الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

“حيلة الربيع العربي”.. والخلل البنيوي في سياسة الحزب الديمقراطي الأمريكي

روسوماندو يفضح في كتابه الجديد سعي إدارة أوباما لتجنيد القوى الإسلاموية في الشرق الأوسط والاستفادة من صعودها

كيوبوست

يكشف كتاب «حيلة الربيع العربي.. كيف خدع الإخوان المسلمون واشنطن في ليبيا وسوريا؟»، لمؤلفه جون روسوماندو، عن المرض الأساسي في السياسة الخارجية الليبرالية التي يعتنقها الديمقراطيون في الولايات المتحدة.

ويشخص روسوماندو، المحلل في مركز أبحاث السياسة الأمنية، ومقره واشنطن، في كتابه، الحالة المرضية في مكيدة الربيع العربي، موضحاً أن الانخراط مع الإسلاميين وتمكينهم أدى إلى جعل كل شيء أسوأ.

ويكشف الكتاب كيف حاولت إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، تسخير القوى الإسلامية في الشرق الأوسط، وتحديداً جماعة الإخوان المسلمين، من خلال مد يد العون لهم.

الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما – أرشيف

حسابات استراتيجية خاطئة

وحسب الكتاب، فإن جماعة الإخوان المسلمين والإسلاميين بشكل عام حاولوا الاستيلاء على السلطة السياسية في البلدان العربية التي اندلعت فيها ما يُعرف باسم ثورات الربيع العربي.

وتابع روسوماندو في كتابه: لقد أجرت إدارة أوباما حسابات استراتيجية خاطئة تماماً بالعمل مع الإسلاميين، ومن خلال إرضائهم؛ من أجل “إعادة بناء أفضل” لشركاء إقليميين للولايات المتحدة.

ووفقاً للكتاب، فإن ضم الخصوم كان أسلوب العمل المفضل لدى الرئيس باراك أوباما، فضلاً عن أن الكثيرين في فلك الرئيس أوباما كانوا ميالين لتفضيل الجماعات الإسلامية، والإخوان المسلمين على وجه الخصوص.

ونقل عن روسوماندو قوله في كتابه: عندما اندلع الربيع العربي في عام 2011، تم تصوير هذه الثورات الوليدة في كل حالة للجمهور على أنها إيقاظ طال انتظاره للديمقراطية في الشرق الأوسط، ومع ذلك كان الواقع أكثر تعقيداً، يعود ذلك جزئياً إلى أن المجتمع المدني في هذه البلدان تعرض إلى القمع لفترة طويلة.

اقرأ أيضاً: العلاقات الغامضة بين إدارة كلينتون- أوباما والإخوان المسلمين

الإخوان والاستيلاء على السلطة

يشير روسوماندو إلى أن الأصوات الديمقراطية تفتقر إلى المؤسسات والقادة والتنظيم والمال؛ لكنّ الإخوان المسلمين لم يكونوا يفتقدون ذلك، إذ إنهم في كثير من الحالات كانوا هم أول مَن حلّ محل الحرس القديم وحاولوا الاستيلاء على السلطة السياسية.

ويجادل روسوماندو بأن إدارة أوباما أجرت حسابات استراتيجية تقوم على أساس أن محاولة العمل مع الإسلاميين ومن خلال إرضائهم سيكونون أكثر اعتدالاً بما يؤدي إلى إعادة بناء أفضل شركاء إقليميين للولايات المتحدة.

في كتابه، أطلق روسوماندو العنان لمهاراته الاستقصائية وعرض كيف أن العواقب المأساوية لمبادرة أوباما الفاشلة ظهرت في ليبيا وسوريا، وهما دولتان عانتا حتى الآن الأسوأ في أعقاب الربيع العربي.

المؤلف في لقاء عبر “العربية”

روسوماندو أوضح بإسهاب كيف كانت سياسات أوباما تتراوح بين السذاجة والشطط، ثم استثمر المزيد من الوقت في التستر على عواقب إخفاقات سياسته الخارجية بدلاً من إصلاحها، قبل أن يعمد الرئيس الأسبق إلى الاستثمار في إخفاء تداعيات سياساته الفاشلة عوضاً عن إصلاحها.

ويقول روسوماندو، في تصريحات صحفية، إنه مع بدء ما يُسمى الربيع العربي، قدمت حركة الإخوان المسلمين نفسها في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، بأنها تبحث عن الديمقراطية، موضحاً أن كبار شخصيات الإخوان المسلمين الذين كانوا مصنفين سابقاً على أنهم إرهابيون استطاعوا التواصل مع الرئيس أوباما، وسفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سابقاً سامانثا باور، وشخصيات رفيعة في إدارة أوباما؛ لتعزيز موقفهم.

ويضيف الكاتب “في يوليو 2012، كانت هناك مجموعة من الإخوان كان لهم حضور في واشنطن، ولهم صلة مع (القاعدة) وهجمات 11 من سبتمبر، وبذلوا جهوداً منسقة من خلال مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية، وطالبوا إدارة أوباما بدعم الجيش السوري الحر”.

اقرأ أيضاً: لماذا دعمت إدارة أوباما الإخوان المسلمين إبان حكم مرسي؟

انحراف عن المسار

ويرى الخبير الأمني أن إدارة أوباما انحرفت عن مسار السياسة الخارجية الأمريكية السابقة، تاركةً سياسةً كانت ثابتة لسنوات عديدة، فلم تتعامل الإدارات الديمقراطية والجمهورية السابقة علناً مع جماعة الإخوان المسلمين أو الشراكات التابعة لها؛ فلطالما كان رؤساء الحزبَين يدركون في قرارة أنفسهم أن جماعة الإخوان المسلمين أو التنظيمات التابعة لها خطيرة وإرهابية، وعليه يمكن القول إن قرار إدارة أوباما بتجاهل سياسات أسلافها تجاه جماعة الإخوان المسلمين مثَّل تحولاً خطيراً في مسار الأحداث.

وحسب الكتاب، اعتقدت إدارة أوباما أنه من الضروري الفصل بين الإخوان المسلمين و”القاعدة”، وأن تمكين الإخوان المسلمين سيُقوِّض شوكة “القاعدة”، وهو اعتقاد يمكن اعتباره من أكبر حالات السذاجة السياسية في العصر الحديث، على حد قول روسوماندو.

تظاهرات الثلاثين من يونيو في مصر- وكالة الأنباء الفرنسية

ووفقاً لروسوماندو، أوعز أوباما إلى الدبلوماسيين الأمريكيين بتوسيع اتصالاتهم مع جماعة الإخوان المسلمين، والتنسيق معها لتمكين عناصرها من تولي السلطة في سورية وليبيا وتونس ومصر، وهو ما أفضى -في نهاية المطاف- إلى صعود الإخوان إلى سدة الحكم.

واستطرد المؤلف بأن الربيع العربي بدأ بخطاب عن الحرية والديمقراطية، موضحاً “إننا نعلم الآن أنه ربيع إسلامي لم يجلب سوى الموت والمعاناة والقمع”، متسائلاً: مَن يدري ماذا كان يمكن أن يحدث لو كان باراك أوباما قد وقف ضد جماعة الإخوان وأنصارها؟

وحسب الكتاب، حاول أوباما أن يمد يد العون إلى الإسلاميين، وأن يجعلهم أكثر اعتدالاً، وأن يُشركهم في الشؤون السياسية، ليُصبحوا شركاء إقليميين للولايات المتحدة؛ وذلك اعتقاداً من أوباما بأنه إذا كانت الولايات المتحدة لطيفة مع منافسيها فعندها سيُبادلها هؤلاء الجميل ويتركونها وشأنها. ولعل السبب الآخر الذي جعل هذه السياسة منطقية بالنسبة إلى البيت الأبيض يكمن في أن العديد من الأشخاص الذين كانوا موجودين في محيط الرئيس كانوا يميلون إلى دعم الجماعات الإسلامية، كما أمَّن الربيع العربي فرصة مثالية لاختبار التطبيع مع المتطرفين الإسلاميين، على حد قول روسوماندو.

اقرأ أيضاً: الدائرة المغلقة: الانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين والخروج منها في الغرب

الكتاب أوضح أن إدارة أوباما اختارت دعم قادة الإخوان المسلمين الليبيين الذين تربطهم صلات بالميليشيات المقرَّبة من “القاعدة”؛ من أجل الإطاحة بالديكتاتور الليبي معمر القذافي، ومن خلال الاتصالات مع جماعة الإخوان المسلمين الليبية، وجدت الحكومة الأمريكية نفسها تتعاون مع الجماعات المتطرفة المعروفة.

ووفقاً لما ورد في الكتاب، أبلغ جيك سوليفان، الذي يشغل حالياً منصب مستشار الأمن القومي الأمريكي للرئيس بايدن، وزيرة الخارجية -آنذاك- هيلاري كلينتون، بهذه الروابط الإرهابية قبل أن تلتزم بدعم الثورة ضد القذافي.

هيلاري كلينتون- أرشيف

 ومن وجهة نظر الخبير الأمني، أفضى دعم واشنطن للمتمردين المتطرفين في ليبيا مباشرةً إلى تعرض القنصلية الأمريكية في بنغازي إلى هجوم كارثي. كما قتلت جماعة أنصار الشريعة 4 أمريكيين كان من بينهم السفير الأمريكي كريس ستيفنز.

وفي سوريا، يقول الكتاب إن إدارة أوباما اعتقدت أن دعمها المقاتلين المتطرفين قد يمكِّنها من دحر تنظيم داعش ونظام الأسد، وعليه وفَّرت أسلحة بملايين الدولارات وغيرها من المساعدات للجماعات المرتبطة بـ”القاعدة”، وللأسف وقعت معظم هذه الأسلحة في قبضة تنظيم القاعدة ومتطرفي “داعش”. ويُذكر أن أنس عبيد، زعيم المتمردين السوريين الذي دربته الولايات المتحدة، أعلن خداعه الأمريكيين وانضمامه إلى جبهة النصرة بأسلحته التي زوَّدته بها الولايات المتحدة.

روسوماندو يرى أن سياسات أوباما الخارجية جرى إحياؤها في عهد إدارة بايدن، حيث عاد أغلب أعضاء فريق أوباما إلى الإدارة الحالية. وبينما لا تضرب الصاعقة المكان ذاته مرتَين، فقد فعلت سياسات أوباما ذلك، فقد اعتقدت الأصوات غير المسؤولة في الإدارة الأمريكية الحالية أن “طالبان” الجديدة ستكون أقل رعباً من “طالبان” القديمة.

مقاتلو طالبان في مطار كابول- أرشيف

ومن وجهة نظر روسوماندو، كانت إدارة أوباما، بالإضافة إلى الدول الداعمة للإخوان في تركيا وقطر، تفتقر إلى الرصانة عند تعاطيها مع الإسلاميين، مما أسهم في انتشار العنف الإرهابي الإسلامي على نطاق عالمي خلال فترة حكم الرئيس الأسبق.

وفي الختام، قال روسوماندو إن فهم موقف الإدارة الحالية تجاه “طالبان” يستدعي النظر إلى ليبيا وسوريا، وليس إلى أفغانستان، للحصول على إجابات واضحة بشأن الوضع على الأرض. وحثّ الخبير الأمني الإدارة الأمريكية الحالية على الاستفادة من التجارب الفاشلة التي خاضتها الولايات المتحدة إبان حكم أوباما، وأن تنأى بنفسها عن السياسة الخارجية التي تبنتها إدارة الرئيس الأسبق.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة