الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

حوار سياسي لأول مرة في مصر والإخوان مستبعدون

عضو حزب المحافظين: الحديث عن رغبة النظام في تبييض وجهه سابق لأوانه، وإذا تناولنا تلك العبارة بدقة أكثر نجد أن تبييض الوجوه يتم بالنتائج

 القاهرة- كيوبوست

تمثل مبادرة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، للحوار السياسي الوطني مع القوى السياسية والمدنية، فرصة لإرساء مبادئ الحوار الديمقراطي، وإشراك الأحزاب السياسية والمجتمع المدني في مواجهة التحديات ومعالجة ملفات الدولة المصرية، بحسب سياسيين مصريين تحدثوا لـ”كيوبوست”، في وقتٍ تعافت الدولة أمنياً، بعد نجاحها في وقف العمليات الإرهابية التي طالت العاصمة القاهرة، وعدداً من عواصم المحافظات.

والدعوة هي الأولى منذ تولى السيسي مقاليد الحكم في البلاد في 2014، خاضت خلالها مصر حرباً شرساً ضد التنظيمات الإرهابية التي نشطت في تفجير الكنائس والهجوم على المساجد، واستهداف مديريات الأمن ومؤسسات الدولة.

اقرأ أيضاً: مصر والإمارات.. علاقات تاريخية ومستقبل واعد

وفيما لاقت الدعوة ترحيباً من قطاع كبير من الأحزاب السياسية ورموز المجتمع المدني، ترى بعض الأصوات المعارضة أن هذا الحوار مجرد محاولة لتبييض وجه النظام السياسي، وفرصته لكسب تفويض جديد.

العودة للنظام الرئاسي

القضية الأساسية التي يجب أن تكون حاضرة بقوة في جلسات الحوار الوطني هي العودة إلى النظام الرئاسي، بدلا من المختلط، لمنح رئيس الجمهورية إمكانية سرعة إصدار القرارات خصوصاً ما يتعلق بتشكيل الحكومة، حسبما يرى البرلماني المصري مصطفى بكري، لإقرار مبدأ الفصل بين السلطات على أن يكون إقرار هذا المبدأ هو مهمة الرئيس.

عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري

وقال بكري في تصريحاتٍ لـ”كيوبوست”، إن: المادتين (146) و(147) من الدستور المصري تنصان على أن نظام الحكم مختلط، لا هو رئاسي ولا برلماني، مستبعداً أن يشمل الحوار الوطني جماعة الإخوان المسلمين المصنفة “إرهابية” في مصر، متابعاً: الحوار مع هذه الجماعة مرفوض، وكل من حرض على استخدام العنف والسلاح لا يمكن أن يكون طرفاً في حوارٍ مع الدولة.

وحول الجدل المثار عن احتضان الأكاديمية الوطنية للتدريب (حكومية) فعاليات الحوار، يرى بكري أن الجدل سوف يثار بجميع الأحوال، ولو كان مجلس الشيوخ أو النواب هو المستضيف لسمعنا شكاوى على شاكلة أن حزب الأغلبية سيطر على الحوار، لافتاً إلى أن دور الأكاديمية “تنظيمي”، أما مضمون الحوار ومحاوره الأساسية التي سيتم الاتفاق عليها ستكون مع رئيس الجمهورية نفسه، الذي سيحضر الجلسة الأخيرة، لإفساح المجال أمام الجميع للمشاركة.

اقرأ أيضاً: تسريبات “الاختيار3” لقيادات الإخوان تشعل غضب الشعب المصري

وأعاد بكري التأكيد على أن وجود أي عنصر من الذين حرضوا وتآمروا على الدولة من الخارج، سيكون مشكلة كبرى، ولا يمكن أن تتجاهل الدولة وأجهزتها من حرضوا على العنف والإرهاب، مؤكداً أن ترحيب الإخوان والجماعة الإسلامية بالحوار خديعة، لأنهم أجروا قبل ذلك مراجعات وحواراً مع الأجهزة الأمنية، ثم انقلبوا على كل ذلك حين واتتهم الفرصة.

واعتبر أن نجاح الحوار الوطني يتوقف على المحاورين من ناحية، وأطراف الحوار من الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني من ناحية أخرى، مشيرا إلى أن دعوة رئيس الجمهورية مخلصة، في وقت تخوض الدولة معارك كبرى، تتطلب من جميع الأطراف أن يكونوا على قدر المسؤولية.

ممارسة ديمقراطية

عماد رؤوف

من ناحيته، قال الناشط السياسي وأحد الأعضاء المؤسسين للنادي الليبرالي بالقاهرة عماد رؤوف، إن الحوار الدائم حول القضايا المختلفة ضرورة، وجزء مهم من الممارسة الديمقراطية، سواء كانت بين القوى السياسية الممثلة داخل البرلمان بغرفتيه، أو خارج البرلمان كجزء من مشاركة المجتمع المدني.

وأضاف رؤوف في تصريحاتٍ لـ”كيوبوست”، أن الأوطان تُبنى بالحوار وليس باحتكار القرار، ولهذا رحب النادي الليبرالي في بيانٍ له بدعوة الأكاديمية الوطنية للتدريب للحوار الوطني، بناءً على تكليفات الرئيس.

وأشار إلى أن إعادة تفعيل لجنة العفو الرئاسي، وخروج عدد من الأسماء المحسوبة على المعارضة، ودعوة الأكاديمية الوطنية للتدريب للعديد من القوى السياسية والحركات الشبابية المعارضة، مؤشر على جدية الدولة في فتح الباب أمام الجميع للمشاركة الإيجابية في الحوار الوطني. ليس فقط لتقديم رؤى وحلول ومناقشة محاور الحوار، ولكن أيضاً المشاركة في تقديم رؤى لآلية عمل الحوار الوطني، ومراحله، ومحاور النقاش.

اقرأ أيضاً: ستراتفور: مصر تستعيد دورها الإقليمي بعد سنوات من الاضطراب

وتابع قائلاً: في هذا الحوار الوطني، متاح للجميع طرح كل أفكاره وبرامجه، ومناقشة هذه الموضوعات بشكلٍ جاد للوصول لأرضياتٍ مشتركة، ودراسة آليات التنفيذ والتمويل، وبالتالي فهناك فرصة للاتفاق على الأهداف والبرامج المطلوبة لبناء الوطن في هذه المرحلة المهمة، لافتاً إلى أن هذه التجربة في حد ذاتها تقوية للمجتمع المدني والأحزاب السياسية، وفرصة لعرض برامجها وتطويرها لتناسب الواقع الحالي.

الأكايمية الوطنية للتدريب

أرضية مشتركة

هناك نظرة تفاؤل للوصول إلى أرضيةٍ مشتركة للاتفاق على أن هناك معايير لا يمكن الحيد عنها تتمثل في الفصل بين السلطات وفق الدستور، حسبما قال عضو مكتب الهيئة العليا لحزب المحافظين المهندس كريم عبدالعاطي، والذي يرى أن الدعوة للحوار الوطني كانت لازمةً لتحقيق التوازن المنشود لحياة سياسية صحية مستقرة، نستطيع من خلالها مشاركة جميع أطياف المجتمع في رسم المسار الصحيح للدولة.

كريم عبدالعاطي

وحول تأخر هذا الحوار لسنواتٍ طويلة، كما يرى البعض، أكد عبدالعاطي في تصريحاتٍ لـ”كيوبوست”، أن: الأحزاب أو غيرها لا تستطيع أن تتأخر أبداً عن أي مشاركة في حوار جاد، ولكن ربما حالت الأوضاع الأمنية بعد الخروج من ثورتين، الفاصل الزمني بينهما يقارب 3 سنوات فقط لهذا التأخر، بل والتسبب في وجوب فرض شكل من أشكال الجمود السياسي لحين الوصول إلى أجواء مستقرة قد تستطيع السياسة بعدها أن تستكمل الطريق من خلال المسار الديمقراطي.

وأشار إلى أن الحديث عن رغبة النظام في تبييض وجهه سابق لأوانه، وإذا تناولنا تلك العبارة بدقة أكثر نجد أن تبييض الوجوه يتم بالنتائج، فما سيسفر عنه هذا الحوار ومدى جدية التنفيذ سيكون هو الفيصل في عملية إحراز التقدم المنشود، والانفراجة السياسية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة