الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون خليجية

حين سُرق الحجر الأسود من الكعبة

كيوبوست

يوجد الحجر الأسود في الركن الجنوبي الشرقي للكعبة، وهو مبدأ الطواف ومنتهاه، ويرتفع عن الأرض نحو متر ونصف المتر.

في عام (317هـ- 908م) قام القرامطة باجتياح المشاعر المقدسة في مكة، وأعملوا القتل والذبح في عموم الحجيج وسكان البيت الحرام، وقاموا بانتزاع الحجر الأسود واحتجازه بمنطقة الأحساء التابعة، آنذاك، لأعمال البحرين، وهي مقر حكمهم ومستقر قواتهم. ولم يكن انتزاع الحجر وحده هو مثار الغرابة والذهول، إنما في بقائه بعيدًا عن مستقره 22 سنة كاملة.

مكان كعبة القرامطة حسب التاريخ المتوارث في مدينة القطيف شرق السعودية

 مَن هم القرامطة؟

تكونت نواتهم في مدينة “واسط” العراقية بين الكوفة والبصرة وما حولها، وكانت تعج بخليط غير متجانس من العرب والفرس والنبط والسودان وأعراق شتى؛ كان يجمع بينهم سوء الحال ومعاناة الفقر والاستغلال.

اقرأ أيضًا: كيف تظهر مكة المكرمة والمسجد الحرام من الفضاء؟

وهم من الفرق الباطنية التي عرفها تاريخ الحضارة الإسلامية، وكان دعاتهم يدعون إلى مؤاخاة الناس على اختلاف دياناتهم وطبقاتهم وأجناسهم. وتحمَّس الأتباع لهذه الدعوة، وانتشرت دعوة القرامطة من واسط بالعراق إلى كثير من البلاد العربية المجاورة لها، والبعيدة عنها؛ حتى وصلت إلى جنوبَي جزيرة العرب.

 أنشؤوا فرعًا كبيرًا في بلاد الأحساء من بلاد البحرين، وتعاونت الفروع كلها للعمل ضد الخلافة العباسية، واتبعها قوم في السر؛ حتى في بغداد مركز الخلافة، وحتى في بلاط الخليفة نفسه يمدّون رؤساءهم بالمعلومات، ويبثون الدعوة سرًّا.

وقد استولى الثوار القرامطة على مدينة هجر عاصمة البحرين، كما استولوا على اليمامة وعُمان. وقد كتب عنهم الرحالة الفارسي ناصر خسرو، في كتابه “سفرنامه”، وهو إسماعيلي المعتقد.

وفي عهد أبي طاهر الجنابي، وصل القرامطة إلى أقصى اتساع لهم جغرافيًّا ونفوذًا؛ كان يزحف تارةً إلى البصرة وبغداد، وطورًا إلى الحجاز، وكان ينتصر في كل غزواته تقريبًا. وكان للقرامطة جواسيس يبلِّغون رؤساءهم كل حركة من العباسيين، وخاف الناس منهم جدًّا؛ خصوصًا لقطعهم الطرق على السابلة، وعجزت الخلافة العباسية عن كبح جماحهم.

اقرأ أيضًا: مقالات: جهيمان ومأساة المهدي عبر التاريخ

أُشيع أن القرامطة اخترعوا كعبة خاصة بهم في الأحساء، لا تزال تسميتها حتى الآن باسم “عين الجعبة” في القطيف.

وفي سنة 908م قتلوا من الحجاج نحو ثلاثة آلاف، غير الذين ماتوا من الجوع، وغير مَن وقعوا أسرى، كما قاموا باقتلاع أبواب الكعبة وتجريدها من كسوتها واستولوا استيلاءً كاملًا على ما كان بها من آثار وتحف وأموال. ويُقال إنهم أرادوا أخذ مقام إبراهيم فلم يظفروا به؛ لأن سدنة المسجد الحرام غيَّبوه في بعض شعاب مكة.

ويُقال إن الحجر الأسود حُمل قبل إرجاعه إلى مكة إلى الكوفة ونصب في العامود السابع لمسجد الكوفة. وإذا صحّ أن القطيف كانت بها كعبة أخرى وضع فيها الحجر في أثناء سرقته؛ فهذا يعني أن الحجر طوال عقدَين كان يتنقل من مكان إلى مكان، خشية القرامطة من الجواسيس والمخبرين الذين كلفتهم الخلافة باسترداده.

ويذكر المؤرخون أنه عُرض خمسون ألف دينار على القرامطة لاسترداده؛ ولكنهم رفضوا.

ولم يعُد الحجر الأسود إلى مستقره إلا بعد أن أمرهم الخليفة الفاطمي في مصر بإعادته، مهددًا إياهم بشن حرب عليهم.

في منتصف القرن الخامس الهجري- العاشرالميلادي، قضت القبائل العربية في الأحساء على القرامطة والمبايعة لخليفة بغداد العباسي، وسلطانه التركي ملكشاه.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة