الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

خبز المساواة.. فرنسا ترشح خبزها “الباغيت” إلى قائمة اليونسكو للتراث غير المادي

كيوبوست

رشحت فرنسا خبزها التقليدي “الباغيت/Baguette”، إلى قائمة اليونسكو للتراث غير المادي، التي تهدف إلى حماية التقاليد والحرف والمعارف والمهارات الإنسانية.

وكانت المنافسة التي حُسمت لصالح الباغيت، دائرة بينه وبين السقوف الباريسية المصنوعة من الزنك وعيد تقليدي للكرمة يُقام في شرق فرنسا، إلا أن وزارة الثقافة الفرنسية اختارت الباغيت، والذي يعني حرفياً “الرغيف الفرنسي”.

والباغيت الذي يعتبر رمزاً فرنسياً، لا يحتوي على مكونات استثنائية؛ فهو يصنع من الطحين والماء والزيت والخميرة، وبعد خبزه يصبح طرياً من الداخل وذا قشرة مقرمشة رقيقة، ويأكله الفرنسيون غالباً في وجبة الإفطار.

لمترين أو أكثر

ووفقاً لبيان وزارة الثقافة الفرنسية، فإن عدد المخابز التي تصنع خبز الباغيت الفرنسي، آخذ في الانحسار؛ خصوصاً في المناطق الريفية الفرنسية، ففي عام 1970م، كان هناك 55 ألف مخبز حِرفي (بمعدل مخبز لكل 790 نسمة)، أما اليوم فبات عددها 35 ألفاً (واحد لكل ألفَي نسمة)، لصالح الباغيت المحضَّر صناعياً، على الأغلب.

مخابز معجنات باغيت 1887

لم تنحسر أعداد مخابز الباغيت فقط؛ لكن طوله قلّ أيضاً، فإن الباغيت أخذ حجمه الحالي منذ القرن العشرين؛ إذ بلغ طوله -كما اليوم- 65 سنتيمتراً، أما في السابق فقد تراوح طوله من 6- 8 أقدام (2- 2.5 متر).

اقرأ أيضاً: عيد النوروز.. “اليوم الجديد” في الديانة الزرادشتية

وقد كان مشهد ربات البيوت والخادمات في الصباح، وهن يحملن خبز الباغيت الطويل إلى المنازل للإفطار، غريباً بعض الشيء بالنسبة إلى السياح الذين زاروا باريس خلال القرن التاسع عشر، أما الأطفال فاستخدموا الباغيت كسيف للمبارزة وخوض المعارك، وفقاً لذكريات السيَّاح؛ ومنهم مَن وصفه في أحد المطاعم، بـ”حزمة من العصي”.

ظهور “الباغيت”

في باريس، ظهر الباغيت لأول مرة في منتصف القرن التاسع عشر؛ لكن سبب ظهوره بشكله الطويل الرفيع غير محسوم تماماً، فهناك روايتان، تقول القصة الأولى إن القائد العسكري والسياسي الفرنسي نابليون بونابرت، أصدر مرسوماً يقضي بوجوب إعداد الخبز ضمن قياسات محددة على شكل أعواد نحيلة تتناسب مع جيوب الجنود؛ ولأن قياسات خبز جنود بونابرت تتقارب من قياسات خبز الباغيت، يعتقد البعض أنه ظهر منذ تلك اللحظة.

نابليون بونابرت

بينما ترتبط القصة الثانية، وهي المحببة لدى الفرنسيين، بعمال مترو باريس (1898م)، الذين كانوا غالباً يتشاجرون بعنف؛ ما أثار قلق المسؤول عن المشروع، ولتجنب وقوع إصابات خطيرة بسكاكين الطعام التي كانوا يستخدمونها لتقطيع الخبز، طلب المسؤول من أحد المخابز إعداد خبز يمكن تمزيقه بسهولة بدل تقطيعه؛ بهدف الاستغناء عن السكاكين، فأعد المخبز خبزاً نحيلاً جداً وطويلاً بالإمكان تمزيقه بسهولة!

اقرأ أيضاً:كعكة الملك” في عيد الغطاس.. تكريماً لمَن زاروا المسيح في عيد ميلاده

كما يربط البعض شكل الباغيت بقانونٍ قديم؛ إذ مُنع الخبازون من العمل ما بين الساعة 10:00 مساءً- 4:00 صباحاً، وبناء عليه جرى تطوير خبز فرنسي نحيل لضمان خبزه سريعًا بحيث يتم الانتهاء من تجهيزه في الوقت المناسب لوجبة إفطار الزبون الأول.

خبز المساواة

مع أن الباغيت كان المكون الأساسي للوجبة لكل فرنسي خلال القرن التاسع عشر، يستهلكون منه 30 مليون رغيف يومياً؛ لم يكن بإمكان فقراء باريس تناوله بسهولة حتى بصيغته العادية والحالية، كعنصر أساسي في وجبة إفطارهم، حتى جاءت الثورة الفرنسية.

فعندما أصبح الباريسيون عاجزين عن تحصيل خبزهم الخشن المصنوع من النخالة، بينما الأغنياء والنبلاء يأكلون كمياتٍ وفيرة من الأرغفة البيضاء الناعمة، ثاروا -إلى جانب أسبابٍ أخرى من بينها اضطرابات اجتماعية وسياسية- على نظام الحكم الملكي حينها، وأطاحوا به عبر الثورة الفرنسية (1789- 1799).

لوحة “الحرية على المتاريس” (1830) للفنان فرديناند ديلاكروا

وبعد الثورة، كان واحداً من أهم أولوياتها التأكد من حصول الجميع على خبزٍ يومي وبجودة عالية. وفي عام 1793، أصدرت حكومة ما بعد الثورة قانوناً ينص على: “يجب أن يختفي كل من الثراء والفقر من حكومة المساواة، لن يصنع بعد خبز القمح للأغنياء وخبز النخالة للفقراء”.

وتقرر أيضاً وقوع أي خباز تحت طائلة عقوبة السجن، بحال صنع باغيت بأكثر من معيار؛ لأن الخبز آنذاك أصبح يُعرف بـ”خبز المساواة”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات