الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

خبراء يشرحون: إلى أين انتهى تيار الصحوة في السعودية؟

يمكن أن يظهر في أي لحظة!

خاص كيوبوست – منى العتيبي

فرض مصطلح “الصحوة الإسلامية” في السعودية نفسه بقوة في فترة ثمانينيات القرن العشرين، فيما استمرت سطوة ما سُمي “التيار الصحوي” إلى منتصف التسعينيات، لتصبح مفردتي “الإسلامي” و”الإسلامية” ظاهرة اكتسحت أشكال الفكر والسلوك في المجتمع السعودي، وامتدت لتطال بعض المؤسسات الرسمية. كما صنع تيار الصحوة مؤسساته الخاصة، وشكلها لخدمة فكره الحركي، كما في: حلقات تحفيظ القرآن، وجماعات الدعوة، والمراكز الصيفية، والجمعيات الخيرية، ومخيمات الجهاد في الخارج، والمخيمات الدعوية.

اقرأ أيضًا: إصلاحات السعودية: رؤية متكاملة نحو التنمية المستدامة

وفي أواخر التسعينيات، خفت صوت الصحوة الإسلامية ثم أخذ يضعف تدريجيًا، حتى كانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، التي أدخلت أفكار “تيار الصحوة” في قفص الاتهام، وجعلته مع مؤسساته موضوعًا تتسابق الأقلام إلى نقده ولومه.

ومؤخرًا، جاء حديث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن “الصحوة” ونشأتها في المجتمع السعودي نهاية السبعينيات، ليضع النقاط على الحروف، إذ قال: “السعودية لم تكن كذلك قبل العام 1979، السعودية والمنطقة كلها انتشر فيها مشروع الصحوة بعد العام 1979، لأسباب كثيرة لا مجال لذكرها اليوم، فنحن لم نكن بهذا الشكل في السابق، نحن فقط نعود لما كنا عليه الإسلام الوسطي المعتدل المنفتح على العالم”.

 

مسؤولية المؤسسة التعليمية

قال الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية محمد ابن الشيخ لـ”كيوبوست”: “إن حركة الصحوة امتلكت مفاصل التعليم لسنوات، وما زالت بقاياها تستثمر في مفاصل أهم وزارة فكرية اليوم… حركة الصحوة تغلغلت في أغلب مؤسسات المجتمع المدني [السعودي] والقطاع الخيري، وهذه المفاصل تجمع بين العمل الإنساني والفكري، وهما مفصل الحياة الاجتماعية”.

اقرأ أيضًا: صحف غربية تجيب: ما السرّ وراء الترحيب السعودي الشعبي بالإصلاحات؟

وأضاف ابن الشيخ: “من وجهة نظري، إن حركة الصحوة مهيأة للعودة في أي وقت، بسبب تاريخها وصورة التدين والاستقامة التي يظهرها تيارها، وتمكن عناصرها من مفاصل التعليم، لذلك ليس بعيدًا أن تظهر كما ظهرت في العقود السابقة؛ فقد عرف عنها أنها تتلون مع الأحداث، وتساير الاتجاه للواقع إيمانًا من “الحركة” بأن هذه اللحظة ليست لهم، لكن لا مانع من الاستفادة برأيهم واعتقادهم”.

وتابع: “نحن نعيش عصر التغير الفعلي الذي يقوده ولي العهد السعودي، والمشاريع التنموية جديرة بأن تجعل الواقع السابق ضربًا من الذكريات، فالعلاج الفكري لا يمكن أن يتم إلا من خلال مشاريع التنمية الفعلية، فنحن في هذه المشاريع العملاقة، وبهذا العمل، نتخطى كل عوامل التعرية السابقة التي أجهضت التنمية الفكرية والأرضية، مما يعني أننا نحتاج فكرًا يشكل مشروعًا وطنياً شموليًا مهمًا، يسد ثغرات ضعف التعليم في بناء اتجاهات الطلبة العلمية، ويبني فكرًا إبداعيًا مبتكرًا إيجابيًا نحو الوطن ونحو الحياة ونحو العلم، ويبث ثقافة الابتكار والاكتشاف والتحليل والإيجابية في وجدان شبابنا، ويدمر فكر التشدد كما قال ولي العهد… إن المؤسسة التعليمية اليوم منوط بها مسؤولية تطهير مفاصلها من فكر التطرف والتشدد بكل أنواعه، لنصل مع بعض إلى منطقة الوسطية”.

وأشار ابن الشيخ إلى أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مهندس التحديث قد قالها صراحة: “لن نعود للماضي، ولن نضيع ثلاثين سنة أخرى من أعمارنا، سندمر التطرف”، مؤكدًا أن فكر الصحوة لم يعد تحديًا كبيرًا، ومع اتفاقنا أنه ليس تحديًا كبيرًا إلا أن بقاء بعض حامليه في التعليم سيعطيه عمرًا آخر، وسيبقى بيننا من يحمل الفيروس وينقله للأجيال المقبلة”.

اقرأ أيضًا: 8 مكتسبات للمرأة السعودية منذ بدء مسيرة الإصلاح

 

فكر متراكم قابل للتحول

ورأى الباحث في الجماعات الإرهابية خالد العضاض أن فكر الصحوة والتيارات الحركية فكر متراكم بُني على مدار عقود طويلة، وله خاصية التحول والتقولب والكمون والظهور في فترة دون أخرى.

وقال في تصريحات خاصة إلى “كيوبوست”: “إن ما حدث في مجتمعنا بهذا الخصوص هو الانتقال من ردة الفعل في مكافحة الفكر المتطرف إلى العمل المؤسسي الرسمي، وهو ما يمكن أن يقود المجتمع للتغيير والتحول إلى مناطق آمنة… كانت البدايات مع الأجهزة الأمنية التي سبقت الجميع في مكافحة الفكر المتطرف والفعل الإرهابي، ثم قادت بقية المجتمع بمختلف شرائحه لمحاربة الفكر المتطرف”.

وأضاف العضاض: “ثم جاءت قرارات الحزم والعزم في عهد الملك سلمان، ورجل المرحلة الأمير محمد بن سلمان، لتحسم الأمر تمامًا، وبشكل مبرم، عبر حزمة قرارات مباشرة وغير مباشرة، فتمت إعادة تحديث وتغيير الخطاب الديني، وبدأت الفنون بالشيوع والانتشار، وهذا له أثره في نشر الحب والتسامح والتعايش، وإفشاء قيم الجمال والخير، وأثر أكبر في إنهاء الوصاية والتحكم الصحوي، ولكن هذا لا يعني أن الصحوة انتهت”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة