شؤون خليجية

خبراء لكيوبوست: مواجهة دعاة التطرف ضرورة، وأخطاؤهم يجب أن تتوقف

كيف نواجه دعاة المغالاة في الفكر؟

كيو بوست – منى العتيبي

إذا كان الحركيون الإسلاميون في عقود أربعة مضت قد استغلوا بعض الظروف، واعتلوا المنابر، وخاطبوا الجمهور بشكل مباشر، وتركوا أثرًا سلبيًا لدى الكثير من الناس، فإن التراجع التدريجي جاء لاحقًا ليؤكد أن الخطأ لا يستمر، وأن مواجهة منابع التطرف مسألة ضرورية للقضاء عليه.

يشرح الباحثان السعوديان محمد الدوسري ومحمد ابن الشيخ أهمية وجود خطاب موازٍ أقوى من خطاب التطرف لنشر الوسطية والاعتدال.

اقرأ أيضًا: بين الوسطية والتطرف: الحرب الفكرية الإماراتية بذخيرة رقمية

 

التصدي للخطأ

قال الباحث في الجماعات الإرهابية محمد ابن الشيخ لـ”كيو بوست”: “إن أنظمة المملكة العربية السعودية متابعة وراصدة للخطاب المتطرف؛ سواء كان خطابًا من خلال المنابر أو المقالات المكتوبة أو القنوات الفضائية أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتجاوزات أي شخص مرصودة من قبل الدولة، وتطبق عليه الأنظمة الخاصة بذلك”.

محمد ابن الشيخ

وأضاف: “على الرغم من رصد الدولة الدقيق، إلا أن هنالك بطئًا في مواجهة خطاب التطرف من قبل الجهات ذات العلاقة، خصوصًا المؤسسات المعنية بالوعي الفكري، مما جعل الخطاب المتطرف ينتشر بسرعة في مرحلة سابقة، بما يتطلب وجود خطاب مضاد موازٍ له يتصدى لجميع المعلومات المغلوطة والخاطئة التي يحتويها؛ خطاب موازٍ يشمل أدوات أقوى من تلك التي يحملها الخطاب المتطرف، ولا بد أن يكون موازيًا له في الانتشار عبر جميع قنوات الإيصال، خصوصًا قنوات التقنية مثل مواقع التواصل الاجتماعي كافة”.

ورأى ابن الشيخ أن الوضع الراهن يتطلب تحييد الخطاب المتطرف من خلال نشر الوعي، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أهمية العمل على نشر الحوار التقني الخاص بالخطاب المضاد للتطرف، مؤكدًا أن الحوار التقني ضعيف اليوم، وتابع: “إن حوار الجماهير الحيّ كان له تأثير مباشر على فئات الشباب، وتم استغلاله من قبل دعاة التطرف. وقد أثّر هذا الخطاب في فئة الشباب من خلال المحاضرات والتجمعات في المخيمات الشبابية في الفترات الماضية. وكان دعاة التطرف يعملون على مواجهة الجمهور بالجمهور، وهذا ما فقده الخطاب الواعي، وفي اعتقادي فإن جهود الجماهير خجولة، ولا تصل لدرجة المعاناة بسبب إجهاضها بطريقة أو بأخرى”.

اقرأ أيضًا: خبراء يشرحون: إلى أين انتهى تيار الصحوة في السعودية؟

وختم قائلًا: “أصبح اليوم الجمهور الأكبر هو الجمهور التقني، وهذا يتطلب تكثيف الجهود لمواجهة الخطاب المتطرف عبر التقنية، لا سيما مواقع التواصل الاجتماعي، أو ابتكار برامج متوازية مع متطلبات الواقع من خلال استهداف التجمعات الرياضية (المباريات) بخطاب توعوي لدقائق تبث خلالها رسائل توعوية لأكبر عدد ممكن من الجماهير”.

 

مستويات المواجهة

أما الباحث في الجماعات المتطرفة محمد الدوسري فيرى أن محاربة الفكر المتطرف ودعاته لا بد أن تكون على 3 مستويات في الوقت ذاته، وحدد تلك المستويات في حديثة لـ”كيو بوست” بالمستوى الأمني “العسكري”، والمستوى الفكري، إضافة إلى المستوى المجتمعي. وقال: “إن المواجهة الأمنية أمر لا بد منه في مواجهة خطاب التطرف ودعاته، مما يساعد في القضاء على انتشاره، ولكن ذلك يتطلب تعديلًا في الفكر، لأن مواجهة الفكر الإرهابي لا بد أن تتم من خلال الفكر الإسلامي الصحيح، ومعالجة النصوص الإسلامية، وإعادة النظر في فهم تلك النصوص”.

محمد الدوسري

وأكمل: “إن الفكر المتطرف ودعاته يجب محاربتهم بفكر معتدل، ومن خلال تكثيف البرامج في مؤسسات المجتمع المدني الداعية للاعتدال في النظر للأمور كافة، إذ يفترض تكثيف النشاط المسرحي والسينمائي، إضافة إلى المحاضرات الأدبية والفكرية، وهذا يتطلب فتح مسارات جديدة للأندية الأدبية، وإنشاء مراكز فلسفة لمواجهة الأفكار المتطرفة بشتى أنواعها”.

اقرأ أيضًا: إصلاحات السعودية: رؤية متكاملة نحو التنمية المستدامة

ولفت الدوسري إلى أهمية دور المؤسسات التعليمية من ناحية وضع وتطوير المناهج التعليمية وتدريس الثقافات الأخرى للشعوب والمجتمعات المدنية وتأصيل فكر التعايش مع الآخر”.

كما أوضح أن كثيرًا من القضايا تحتاج من يحلها فكريًا من خبراء وأكاديميين، لا سيما في ما يخصّ الفتاوى، وزاد: “إن محاربة دعاة التطرف تتطلب إعادة النظر في التعامل مع النصوص الشرعية والتسامح في فهم النصوص الشرعية، وجعل الفتاوى سهلة والشريعة ميسرة وبعيدة عن التطرف الحاصل لدى البعض”.

 

حمل تطبيق كيوبوست الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة