الواجهة الرئيسيةترجماتصحة

حمى لاسا.. هل هي علامة على عصر وبائي جديد؟

كيوبوست- ترجمات

قالت صحيفة “التيليغراف” إنه بعد ساعات فقط من كشف بوريس جونسون، النقاب عن خطط لرفع جميع لوائح “كوفيد” في إنجلترا، تم التحذير من خطر مرض جديد يواجه بريطانيا؛ حيث تم تشخيص شخصَين بحمى لاسا، وهو مرض نزفي فيروسي مشابه للإيبولا.

ويعتبر الفيروس -المتوطن في بلدان مثل نيجيريا وسيراليون وغانا– أقل فتكاً من الحمى النزفية الأخرى، مثل الإيبولا أو ماربورغ؛ إلا أنه خطير، حيث يقتل ما يقرب من 15% من أولئك الذين يدخلون المستشفى.

اقرأ أيضاً: القارة الإفريقية ووباء كورونا.. السيناريو الأسوأ عالميًّا لم يبدأ بعد

وتبدأ أعراض لاسا تدريجياً، مع الحمى والشعور بالتوعُّك، وبعد بضعة أيام قد يبدأ الصداع وآلام العضلات والقيء. وفي الحالات الشديدة، يتسبب الفيروس في تورم الوجه وامتلاء الرئتين بالسوائل والنزيف الشديد من العينين والأنف وغيرها من الفتحات الأخرى. وحتى الآن، لا يوجد لقاح مرخص لهذا المرض، كما أن العلاجات رديئة.

ينتشر الفيروس المسبب لحمى لاسا في عدد من دول غرب إفريقيا- “الغارديان”

وأضافت الصحيفة أنه من غير المرجح أن يؤدي وصول لاسا إلى بريطانيا، بين المسافرين من غرب إفريقيا، إلى اندلاع تفشٍّ كبير، على الرغم من أن العلماء أخبروا “التيليغراف” أنهم سيقدمون المزيد من المعلومات في المستقبل.

إلا أن ذلك لم يحدث؛ لكن من الممكن إطلاق مبادرة تتبع وتعقب، أو الإعلان عن حالات أخرى، أو أن تكون هناك مضاعفات في علاج المرضى.

اقرأ أيضاً: إصلاح النظم الإيكولوجية.. حل لأخطر التغيرات البيئية

وقال الدكتور مايكل هيد، وهو باحث أول في مجال الصحة العالمية بجامعة ساوثهامبتون: “لحسن الحظ، الفيروس ليس معدياً مثل العديد من مسببات الأمراض الأخرى. وفي حين أن أية حالات لاسا داخل المملكة المتحدة تثير القلق؛ فإننا لن نشهد انتقالاً للعدوى على نطاق مثل الذي شهدناه مع جائحة كورونا”.

ممثل منظمة الصحة العالمية يتابع مع مسؤولي المركز الوطني لمكافحة الأمراض حالات الإصابة والانتشار في مراكز علاج حمى لاسا- نيجيريا 2018- موقع منظمة الصحة

وأشار الدكتور هيد إلى أن معدل الانتشار الذي يرمز له بالحرف (R)، والمستخدم لوصف عدد الأشخاص الذين ينقل إليهم الشخص المصاب مرضاً ما، يقدر في ما يخص لاسا بين 1 و1.6؛ مقارنة بنحو 3 لسلالة ووهان (سارس- كوفيد). بينما يسجل متحور أوميكرون الأكثر قابلية للعدوى، معدل انتشار يصل إلى 12.

اقرأ أيضاً: كيف تستغل الدول المانحة حاجات الفقراء اقتصادياً وسياسياً؟

ويشير الخبراء إلى التغيرات البيئية التي تزيد من احتمالات “انتقال” الفيروسات بين البشر وحول العالم، وهذا يشمل النمو السكاني الكبير، وتطور الدول التي لم تكن متطورة، وتعدي الإنسان على الأدغال والغابات، ونمو التجارة الدولية في الحياة البرية، وانتشار السفر على نطاق واسع.

إلا أن الجائحة التالية قد لا تبدو مثل (كوفيد-19). فإلى جانب حمى لاسا، تشمل قائمة منظمة الصحة العالمية لمسببات الأمراض ذات الأولوية التي يحتمل أن تؤدي إلى جائحة، كلاً من حمى القرم- الكونغو النزفية، وإيبولا، وماربورغ.

تم تشخيص مواطنين بريطانيين بحمى لاسا.. وهو مرض نزفي فيروسي مشابه للإيبولا- “هيرالد سكوتلاند”

ووفقاً للتقرير، فإنه في عام 2021 أبلغت تركيا عن رقم قياسي لحالات حمى القرم- الكونغو النزفية -وهو مرض ينقله القراد مع معدل وفيات يصل إلى 40%- بينما تم اكتشاف فيروس ماربورغ، وهو أكثر فتكاً بكثير، لأول مرة في غرب إفريقيا، الصيف الماضي.

اقرأ أيضاً: التغير المناخي والأوبئة الجديدة.. هل نحن مستعدون؟

وليس من المستغرب وصول لاسا الآن إلى شواطئ بريطانيا. فالحالتان المؤكدتان، بالإضافة إلى إصابة ثالثة محتملة، هي من أفراد أسرة واحدة زارت غرب إفريقيا مؤخراً.  

وتقول الدكتورة سوزان هوبكنز، كبيرة المستشارين الطبيين في وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة: “إن الخطر العام على الجمهور منخفض للغاية. ونحن نتواصل مع الأفراد الذين خالطوا الحالات عن كثب قبل تأكد إصابتهم، لتقديم التقييم المناسب والدعم والمشورة”.

يمكن للفئران أن تنشر الفيروس إلى البشر عن طريق تلويث الطعام أو الأدوات المنزلية.. سيراليون- “بي بي سي”

وقد تم التعرف على هذا المرض لأول مرة في عام 1969؛ لكن لا يزال نطاقه الحقيقي غير معروف. وفي كل عام، يقدر عدد حالات الإصابة بهذا المرض من 100000 إلى 300000 حالة و5000 حالة وفاة؛ لكن يُعتقد أن نحو 80% من الحالات لا تظهر عليها أعراض.

اقرأ أيضاً: لماذا لم نكن مستعدين لفيروس كورونا؟

من جانب آخر، يقود تحالف ابتكارات التأهب الوبائي، وهو منظمة موَّلت العديد من لقاحات “كورونا”، مشروعاً بقيمة 26 مليون دولار في غرب إفريقيا لفهم الحجم الكامل للمرض؛ غير أن المعرفة الحالية يعوقها الافتقار إلى التشخيص الرسمي واتساع نطاق الأعراض وشدتها.

وقد تحدث الحالات أيضاً في المناطق النائية؛ حيث لا يوجد اختبارات. ونتيجة لذلك، يعتقد معظم الخبراء أن الحصيلة الحقيقية للمرض من المرجح أن تكون أعلى بكثير من التقديرات الحالية. ومع انتقال الدول الأوروبية إلى مرحلة ما بعد “كوفيد“، هناك مخاوف من أن ننسى دروس العامَين الماضيَين.

المصدر: التيليغراف

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة