الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

حيثيات القبض على خلية إخوانية مصرية جديدة في الكويت

أسس الإخوان منذ الستينيات في الكويت شبكة علاقات اقتصادية مكنتهم من امتلاك استثمارات ضخمة ومشروعات كثيرة.. أسهمت في انتشارهم وتنامي نفوذهم داخل هذا البلد الخليجي

كيوبوست

جاء قرار السلطات الكويتية بتسليم بعض عناصر جماعة الإخوان المسلمين من المقيمين لديها إلى الإنتربول المصري؛ بسبب تورطهم في إشاعة الفوضى عبر خلايا إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي، ليؤكد استمرار هذا البلد الخليجي على النهج الذي اتبعه خلال السنوات الأخيرة، من حيث تعقب أنشطة الجماعة وتضييق الخناق على المنتمين إليها؛ بما يخدم المصالح الكويتية والمصرية معاً.

وحسب صحيفة “القبس” الكويتية، أطلقت هذه العناصر الإخوانية حملات مكثفة خلال الفترة الماضية؛ لتحريض المصريين على التظاهر ضد النظام، والخروج على القانون، الأمر الذي دفع السلطات الكويتية لإلقاء القبض عليهم وتسليمهم إلى الإنتربول المصري.

وتأتي هذه الواقعة بعد عدة وقائع شهدتها السنوات الأخيرة، وكان آخرها في يوليو الماضي، عندما تم ضبط خلية إخوانية من ثمانية أعضاء، تم تسليمهم إلى مصر في إطار اتفاقيات التعاون المشترك لتبادل المجرمين.

اقرأ أيضًا: إرهاب الإخوان بالكويت.. مواجهة واقعية وتحذيرات من المستقبل

خطورة الإخوان

“القيادة الكويتية ترفض بشكل قاطع أن تُستغل أراضيها من قِبل جماعات أو أشخاص لإيذاء دول أخرى شقيقة وصديقة، وتتعامل بمنتهى الحزم مع هذه المحاولات”، حسب الباحث والأكاديمي الكويتي الدكتور عبدالله الجسمي.

د. عبد الله الجسمي

يقول الجسمي لـ”كيوبوست”: “إن العلاقات الكويتية- المصرية قوية وراسخة، وجماعة الإخوان المسلمين لا تحظى بأي ثقل أو أهمية، ولا يمكن السماح لها بتعريض هذه العلاقات إلى التشويه أو التوتر، وفي النهاية فإن التعامل الكويتي الرسمي معها جاء قانونياً ودستورياً؛ حيث يحظر القانون الكويتي الأحزاب والعمل الحزبي، وثبوت انتماء هذه العناصر إلى جماعة الإخوان يعني تحزبها، وبالتالي تمت معاملتها بما ينص عليه القانون، وبما يحقق المصلحة الكويتية والمصرية معاً”.

وحسب الباحث المصري في شؤون الجماعات الجهادية والإسلام السياسي عمرو عبدالمنعم، فقد شهدت السنوات الأخيرة حالة من الرفض الكويتي المتزايد للوجود الإخواني على أراضيها، وتم تسليم عشرات العناصر الإخوانية إلى السلطات المصرية.

اقرأ أيضًا: الكويت: انتهت أزمة المخالفين المصريين.. فكيف ستنتهي أزمة من أحضرهم؟!

يقول عبدالمنعم لـ”كيوبوست”: إن حركة الإخوان المسلمين في الكويت شهدت مراجعات فكرية واسعة خلال السنوات الأخيرة، وقدمت مصلحة الكويت على مصلحة التنظيم الدولي للإخوان، باستثناء بعض الدعوات الشاذة؛ مثل حاكم المطيري، والتي “تنال من أمن واستقرار المجتمع الكويتي”، لافتاً إلى أن هذه المراجعات حدت بشكل جيد من الانتشار الإخواني هناك، غير أنه يبقى خطراً كبيراً حتى الآن.

عمرو عبد المنعم

انتشار الإخوان

حذَّر الباحث والأكاديمي الكويتي الدكتور عبدالله الجسمي، من عواقب انتشار العناصر الإخوانية داخل الكويت، موضحاً أن “الخطر الأساسي ينبع من محاولاتها التي نشطت مؤخراً للتأثير على عناصر الجالية المصرية واستهدافها للاشتراك معها، وبالفعل فقد لمسنا كمواطنين كويتيين (تزايد عدد النشطاء الإخوان لدى الجالية المصرية خلال الآونة الأخيرة، وهنا تكمن الخطورة)”.

وبدوره، يوضح الباحث المصري في شؤون الجماعات الجهادية والإسلام السياسي عمرو عبدالمنعم، أن الكويت كانت من أُوَل الدول التي استقبلت العناصر الإخوانية المصرية خلال فترة الستينيات التي شهدت فرارهم من نظام الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر، “وقد نجحوا في تأسيس شبكة علاقات اقتصادية مكنتهم من امتلاك استثمارات ضخمة ومشروعات كثيرة؛ الأمر الذي ساعد على انتشارهم وتنامي نفوذهم داخل الكويت، فضلاً عن انشغالهم طوال الوقت بالتأثير على الجالية المصرية هناك، ومحاولة توجيهها في المسار الذي تريده الجماعة”.

اقرأ أيضًا: الإخوان يتمددون في الكويت، فهل يسيطرون على مفاصل الدولة؟

د. عايد المناع

واتفق المحلل السياسي الكويتي الدكتور عايد المناع، مع هذا الطرح، لافتاً إلى أن “الإخوان لن يشكلوا تهديداً لدولة الكويت بقدر ما سيعملون على استهداف الأمن المصري؛ إما من خلال التأثير على أفراد الجالية المصرية الذين يقدر عددهم بمليون مقيم تقريباً، وإما عن طريق التآمر على النظام المصرية عبر تشكيل كتائب إلكترونية وخلايا سياسية نائمة، والكويت لن تسمح بأية محاولات لإيذاء مصر”.

وعن احتمالات سنّ تشريعات حاسمة للحد من الوجود الإخواني داخل الكويت، قال المناع لـ”كيوبوست”: إن الكويت دولة قانون، ولا ترحب بتضييق الخناق على المواطنين أو المقيمين، ويبقى الدستور هو الحكم بين الجاني والمجني عليه، وهناك عناصر كثيرة تأتي للكويت للعمل ولديها أهواء سياسية؛ لكنها لا تمارس السياسة ولا تشكل خطورة، ولا توجد أدلة تدينها، وبالتالي فلن يتم المساس بها، أما في حال ثبوت اتهامات بحق أي شخص، فإن “القانون هنا هو الذي سيدفع السلطات الكويتية لاتخاذ أقسى الإجراءات بحقهم”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة