الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةمجتمع

خبراء: لهذه الأسباب اتجهت المرأة الغربية إلى التظاهر عارية الجسد في الأماكن العامة

ما هو المغزى وراء التظاهر العاري للنساء حول العالم؟

ترجمة كيو بوست – 

شهدت السنوات الأخيرة تنامي ظاهرة خروج احتجاجات نسوية بأجساد عارية إلى الشوارع الغربية العامة، اتخذت أشكالًا عدة؛ منها التعري الجزئي، ومنها خلع الملابس بشكل كامل. لكن الأمر لم يقتصر على الأماكن العامة مثل الساحات والميادين، بل شهدت عدسات الكاميرات نساء عاريات أثناء بث مباريات كرة القدم، ما دفع الكثير من المراقبين إلى دراسة هذه الظاهرة الزاحفة.

فما الذي يدفع بالنساء إلى التظاهر بهذا الشكل؟

بحسب صحيفة “إيكونوميست” البريطانية، يرى خبراء أن “هذا النوع من التظاهر يجدي نفعًا بعد أن استنفذت النساء جميع أشكال التظاهر القانونية الأخرى”. وتعتقد الخبيرة البريطانية “كي بينارد” أن “أجساد النساء أصبحت ساحة معركة جديدة عندما يتعلق الأمر بالاحتجاج من أجل مطالب معينة”.

اقرأ أيضًا: حقائق وأرقام: أين يقف العالم من ظاهرة العنف ضد النساء؟

ووفقًا للأكاديمية الفرنسية إينا شيفتشينكو، فإن “الرجال يظنون أن التظاهر دون ملابس يهدف إلى لفت نظر الذكور، ولكن هذا غير صحيح. يجري استخدام الجسد العاري اليوم كسلاح فتاك، وكأداة سياسية، وليس ككائن جنسي، يؤدي إلى لفت انتباه السياسيين إلى حقوق لم تنجح الوسائل الأخرى في تحقيقها”.

وقد وافقتها الرأي الباحثة الألمانية أليس شوازر، إذ قالت إن “نزول الفتيات إلى الشوارع للتظاهر بملابس غير محتشمة تجذب عدسات الكاميرات ووسائل الإعلام، ومن المهم أن نؤكد على أن الرسالة التي تخرج عن هكذا مظاهرات تحظى باهتمام أكبر مما يحظى به الجسد ذاته”.

كما نقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن المؤلف الأمريكي “دانييل ماركو” قوله: “برغم أن الإنسان طور آلات حرب تفوق قدرات الجسم البشري، إلا أن هنالك قوة سياسية وعاطفية تثيرها أجساد النساء عند الاحتجاج في الشوارع”. أما عالم الاجتماع البريطاني بريت لونفورد، فيرى أن “التظاهر العاري لا ينبغي أن يحدث إلا من النساء في مناطق النزاع، لأن ذلك يضع القوى العظمى في حرج كبير، ويوصل رسالة مفادها أن أجسادًا عارية تواجه آلات حربية فتاكة”. كما نقلت الغارديان عن أستاذة التواصل المرئي، البريطانية باربرا بروين، قولها إن “التعري يجلب التعاطف، ويظهر جرأة غير مسبوقة، ويجذب الانتباه حول ما جرى التغاضي عنه بشكل كبير”. وأضافت أن “العري يحقق تغطية صحفية منقطعة النظير، تساعد في رفع الصوت من أجل المضطهدين”.

وبحسب مجلة “ذي لوكال” الفرنسية، “وجدت النساء الفرنسيات في الاحتجاجات العارية وسيلة فعالة للغاية للفت الانتباه سواء كان ذلك من أجل أعمال خيرية، أو الاحتجاج على قانون ما، أو حتى من أجل تشجيع السيارات على إبطاء سرعتها لغايات الأمن والسلامة”.

اقرأ أيضًا: كيف تغذي ألعاب الفيديو العنف ضد المرأة؟

علاوة على ذلك، أشارت “بي بي سي” البريطانية إلى أن “الاحتجاج العاري يهدف إلى إحراج قيادات الدول كذلك”. وذكرت مثالًا على “نساء عاريات هاجمن الرئيس الروسي بوتين عام 2016 خلال زيارته إلى ألمانيا”.

وترى بعض النساء أن هذا النوع من الاحتجاج “ضروري من أجل المساواة مع الرجل فيما يتعلق بحرية إظهار الجسد”، وقد أكدت على هذه المسألة الناشطة الأمريكية لوينا ووترز في صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، إذا قالت إن “من حق المرأة التأكيد على حرية جسدها كما يفعل الرجل”.

وما يلفت الانتباه، هو أن بعض النساء استبعدن خيار الاحتجاجات العارية، ولجأن إلى “رفض ممارسة الجماع مع الأزواج حتى تستجيب الحكومات”. على سبيل المثال، تحدث مجلة “نيوز ويك” الأمريكية، في 26 نوفمبر/تشرين الثاني، عن تشكيل “حركة مقاطعة الجنس” في كولومبيا، انضمت إليها “المئات من النساء اللاتي يرفضن الجنس إلى أن تقوم السلطات بإصلاح وتعبيد شوارع مهترئة”. وفي تقريرها، قالت الصحيفة إن “بلدة صغيرة في كولومبيا انتظرت 7 سنوات وهي تطالب الحكومة بإصلاح شوارع البلدة، فأطلق السكان حركة جديدة تدعى “الأرجل المنغلقة”، انضمت إليها 300 امرأة حتى تاريخ التقرير”. وأكدت المجلة نقلًا عن صحيفة “إيل تيمبو” الكولومبية أن “مؤسسي الحركة يعملون على نشر الفكرة في كل أنحاء البلاد لتكون بديلًا عن الاحتجاجات العارية”.

ومن الملاحظ أن “التعري أصبح وسيلة للتضامن”، فبحسب صحيفة “تلغراف” البريطانية، “تطوعت 1500 امرأة للتظاهر ضد دونالد ترامب في عام 2016، بناء على طلب نساء أخريات، بغرض إظهار التضامن مع النساء اللاتي جرى التحرش بهن من قبل ترامب، حسب تقارير مختلفة”.

اقرأ أيضًا: المغرب تصدر قانونًا ثوريًا لمكافحة العنف ضد النساء

ومن الجدير بالذكر أن بعض الأصوات نادت بـ”شرعنة” الاحتجاجات العارية، لا سيما في الولايات المتحدة. وبحسب صحيفة “أوماها وورلد هيرالد” الأمريكية، اعتبرت السلطات في مدينة أوماها الأمريكية أن المظاهرات العارية قانونية”. وبحسب الصحيفة، “تسعى حركات نسوية إلى استصدار قوانين تجعل المظاهرات العارية قانونية في جميع الأراضي الأمريكية”.

 

آراء معارضة

أبدت الباحثة الإيرلندية “ريبيكا ريد” رأيًا مخالفًا لما سبق؛ ففي حديثها في مجلة “ميترو” البريطانية، قالت: “لا ينبغي للمرأة أن تنظر إلى جسدها باعتباره المنتج الأعظم الذي يؤثر على سلوك السياسيين من الرجال، انظروا إلى الرجال فهم لا يتظاهرون دون ملابس، وهذا يعني أن التظاهر العاري يقلل من قيمة المرأة بالفعل”. ووافقتها الرأي الباحثة المسلمة هند مكي، إذ قالت إن “هذا الأسلوب يجعل المرأة دمية جنسية، وبالتأكيد، سيتلاشى الاهتمام الإعلامي بالنساء العاريات شيئًا فشيئًا”.

ومن الجدير ذكره أن مواقع التواصل الاجتماعي كافة ترفض نشر صورٍ لأي احتجاجات تظهر أجساد الفتيات عارية بشكل كامل. وقد سلطت صحيفة “كوريا تايمز” الضوء على هذا الجانب، وقالت إن “النساء في البلاد يرفضن قوانين منصات التواصل الاجتماعي العنصرية تجاه جسد المرأة، ما دفعهن إلى التعري من جديد احتجاجًا على فيس بوك وتويتر”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة