائر تجاه عديد من القضايا الدولية والإقليمية، وأيضًا من أجل التموقع لخدمة وضمان مصالح اقتصادية وسياسية واستراتيجية، كما تدخل الدعوات الموجهة إلى تبون لزيارة دول؛ مثل الدعوة الروسية مؤخرًا في الإطار نفسه أيضًا، قائلَا إنه “وقعت زيارات كثيرة عند تولِّي بوتفليقة السلطة في 1999، وحتى مع الشاذلي بن جديد في 1979؛ لكن ما يمكن أن يدفع إلى زيارات أكثر خلال الفترة القادمة هو عدم معرفة هذه الدول للرئيس تبون على عكس بوتفليقة مثلًا”.

اقرأ أيضًا: قطر والإخوان.. من تمويل الإرهاب في الجزائر إلى نهب نفطها بتواطؤ آل بوتفليقة

رابح لونيسي

ويضيف لونيسي أن “منطقتنا تضم محورَين متصارعَين في إطار صراع إقليمي ناتج عن صراع دولي؛ وهو محور تركي- قطري في مواجهة محور سعودي- إماراتي، وهو ما ظهر بجلاء في سوريا وفي ليبيا مؤخرًا”، موضحًا أن قطر تدعم حكومة الوفاق إلى جانب تركيا؛ وهي قريبة جدًّا من حركة الإخوان، وعليه فمن الطبيعي أن تتصل بالجزائر؛ لتعرف نيَّاتها تجاه الأزمة الليبية، ولتدافع عن مصالحها فيها، كما فعلت تركيا، متابعًا بأنه “من الطبيعي أيضًا أن تتحرك قطر بعد زيارات خصومها إلى الجزائر؛ ومنها الزيارات الكثيرة المتبادلة بين الجزائر والإمارات العربية المتحدة التي تبدو أنها أقلقت كثيرًا قطر”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة