الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

خارطة النفوذ الإيراني في إفريقيا

كيف تتوغل إيران في إفريقيا؟

كيو بوست – 

لا تتوقف طموحات إيران في إيجاد موطئ قدم لها في الشرق الأوسط فحسب، إنما قد يستغرب البعض أنها تسعى للوصول إلى قوة تأثير داخل إفريقيا، ضمن مشروعها في تقديم نفسها كقوة كبرى لها وزنها في المنطقة والعالم.

التوغل في إفريقيا، أخذ بعدًا متوترًا هذا العام، عندما قطعت المغرب علاقاتها بطهران، نتيجة لدعم الأخيرة لجبهة البوليساريو التي تسعى للانفصال عن المغرب. الأمر لا يتوقف هنا، إنما لا يزال يثير استنكارًا لدى الرباط من مزيد من التوغل الإيراني في إفريقيا.

اقرأ أيضًا: دراسة جديدة: كيف تزرع إيران أيديولوجيتها الدينية في إفريقيا؟

تحرك مغربي

بعد أشهر من اندلاع الأزمة، لا يزال المغرب يسلط الضوء على التدخل الإيراني، ويحذر من تبرعاته. تحذيرات قد تترجم لأفعال.

“الأسباب الثلاثة التي دفعت الرباط إلى قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران لا تزال قائمة إلى غاية اليوم”، قال الناطق باسم الحكومة مصطفى الخلفي، خلال مؤتمر صحافي بالرباط.

سبق ذلك تصريحات لوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة خلال زيارة له إلى واشنطن اتهم فيها إيران بأنها تتطلع إلى الاستفادة من دعمها للبوليساريو من أجل توسيع هيمنتها في منطقتي شمال وغرب إفريقيا.

“تود أن تسيطر على منطقة شمال إفريقيا. لقد حاولت ترسيخ قدمها في المغرب في الماضي. وهي الآن تكرر الجهود في دول شمال إفريقيا الأخرى”، قال بوريطة.

أسس عقائدية

إن كان من أحد أهداف التوسع الإيراني ما هو إستراتيجي وقائم على المصالح، إلا أن ثمة ما يقف خلف هذا التوسع بما يتعلق بالعقيدة الإيرانية القائمة على مبدأ تصدير الثورة.

بعد نجاح ثورتها عام 1979، أخذت إيران مفاهيم أكثر توسعية كتصدير الثورة وولاية الفقيه. وتحت هذا البند، نص الدستور الإيراني على تصدير الثورة، ما يلزم الدولة بمحاولة تصديرها إلى الدول والأقليات، فأصبح كما تدعي واجبها الأخلاقي لإنقاذهم من الهيمنة والظلم العالمي.

اقرأ أيضًا: أزمة إيران تكشف الوجه الحقيقي لأجهزتها المخابراتية في دعم العمليات الإرهابية

“وبذلك اتبعت إيران مناهج وإستراتيجيات مختلفة في التعامل مع كل دولة وشعب، بما يتناسب مع مختلف التراكيب الاجتماعية والدينية والاقتصادية والسياسية، لتسهيل اختراقهم، وتأسيس قاعدة لها لنشر هذه المفاهيم”، هذا ما جاء في دراسة للمعهد الدولي للدراسات الإيرانية عام 2016.

و”لبست إيران عباءة الدين الإسلامي والتاريخ المشترك كإستراتيجية لها لتسهيل اختراقها لدول الشرق الأوسط، وهذا الدور جلي وواضح اليوم، ويقوم به الحوثيون في اليمن، والعديد من الأحزاب السياسية والميليشيات في العراق، والأسد في سوريا، وحزب الله في لبنان، وغيرهم من الجماعات المنتشرة في بلدان الدول العربية، التي لم تخف تبعيتها لنظام ولاية الفقيه”، وفقًا للدراسة.

مصالح سياسية واقتصادية

قد تتخذ إيران من الأمور العقائدية غطاء لا أكثر في نظر البعض، في حين تتعلق الأهداف البارزة بمصالح أخرى من وراء توسعها في إفريقيا: اقتصادية وسياسية.

فمن المعروف أن الحصار الاقتصادي الذي تواجهه طهران بفعل العقوبات الأمريكية، يدفعها للبحث عن البدائل، على الأقل لتمويل مشاريعها التوسعية، في سوريا ولبنان، التي أنهكت الاقتصاد الإيراني، ودفعت بالشعب للخروج ورفع صوته مطالبًا بالانسحاب من سوريا.

اقرأ أيضًا: هل فقدت إيران سلطتها الدينية على الشيعة العرب؟

لكن المهمة في إفريقيا ليست بالسهلة، فإيجاد موطئ قدم وقبول لدى المجتمعات الإفريقية المتنوعة بعقائدها وثقافاتها، يتطلب عملًا لسنوات. 

لذلك فهي تتبنى منهجًا مشتركًا للدخول به على المجتمعات الإفريقية باختلاف أطباعها، يتدرج تحت “وجوب الوقوف معًا لهزيمة الهيمنة الغربية، وتحرير شعوب البلدان التي تعاني من تلك الهيمنة، وتأسيس جبهة موحدة تكون إيران طرفًا أساسيًا فيها لمواجهة نفوذ الدول المتسلطة”.

الانتشار 

تتوزع خارطة النفوذ الإيراني في القارة السمراء في منطقة “الحزام الإسلامي غربي إفريقيا”، أي المنطقة الممتدة من موريتانيا غربًا حتى النيجر شرقًا، ومن موريتانيا شمالًا حتى ليبيريا جنوبًا، ومنها حتى نيجيريا.

وتخلص دراسات متعددة إلى أن طهران تمكنت من رسم ملامح نفوذها في دول هذه المنطقة، لكونها تمثل كتلة إسلامية في القارة الإفريقية، نظرًا لأن الدين الإسلامي هو الدين الرسمي لغالبية السكان.

وقد شكلت هذه التركيبة السكانية بيئة خصبة لنشر “التشيع” الديني في الدول السنية.

المصدر: النادي الدولي

أما في شرق إفريقيا فيتركز الحضور الإيراني في منطقة حوض النيل تحديدًا السودان، التي تهتم بها طهران خصيصًا من أجل وجود قوي في البحر الأحمر، كما عززت علاقاتها أيضًا مع إريتريا وجيبوتي.

وفي جنوبي إفريقيا، استغلت إيران عامل الأقلية المسلمة، لوضع مواطئ لها في هذه الدول. وتعتبر إيران دولة جنوب إفريقيا -الدولة الإفريقية الوحيدة التي استضافت كأس العالم- بوابة إفريقيا السياسية إلى العالم.

ووفي الشمال الإفريقي، ارتكزت إيران على الغالبية الإسلامية لسكان دوله، خصوصًا الجزائر التي تعتبرها إيران نقطة ارتكاز في دول المغرب العربي، رغم التوترات.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة