الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

خبير اقتصادي: 3 أسباب وراء تدهور الليرة التركية

هل سيؤدي ذلك إلى انهيار الاقتصاد التركي؟

خاص كيو بوست –

يذهب أردوغان في حملته الانتخابية الحالية مكسورًا من التباهي بإنجازات اقتصادية، وغير قادر على وقف تدهورها المستمر بمعدلات عالية خلال فترة وجيزة. فمنذ بداية العام الجاري فقدت الليرة التركية أكثر من خُمس قيمتها (أي نحو 23% من هذه القيمة) أمام الدولار الأمريكي.

اقرأ أيضًا: ما الذي يدفع بالاقتصاد التركي إلى الانهيار؟

وتعد هذه واحدة من أعلى النسب العالمية في تراجع قيمة العملات خلال الفترة المذكورة. وبهذا الانخفاض وصل سعر الدولار إلى خُمس الليرة التركية، مع العلم أن سعره كان نصف هذه القيمة في عام 2015.

 

3 أسباب

قال الخبير الاقتصادي الدكتور إبراهيم محمد إن هناك أسبابًا كثيرة تقف وراء التراجع الحاد في قيمة الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي، ولكن في مقدمتها الآفاق السوداء لمستقبل الشرق الأوسط عمومًا وتركيا خصوصًا؛ إذ أنها لا تُبشر باستقرار سياسي وأمني، ما دفع بالمستثمرين إلى الهروب من السوق التركية.

وأوضح محمد في تصريح خاص لـ”كيو بوست” أن تركيا تعتمد إلى حد كبير في تمويل جزء كبير من وارداتها على الاستثمارات الأجنبية، بينما ذهب كثير من هذه الاستثمارات إلى الخارج، الأمر الذي جعل الليرة التركية بدون احتياطي من هذه الاستثمارات.

وأما السبب الآخر الذي أدى إلى الانخفاض الكبير في قيمة الليرة التركية، فيتعلق أيضًا بسياسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نفسه الذي يتدخل بسياسات البنك المركزي التركي، وهذا يزعزع الثقة في استقلالية البنك التي حافظ عليها على مدى عقود.

وعما إذا كانت حالة “العدائية” و”التشكيك” بين الغرب وتركيا تُعد سببًا ثالثًا فيما وصل إليه اقتصاد تركيا وعملتها، أكد الخبير الاقتصادي إبراهيم محمد -المقيم في ألمانيا- أن هناك محللين كثرًا يؤيدون وجهة النظر المذكورة، وأنه أمر لا يستبعده هو الآخر، ذلك أن السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة.

اقرأ أيضًا: الأزمة الاقتصادية التركية، طبيعية أم مؤامرة؟

 

“هروب المستثمرين”

لكن محمد يرى في الوقت ذاته أن “رأس المال جبان”، فيهرب حيث الأرباح تكون أكثر، ولذلك فإن أسواقًا بدت أكثر جاذبية للمستثمرين من السوق التركية، لا سيما السوق الأمريكية والأسواق الناشئة، معتبرًا إياه سببًا أساسيًا لهروب المستثمرين من تركيا، خصوصًا بعد ارتفاع نسبة الفوائد على الدولار وتحسن الاقتصاد الأمريكي، وهذا سبب أساسي في توجه الاستثمارات إلى أسواق أخرى.

ولمواجهة الأزمة يقوم البنك المركزي التركي بتدخل مكثف للحفاظ على قيمة الليرة دون مستوى 5 ليرات للدولار الواحد، لكن إبراهيم محمد يؤكد أن الحل يتعلق حقيقة بمدى الدعم الخارجي الذي ستحصل عليه تركيا من خلال الحفاظ على حجم معقول من الاستثمارات الأجنبية.

وربما تلجأ الحكومة التركية إلى ضخ المزيد من الدولارات في السوق على الأقل قبل الانتخابات القادمة؛ من أجل أن تبقى على المدى القصير دون مستوى الـ5 ليرات للدولار الواحد.

اقرأ أيضًا: حالة الطوارئ الدائمة وحلم السلطة المطلقة: إلى أين تذهب تركيا؟

 

التاريخ المعجزة!

وحول مستقبل الاقتصاد التركي ارتباطًا بالمؤشرات القائمة، يعتقد إبراهيم محمد أن الاقتصاد التركي سيبقى يتمتع بمعدلات نمو معقولة، ولكن المشكلة أن نسبة التضخم الأعلى تلتهم النمو. وفي المستقبل المنظور لن يستطيع الاقتصاد التركي استعادة ما سُمي بـ”التاريخ المعجزة” لأن العلاقات مع الغرب صعبة.

كما أن روسيا أيضًا لن تستطيع تعويض الاقتصاد التركي، وإن كانت ستدعمه من خلال السوق الكبيرة، ناهيك عن أن علاقة تركيا مع الدول العربية سيئة اقتصاديًا باستثناء قطر والسودان، ما يحول دون تمكن تركيا من استعادة “الأيام المعجزة” التي تحققت في العقد الأخير.

ولذا، سيبقى اقتصاد تركيا محدود النمو؛ لأن أسواقه محدودة، ويعتمد على الصادرات بشكل كبير، وإن لم تتوفر أسواق كبيرة للصادرات فسيظل النمو متوسط المستوى بما لا يتجاوز 2-3% إذا حذفنا نسبة التضخم (وهي نسبة متواضعة جدًا بمقاييس النمو الاقتصادي التركي خلال السنوات الخمسة عشر الماضية)، بحسب تصريحات محمد لكيو بوست.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة