الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

حوار مع السفير الأمريكي الأسبق في عمان عن إصلاحات السلطان هيثم والعلاقة الإيرانية- العمانية

كيوبوست

ريتشارد شميرر

أكد رئيس مجلس إدارة مجلس سياسة الشرق الأوسط ريتشارد شميرر، أن السلطان هيثم بن طارق، سيحافظ على الدور الإيجابي الذي تلعبه بلاده في قضايا المنطقة، متوقعاً، في لقاءٍ خاص مع “كيوبوست”، التوصل إلى اتفاق جديد بين واشنطن وطهران خلال الفترة المقبلة.

ويمتلك ريتشارد شميرر خبرة في شؤون الشرق الأوسط والخليج ممتدة إلى نحو 5 عقود؛ بدأها بالعمل قبل التحاقه بالسلك الدبلوماسي في السعودية، ثم العمل في سفارات بلاده في الرياض وبغداد، وأخيراً كسفير في سلطنة عمان خلال الفرة من 2009 حتى 2012، قبل أن يعود مجدداً إلى الولايات المتحدة.

وقال شميرر الذي عمل سفيراً لبلاده في الخليج عدة سنوات، إن بلاده ملتزمة بالعلاقات الاستراتيجية مع دول الخليج، متطرقاً إلى عدة قضايا حول إيران واليمن والعلاقات الخليجية- الأمريكية.. وإلى نص الحوار:

* دعنا نبدأ -في البداية- برؤيتك للتغييرات التي جرَت في سلطنة عمان مع تولي السلطان هيثم بن طارق، مقاليد الحكم بالبلاد في يناير 2020، خلفاً للسلطان قابوس؟

– أنا من مناصري السلطان هيثم، أعتقد أنه كان اختياراً جيداً، عرفته منذ أن كنتُ هناك، وكنت معجباً بثقافته وخلفيته وبشخصيته أيضاً؛ فهو شخص بسيط ومتواضع، ولكنه في الوقت نفسه قائد ذو كفاءة، وأنا أعتقد أنه منذ بداية عهده ركز بذكاء على معالجة بعض التحديات الاقتصادية الأساسية التي تواجهها عمان. أعتقد أن السلطنة ستستمر في احتلال موقعٍ فريد في المنطقة، وهي تبذل جهوداً كبيرة في سبيل استقلاليتها، وتحاول الحفاظ على علاقات جيدة مع كل جيرانها، وهذا أمر استفادت منه الولايات المتحدة، عندما كنا نحاول تحرير بعض الرحالة من إيران أثناء فترة عملي سفيراً لبلادي في عمان، وكذلك ساعدت في التواصل مع إيران للشروع في المفاوضات التي أدت إلى الاتفاق النووي الإيراني، لذلك فأنا أعتقد أن هذا النهج الذي تتبعه عمان في سياستها الخارجية في المنطقة كان ولا يزال مستمراً، وسيبقى كذلك، أعتقد أن السلطان هيثم يتمتع بمواصفات معينة بفضل خلفيته الاقتصادية لمعالجة التحديات التي تواجه البلاد مع انخفاض عائدات النفط، وهناك نسبة كبيرة من الشباب من سكان البلاد يواجهون مشكلات البطالة والتعليم، وبالطبع عليهم أن يحاولوا الحفاظ على توازن ميزانيتهم، لذا أعتقد أنه يركز بقوة على هذه القضايا، وحتى الآن أعتقد أن عمان ستستمر في معالجة هذه التحديات بشكل جيد، أعتقد أن السلطان هيثم أثبت أنه قائد جيد، حتى الآن لم يمضِ على وجوده في الحكم سوى سنة ونصف السنة، ولكنه نجح في كسب ثقة العمانيين، الذين رحبوا بشكل كبير بقدرته على التركيز على عمل حكومته، وتنظيمه لمواجهة التحديات الاقتصادية، ونتيجة لذلك تحسن الوضع في عمان على الرغم من الظروف الصعبة، وانخفاض عائدات النفط. والعمانيون ودول الجوار على ثقة بأن السلطان هيثم سيستمر بالنجاح في التعامل مع التحديات الاقتصادية التي تواجه عمان.

 اقرأ أيضاً: هل تحيد عمان عن دورها السلمي المهم في المنطقة؟

* ما التحديات الداخلية التي تواجه السلطان هيثم من وجهة نظرك؟

– من المؤكد أن سياسته الداخلية يجب أن تركز على القضايا الاقتصادية؛ فعمان تعاني عجزاً في الميزانية يجب معالجته، وعلى الرغم من تحسن عائدات النفط فهي لا تزال غير كافية لتغطية عجز ميزانية البلاد، وبالطبع هنالك مشكلة الشباب الذين يحتاجون إلى التعليم والوظائف. هذه القضايا ستستمر في كونها تحديات اقتصادية. وأعتقد أن الدول الأكثر ثراء في الخليج، وبالتحديد السعودية والإمارات، قد تعهدت بمساعدة عمان ودعمها اقتصادياً في فترة الربيع العربي كما تذكر، وأعتقد أن هذا الدعم سيستمر، وأظن أن هذه الدول ستستمر في تقديم هذا الدعم؛ لضمان استقرار عمان وازدهارها وتطورها، ولا أعتقد أنها ستمارس أي نوع من الضغط على عمان لاتباع سياسة خارجية معينة أو لاتخاذ مواقف بعينها؛ لأنها تقدر مواقف عمان الحالية ونهجها في سياستها الخارجية المفيدة بالنسبة إلى دول المنطقة، لذلك أتوقع أن يستمر جيران عمان الأثرياء في مساعدتها في مواجهة تحدياتها الاقتصادية، وستستمر في العمل مع عمان لتأدية دورها الإيجابي تجاه التحديات الإقليمية.

يمتلك السلطان هيثم رؤية للنهضة العمانية – وكالات

* هل تعتقد أن السياسة الخارجية العمانية قد تشهد تغييراً في ظل حكم السلطان هيثم بن طارق؟

– أعتقد أننا سنشهد استمراراً للنهج الذي كانت عليه أيام السلطان قابوس، وقد رأينا على سبيل المثال أن السلطان هيثم قد عيَّن السيد بدر البوسعيدي وزيراً لخارجيته، بعد أن كان نائباً للوزير، وبالطبع فإن السيد بدر قد شارك لفترة طويلة في سياسة بلاده الخارجية التي رسمها السلطان قابوس، والتي تسعى إلى عدم وجود عداوات مع أحد، وإلى الحفاظ على علاقاتٍ جيدة مع جيرانها، وهذا ما يمكن أن يساعد عمان على المساهمة في حلِّ الخلافات في المنطقة؛ لذلك جاء تعيين السيد بدر وزيراً للخارجية كإشارة من السلطان هيثم إلى أنه سوف يستمر في النهج نفسه الذي وضعه السلطان قابوس للسياسة الخارجية العمانية، وهو نهج تمتع بنجاح كبير، وبتقدير دول المنطقة، وبترحيب الولايات المتحدة، ولهذه الأسباب أعتقد أن السلطان هيثم يرغب في الاستمرار على هذا النهج.

السلطان هيثم في الرياض- وكالات

* اختار السلطان هيثم أن تكون زيارته الأولى خارج البلاد للمملكة العربية السعودية، كيف ترى هذه الخطوة؟

– أعتقد أن علاقات عمان بالمملكة العربية السعودية مهمة للغاية، والمملكة تقدر الدور الذي تؤديه مسقط وتستمر في أدائه، وأعتقد أن عمان تولي علاقاتها مع جميع دول مجلس التعاون الخليجي أهمية واضحة، وأنها ستستمر في المحافظة على موقعها الفريد، مع استمرارها في التعاون مع الدول الأعضاء في المجلس، وستسعى للحفاظ على علاقات جيدة مع الرياض، والسلطان هيثم يأمل في تحسين هذه العلاقات؛ لأن دول مجلس التعاون، خصوصاً المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، يمكنها أن تكون عوناً كبيراً لعمان من الناحية الاقتصادية، سواء عن طريق الاستثمارات أو من خلال طرق المساعدة الاقتصادية الأخرى.

اقرأ أيضًا: رغم نمو اقتصادها.. بطالة الشباب العُماني في تصاعد

* كيف ترى العلاقات الإماراتية- العمانية خلال الفترة الحالية؟

– عمان لديها علاقة قديمة مع الإمارات العربية المتحدة، وما زلت أذكر أن السلطان قابوس عندما استلم السلطة في البلاد كانت جهوده الأولى تتجه نحو حل النزاعات الحدودية مع عدة دول؛ كان أبرزها الإمارات العربية المتحدة، وقد تمكن من حل هذه الخلافات، وتم ترسيم الحدود بشكل واضح، وأعتقد أن ذلك الأمر أسهم في إرساء أسس العلاقة الجيدة بين البلدين، وكذلك هناك تاريخ طويل من العلاقات بين شعبي البلدين، وهذا الأمر سوف يستمر في ضمان استمرار العلاقة الجيدة بين البلدين. وأنا واثق من أن هذه الشراكة القوية ستستمر.

السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان يزور المملكة العربية السعودية

* تكتسب سلطنة عمان أهمية خاصة في الخليج، كيف ترى مواقفها تجاه جيرانها؟

– تسعى عمان إلى اتخاذ مواقف فريدة ومستقلة تجاه جيرانها، وهي تقدر عالياً علاقاتها مع دول مجلس التعاون، وتريد لهذه العلاقات أن تكون على أفضل حال، ولكنها أيضاً ترغب في المساعدة في حل القضايا الداخلية بين دول المجلس، فعلى سبيل المثال لعبت عمان، ولا تزال تلعب، دوراً إيجابياً في معالجة الصدع بين قطر من جهة، والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين من جهة أخرى، وهي أيضاً تحاول أن تقدم المساعدة في قضايا أوسع، فعلى سبيل المثال تقدر السعودية الدور الإيجابي الذي يمكن أن تلعبه عمان في الجهود المتعلقة بإيجاد حلٍّ للحرب الأهلية في اليمن، ومن المؤكد أن المملكة ترغب في رؤية تقدم باتجاه إنهاء الحرب في اليمن، وأعتقد أن عمان لديها الرغبة والقدرة على لعب هذا الدور، وفي ما يتعلق بسوريا أيضاً، حافظت عمان على علاقتها مع نظام الأسد، ولديها الإمكانية لتلعب دوراً في تسوية النزاع في سوريا، وعمان بوصفها دولة في مجلس التعاون، وبفضل علاقاتها الجيدة مع بقية دول المجلس، ترغب في لعب دور إيجابي، سواء ضمن المجلس أو على نطاق أوسع، وأعتقد أن الدول الرئيسية في المجلس؛ خصوصاً السعودية، تقدر عالياً ما يمكن لعمان أن تقدمه، وأعتقد أنها راغبة في العمل مع عمان على حل بعض القضايا.

من آثار الحرب في اليمن- وكالات

* ما الدور الذي يمكن أن تلعبه سلطنة عمان في الأزمة اليمنية؟

– عمان لديها معرفة واسعة بالشؤون اليمنية؛ وهي تقدم المساعدة لليمن منذ وقتٍ طويل، وتحظى بشكل عام بثقة اليمنيين، وستبذل قصارى جهدها للتوصل إلى أفضل النتائج في ما يتعلق بتسوية النزاع في اليمن، وأعتقد أن مختلف الفرقاء في اليمن والسعودية وغيرهما يثقون في أن عمان ستكون وسيطاً نزيهاً في العمل على تسوية هذا النزاع، وهذه الخلفية والسمعة التي تتمتع بها عمان، وعلاقاتها الطيبة مع اليمنيين، تعطيها موقعاً فريداً للعمل على الوصول إلى إنهاء الحرب الأهلية، وأعتقد أن جميع الأطراف اليمنية وكذلك السعودية والإمارات ترغب في أن تلعب عمان دوراً إيجابياً في هذه القضية.

* كيف ترى العلاقات الأمريكية- العمانية؟

أعتقد أنه يمكن القول إن عمان تتمتع بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة الأمريكية، والولايات المتحدة تقدر عالياً هذه العلاقات، وأعتقد أن عمان أيضاً تقدر هذه العلاقات معنا، وهناك أيضاً بعض الترتيبات الأمنية التي نعمل عليها مع عمان، وقد كانت هذه الترتيبات مفيدة جداً في التعاطي مع القضايا الأمنية في المنطقة، وإحدى القضايا التي تعاملنا معها عندما كنت في عمان كانت قضية القرصنة في خليج عمان والمياه القريبة؛ حيث كانت عمان متعاونة جداً، وبالطبع عمان تتمتع بساحل طويل يمكن أن يكون مفيداً من الناحية الاستراتيجية لأسبابٍ أمنية. والبلدان لديهما اتفاقية للتجارة الحرة، وهذا أدى إلى تقوية العلاقات الاقتصادية بينهما، أعتقد أننا نتمتع بعلاقاتٍ جيدة مع عمان على مختلف الصعد، ونحن نقدر عمان عالياً من ناحية علاقاتنا الثنائية، ومن ناحية مساهمات عمان الإقليمية وجهودها لحل النزاعات والخلافات في المنطقة. وأعتقد أننا سنحافظ على هذه العلاقات القوية مع عمان، وعمان بدورها ستحافظ على هذه العلاقات، وسنتطلع نحو عمان للمساعدة في القضايا التي علينا التعامل معها في المنطقة؛ مثل التوصل إلى اتفاق مع إيران على سبيل المثال.

المحادثات الإيرانية النووية في فيينا في أبريل 2021- “نيوز ويك”

* هل تعتقد أن الولايات المتحدة قد تعوِّل على سلطنة عمان لتكون وسيطاً من أجل استئناف المفاوضات مع إيران؟

– كما ذكرت سابقاً، عمان لديها نقاط قوة من ناحية مصداقيتها؛ حيث تنظر إليها دول المنطقة على أنها دولة دائماً ما تسعى إلى حل الخلافات الإقليمية، من دون أن تكون لديها أجندتها الخاصة، وأعتقد أن إيران تنظر إلى عمان بالطريقة ذاتها. وعندما كنت سفيراً لبلادي في عمان، كنا نحاول حل بعض القضايا المتعلقة بإيران، وكانت عمان متعاونة جداً في العمل على ما نسميه بناء الثقة، وإثبات حسن النية، وحاولت أن تقنع إيران بأن الولايات المتحدة تحاول بصدق حل خلافاتها مع إيران، ولم تكن تبحث عن انتصار سياسي، ولم تكن تسعى بأي شكل من الأشكال لإحراج إيران أو التأثير عليها سلبياً، بل ترغب فقط في حل القضايا العالقة؛ والتي كان في مقدمتها في ذلك الوقت إطلاق سراح المواطنين الأمريكيين الموجودين في السجون الإيرانية، ثم تمكنّا من البناء على ذلك، وحاولنا العمل على قضية سعي إيران لامتلاك الأسلحة النووية، وأعتقد أن عمان قادرة على الاستمرار في لعب دورها في بناء الثقة، وخلق النيات الحسنة في المنطقة بشكل عام، وفي إقناع القيادة الجديدة في إيران على وجه الخصوص بأنها قادرة على العمل مع الولايات المتحدة والدول الأخرى في الشرق الأوسط؛ من أجل حل القضايا التي تحتاج إلى معالجة، وستواصل مسقط لعب هذا الدور؛ خصوصاً في الملف النووي وغيره من القضايا الأخرى المتعلقة بإيران.

* متى تتوقع استئناف المفاوضات الإيرانية- الأمريكية بشأن الملف النووي؟

– أرجح أن تستأنف المفاوضات المتوقفة حالياً في سبتمبر، وبوجود الحكومة الإيرانية الجديدة أعتقد أننا بعد أن رأينا شيئاً من الاستياء العام في الفترة الماضية، حيث كان الجانبان يدليان بتصريحاتٍ تفيد أنهما لا يحققان أي تقدم، وأنهما مستاءان أو غير ذلك، فإننا سنشهد في الفترة القادمة، خلال شهر أو شهرين، نجاحاً في المفاوضات التي أعتقد أنها ستطول الملف النووي فقط من دون البحث في قضية الصواريخ الإيرانية أو سلوك إيران في المنطقة؛ ولكنني أعتقد أيضاً أننا سنتمكن في نهاية المطاف من العودة إلى الاتفاق النووي الذي يضمن أن إيران لن تسعى لامتلاك السلاح النووي، وهذا الهدف الرئيسي لإدارة بايدن، أظن أننا سننجح في ذلك.

المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي والرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي 2019- “نورث برس”

* كيف ترى وصول إبراهيم رئيسي إلى السلطة بعد الانتخابات الأخيرة؟

– بالطبع هو شخص محافظ، وقد استبدلوا برئيس أكثر اعتدالاً، رئيساً محافظاً للغاية، وهذا يبدو أنه كان قصد القيادة الإيرانية بالنظر إلى الأشخاص الذين سمح لهم بالترشح للانتخابات الرئاسية الذين تم اختيارهم بطريقة تضمن وصوله إلى الرئاسة، ولكن ما لدينا الآن هو حكومة إيرانية موحدة يقودها أشخاص من الجناح المحافظ نفسه. ولذلك، فإن ما حدث في إيران، وما حدث ويحدث للشعب الإيراني، سيكون من مسؤولية العناصر المحافظة في القيادة الإيرانية، وهذا الأمر سيلعب دوراً في الطريقة التي سيقوم بها رئيسي بممارسة دوره بصفته رئيساً للبلاد، فهو مضطر إلى أن يعمل على تحسين أوضاع الشعب الإيراني الذي يعاني أوضاعاً صعبة جداً في الداخل؛ كالتضخم الكبير وانتشار البطالة وتدهور العملة الوطنية، مما أدى إلى مشكلات اقتصادية كبيرة، وتراجع في مستوى معيشة الشعب الإيراني، والرئيس الإيراني هو الشخص الذي يفترض به معالجة هذه المشكلات، لذلك يجب عليه أن يكون عملياً وبراغماتياً في إيجاد السبل لمعالجة المشكلات التي يعانيها الشعب الإيراني، ولهذا السبب أتوقع أن نشهد سياسة عملية على العكس من السياسة الأيديولوجية؛ لأنه مضطر إلى معالجة هذه المشكلات.

تجري إيران عمليات تطوير لصواريخها الباليستية – أرشيف

* لكن إسرائيل لا ترحب بالعودة إلى الاتفاق النووي بين واشنطن وطهران؟

– بالطبع، كما تعلم، فإن إسرائيل لم تدعم على الإطلاق الاتفاق النووي الإيراني، وحتى عندما كنا جزءاً من هذ الاتفاق فإن إسرائيل لم تدعمه ولم توافق عليه. وحتى الحكومة الجديدة في إسرائيل أوضحت أنها لا تدعم عودتنا إلى هذا الاتفاق. إسرائيل لديها موقف مختلف، بالنسبة إلى الولايات المتحدة، القلق الرئيسي هو من امتلاك إيران الأسلحة النووية، بينما إسرائيل لديها مخاوف أوسع من إيران، لذلك فلن تقبل بالاتفاق النووي؛ ولكن إذا عادت الولايات المتحدة إلى الاتفاق، وإذا وصلنا إلى التأكد من أن إيران لن تمتلك السلاح النووي، فإن إسرائيل سوف تقدر ذلك على الرغم من أنها ترغب في استمرار الضغط على إيران. وكما نعرف فإن إسرائيل اتخذت، ولا تزال تتخذ، خطوات معينة لعرقلة البرنامج النووي الإيراني، وأعتقد أن إسرائيل ستستمر في نهجها هذا في التعاطي مع هذه القضية من خارج الاتفاق النووي، حتى ولو عادت الولايات المتحدة إلى هذا الاتفاق.

* مع وصول الرئيس جو بايدن إلى السلطة وسياساته خلال الفترة الماضية، اعتبر البعض أن هناك تحولاً في السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه منطقة الشرق الأوسط والخليج بشكل خاص؟

– أعتقد أن الرئيس بايدن لديه تاريخ طويل في السياسة الخارجية؛ فأثناء وجوده في مجلس الشيوخ كان رئيس لجنة السياسة الخارجية، وبالطبع كان نائباً للرئيس لثماني سنوات؛ لذلك فهو يدرك تماماً الأهمية الاستراتيجية لعلاقة بلادنا مع دول الخليج، فدول الخليج تلعب دوراً كبيراً في الحسابات الأمنية للولايات المتحدة وفي المصالح الاقتصادية الأمريكية، وتلعب دوراً كبيراً في أسواق الطاقة على المستوى الدولي؛ لذلك تبقى علاقاتنا مع دول المنطقة استراتيجية للغاية. يقول البعض إن مغادرتنا أفغانستان تعني أننا نتراجع بطريقة أو بأخرى عن علاقاتنا مع شركائنا في المنطقة، وهذا لا ينطبق أبداً على دول الخليج، فنحن مستمرون بالتزاماتنا نحو الخليج؛ لأنه منطقة ذات أهمية استراتيجية بالنسبة إلينا.

أعتقد أن الرئيس بايدن قد شهد بعض التصرفات والتوجهات تجاه دول الخليج من الإدارة السابقة، وهو يرغب في معالجتها، لذلك أعتقد أنه سيوجد شيء من الاختلاف بين الرئيس السابق والرئيس بايدن؛ ولكن الأهمية الاستراتيجية للمنطقة لم تتغير، وأعتقد أن الرئيس بايدن يدرك هذه الأهمية الاستراتيجية وربما أكثر من سلفه، ومع الوقت ستعود العلاقات إلى ما كانت عليه عندما كنا شركاء ونعمل معاً بثقة متبادلة؛ ولكني أعتقد أنه بالنظر إلى ما حدث في السنوات الأخيرة، فإن الرئيس بايدن يرغب في أن يوضح أن لدينا مساراً جديداً نسلكه وأننا نرغب في وجود شركائنا معنا في هذا المسار.

لقراءة النص الأصلي بالإنجليزية: Interview with Richard Schmierer

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة