الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون خليجيةشؤون دولية

حينما تتعانق الزعامات الروحية الكبرى على أرض الإمارات

زيارة السلام.. البابا فرانسيس في الخليج

كيوبوست

“إما أن نبني المستقبل معًا، وإما لن يكون هناك مستقبل”.

(من كلمة البابا فرانسيس في زيارته التاريخية إلى الإمارات، فبراير 2019).

على قناة “ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي”، أُذيع للمرة الأولى الفيلم الوثائقي المعنون “زيارة السلام”، الذي يوثق لزيارة البابا فرانسيس التاريخية إلى الإمارات، وما أثمرته هذه الزيارة من تعزيز روابط الأخوة الإنسانية، وإعلاء قيم التسامح، وقبول الآخر، والتآخي القائم على المحبة والسلام، والإقرار بالتنوع البشري باعتباره قانونًا كونيًّا.

 اقرأ أيضًا: البابا فرنسيس وشيخ الأزهر الشريف يقران وثيقة الإخوة الإنسانية من قلب الإمارات

لم تكن الزيارة عادية، ولم يكن صاحبها قط شخصية عادية؛ بكل المقاييس شخصية استثنائية.. وما جرى في هذه الزيارة أيضًا من لقاءات واجتماعات، وحتى القداس الذي حضره الآلاف لم يكن كغيره من قداسات الصلاة وإقامة الطقوس.

الحوارات التي جَرت على ألسنة ضيوف الفيلم كانت دالة ومعبرة؛ الحماسة التي بطنت حديثهم، والأعين التي كانت تشع بكل معاني الفخر والإحساس بقيمة الحدث وتاريخيته، وتأثيراته القريبة والبعيدة.

“هذه الرسالة سيمتد أثرها إلى ما هو أبعد من منطقتنا”، هكذا أعلنت نورة الكعبي، وزيرة الثقافة والمعرفة الإماراتية، في تعليقها على الزيارة التاريخية للبابا.

المكان: الإمارات العربية المتحدة؛ واحدة من أقدم وأعرق بقاع شبه الجزيرة العربية.

  • الزمان: فبراير 2019.
  • الحدث: للمرة الأولى في التاريخ تطأ أقدام بابا الفاتيكان، رأس الكنيسة الأكبر والأقدم في العالم، أرض الإمارات. إنها زيارة لم يسبق لها مثيل.

على لسان أحد المعلقين؛ يتساءل: ومَن كان يصدق أو يتصور أن يقوم بابا الفاتيكان بزيارة إلى الخليج؟!

اقرأ أيضًا: من الخليج إلى المحيط .. ميثاق عالمي للتسامح وحماية الأقليات

لافتات ترحيب كانت في استقبال البابا الصورة لرويترز

هنا سيقدم الفيلم إضاءة تاريخية مكثفة عن شبه الجزيرة العربية، وعراقة التاريخ وخصوصية الجغرافيا؛ ليعرج منها على ظهور الإسلام، في القرن السادس الميلادي، وانتشاره في أنحاء الجزيرة وما حواليها، إلى أقصى ما وصل إليه. سيكون الإسلام هو الدين السائد والرسمي في هذه المنطقة.

على لسان أحد المتحدثين من المقيمين سيقول بعفوية وبساطة “الجميع هنا إخوة، ما يميز المجتمع هنا هو تقبُّل الآخر؛ الجميع يحيا تحت سماء واحدة وفي إطار وحدة تحتوي وتظلل التنوُّع العرقي والديني واللغوي المذهلة هنا”.

اقرأ أيضًا: وثائقي يشرح دور الأزهر في الحفاظ على قيم الإسلام السمحة والوسطية

مليون مسيحي تقريبًا يقيمون على أرض الإمارات، ويمارسون طقوسهم بكل حرية وسلام ورضا. لم يكونوا وحدهم الذين كانوا على موعد مع قيادتهم الروحية التي ستحل بسلامٍ على أرض السلام.

يعلق وزير الدولة الإماراتي زكي نسيبة، بلهجة واثقة: “تعني هذه الزيارة الكثير، إنها رسالة سلام إلى العالم بأسره، تؤكد أن هذا العالم سيظل في حاجة إلى قيادة روحية موحدة، تحتوي التنوُّع وتقبل الاختلاف وتشيع المحبة وتدعو إلى السلام”.

يؤكد نسيبة أن استضافة العاصمة الإماراتية أبوظبي هذا الحدث في عام التسامح الإماراتي هي لقاءُ الأخوّة الإنسانية والشراكة الروحية بحضورِ كلٍّ من قداسةِ البابا فرانسيس الثاني بابا الفاتيكان، وفضيلة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، وبمشاركة 700 شخصية دينية كبرى من رجال وعلماء الدين من مختلف الديانات والطوائف والمذاهب.

اقرأ أيضًا: صحف دولية تشيد بمكانة الإمارات كواحة للتسامح وحرية العبادة

بينما ستعرب سميتا لوكاس، إحدى رعايا الكنيسة الكاثوليكية على الأراضي الإماراتية، عن سعادتها باختيارها لتكون هي المسؤولة عن تقديم القربان المقدس إلى البابا: “إنها مناسبة تستحق الاحتفال والاستعداد بشكل جيد ذهنيًّا ونفسيًّا وجسديًّا وروحيًّا؛ لاستقبال هذا الحدث والمشاركة فيه”.

في اللحظة التي تطأ فيها قدما البابا فرانسيس مطار أبوظبي سيتم تدشين واحدة من كبرى الاحتفالات التي شهدها العالم.. يداعب البابا الطفل الإماراتي الذي استقبله بباقة من الزهور، قائلًا: “سعيد أنك تتحدث الإسبانية بهذه الطلاقة”.. يعود البابا بأصوله إلى أمريكا اللاتينية، واللغة الأم السائدة هناك هي “الإسبانية”.

اقرأ أيضًا: توصيات منتدى تعزيز السلم حول “حلف الفضول” ترسم خارطة الطريق للسلام المستدام

مسجد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان هو الصرح الإسلامي الأبرز في دولة الإمارات المتحدة، يُعرف بـ”مسجد الشيخ زايد الكبير”؛ في ساحته سيُستقبل قداسة البابا بصحبة شيخ الأزهر، ستكون الرسالة الموجهة إلى العالم بأسره من هذه البقعة، سيقدم البابا وشيخ الأزهر في هذا اللقاء وفي هذا المكان مثالًا للالتقاء والتقابل والعيش بسلام في هذا العالم، سيقول البابا: “لا داعي للكراهية، اجعلوني أداة لسلامكم”.

لقاء البابا وشيخ الأزهر على أرض الإمارات الصورة لرويترز

“إننا نختبر لحظة مهمة جدًّا، لحظة تاريخية بكل معنى الكلمة، فرصة حقيقية لكتابة صفحة جديدة في تاريخ الأديان”، بهذه الكلمات عبَّر الأسقف ميغيل أ. أيوزوغوكسوت، أمين سر المجلس الباباوي للحوار بين الأديان، عن انطباعه العام لكل ما شمل الزيارة من أجواء وما مثلته من دلالات، وما وجهته من رسائل، وما ستتمخض عنه من نتائج وآثار على المديين القريب والبعيد على السواء.

توقيع وثيقة الإنسانية الصورة من وام

يبرز الفيلم لحظة تتويج هذه الزيارة بتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية والسلام الإنساني بين قداسة البابا وشيخ الأزهر وممثلي الكنائس العالمية والطوائف المسيحية والإسلامية واليهودية وممثلي الديانات الأخرى.

 

 

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات