الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

حواجز أمام قطار السلام في اليمن: اتفاق السويد مهدد

هل تلتزم جماعة الحوثي بالاتفاق؟

كيو بوست – 

لا يزال اتفاق السويد بين الحوثيين والحكومة اليمنية يواجه تعثرًا مستمرًا، ما يهدد بانهياره وعودة الأمور إلى نقطة الصفر، في ظل عدم تنفيذ بنود محورية وأساسية في الاتفاق تتمثل بانسحاب الحوثيين من مدينة الحديدة ومينائها، وإخضاعهما لإشراف أممي، في مسعى لإنقاذ أهم ممرات المساعدات لليمنيين.

التطورات التي تحيط بالاتفاق لا تحمل بشائر لليمنيين؛ فمن جانب، يتهم التحالف الحوثيين بالتنصل من الاتفاق وعدم تنفيذ بنوده ومواصلة السيطرة على الحديدة. ومن جانب آخر، خفض مراقبون من سقف توقعاتهم بنجاح الاتفاق إثر ما وصفوه محاولة جماعة الحوثي “الالتفاف على الاتفاق” لترسيخ سيطرتهم في المدينة.

اقرأ أيضًا: الصحافة الدولية تبدي تشاؤمًا حول محادثات ستوكهولم بشأن اليمن.. للأسباب التالية

الاتفاق مهدد

حتى اللحظة، لم ينفذ الحوثيون أهم بنود الاتفاق التي تتمثل بالانسحاب من مدينة الحديدة، وتسليمها للمراقبين الأمميين.

في ضوء ذلك، يعقد مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، جلسة سيقدم فيها المبعوث الأممي للسلام في اليمن مارتن غريفيث تقريرًا بشأن الاتفاقات التي توصّل إليها في السويد، وجهوده الرامية لإنهاء هذا النزاع، بالتزامن مع تقارير عن استمرار انتهاكات جماعة الحوثي لتعطيل الاتفاق.

ويقول الدبلوماسي اليمني عبد الوهاب طواف في تصريحات خاصة إلى “كيوبوست”، إن الحوثيين يشترطون تسلم الموظفين الذين عينتهم الجماعة لزمام الإدارة في ميناء الحديدة، بدلًا من الموظفين السابقين المعينين من قبل الحكومة الشرعية، وهو الأمر الذي ترفضه الحكومة اليمنية بشكل مطلق.

وتفيد تقارير بأن جهود المبعوث الدولي في الضغط على الحوثيين لتنفيذ ما تضمنه الاتفاق بشأن انسحابها من مدينة الحديدة ومينائها، مستمرة، لكن دون خطوات فعلية على الأرض من قبل الجماعة المسلحة التي تسيطر على الحكم في اليمن منذ انقلابها على الحكومة.

ويقول وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش: “إن التطورات حول الحديدة تشير إلى أن لا نية للحوثي باحترام التزاماته الإنسانية والسياسية في السويد. آن الأوان للعديد من المنظمات غير الحكومية والرأي العام الدولي أن تضغط على المعطّل الحقيقي للحل السياسي في اليمن”.

اقرأ أيضًا: صحف دولية تشكك بنية الحوثي وقف إطلاق النار في اليمن 

ويضيف قرقاش في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر أن “التطبيق الكامل لالتزامات السويد أولوية بعيدة عن التسويف والتعطيل والتلاعب. الهروب عبر المطالب والشروط الجديدة لن ينفع الحوثي هذه المرة، ومن الضروري التنفيذ الكامل للانسحاب من مدينة الحديدة ومينائها للاستمرار في المرحلة القادمة للعملية السياسية”.

الاتفاق الذي وقع في السويد يقضي بانسحاب جماعة الحوثي من المدينة والميناء خلال 14 يومًا، وإزالة أي عوائق أو عقبات تحول دون قيام المؤسسات المحلية بأداء وظائفها، وانسحابهم من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى إلى شمال طريق صنعاء، في مرحلة أولى.

ونص الاتفاق على وقف إطلاق النار لتمهيد تنفيذ بنود الاتفاق، وصولًا لهدوء شامل في الحديدة، والانتقال لبحث السلام الشامل في كامل البلاد، إلا أن  ممثلي اليمن والسعودية والإمارات في الأمم المتحدة قالوا إن الحوثيين شنوا هجمات مختلفة، بما في ذلك إطلاق نيران القناصة وصواريخ بالستية متوسطة المدى في الحديدة، حتى بعد الموافقة على الهدنة.

وقال الدبلوماسي طواف لكيوبوست إن الحوثيين يواصلون تعزيز مظاهر التسلّح في المدينة وزرع الألغام، بما يشي بعدم وجود أي نية لهم للانسحاب وتنفيذ الاتفاق.

 

جولة حوار جديدة

وفي غمرة التعثر، كشفت مصادر سياسية لصحيفة العرب اللندنية عن سعي المبعوث الأممي غريفيث إلى عقد جولة جديدة من المشاورات بين الفرقاء اليمنيين في العشرين من يناير/كانون الثاني الجاري.

وأشارت المصادر إلى أن غريفيث -الذي وصل، الإثنين، إلى العاصمة السعودية الرياض- سيلتقي بقيادات في التحالف العربي وأخرى من الحكومة الشرعية، بهدف الدفع باتجاه عقد جولة مشاورات جديدة قد تستضيفها العاصمة الأردنية أو الكويتية، إضافة إلى محاولة امتصاص غضب التحالف والحكومة اليمنية بشأن المماطلة الحوثية في تنفيذ اتفاقيات ستوكهولم.

ويستدل من التقارير الواردة أن الحوثيين طرحوا خطوات أخرى متعلقة بالتهدئة، تشمل محافظة تعز وفتح مطار صنعاء والإفراج عن السجناء.

اقرأ أيضًا: كاتبة فرنسية: من أجل تحقيق السلام في اليمن، ينبغي إدراك ملامح العدو الحقيقي

ويقول مسؤولون يمنيون إن استمرار جماعة الحوثي في تعاطيها غير المسؤول مع اتفاقيات السويد يضع جهود الأمم المتحدة على المحك.

ونقلت صحيفة العرب عن مصادر سياسية أن “الحوثيين باتوا يخوضون مناورات سياسية من داخل اتفاقات السويد، من خلال تأويل فقراته وجرّ الأمم المتحدة إلى تفاصيل وجزئيات صغيرة بهدف كسب الوقت، أو عبر إرسال إشارات متناقضة من بينها إمكانية انسحابهم من ميناء الحديدة وتسليمه للأمم المتحدة، مقابل بقاء قواتهم داخل المدينة، وهي المعادلة التي لا يبدو أنها تحظى بأي قبول في معسكر الحكومة اليمنية، الذي يعتقد أنه كان على وشك تحرير مدينة الحديدة ومينائها، لولا تزايد الضغوط الدولية لإيقاف إطلاق النار والدخول في مشاورات سياسية”.

وينظر مراقبون إلى بند الانسحاب من الحديدة كخطوة مفصلية في تقدم عملية السلام التي يقودها غريفيث، لكن حتى الآن تماطل جماعة الحوثي في تنفيذها، ما يضع قطار المباحثات أمام حاجز صعب في أولى محطاته.  

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة