الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

حملة فاترة لانتخابات محلية في الجزائر.. و”الإخوان” يمسكون العصا من الوسط

حركة مجتمع السلم الإخوانية تهدد بالانسحاب من الانتخابات بسبب محاولات حكومية لإقصاء مرشحيها على حد تعبيرها

الجزائر- علي ياحي

توصف الحملة الانتخابية للموعد المحلي الجزائري المقرر في 27 نوفمبر الحالي، بالباهتة. ورغم التفاؤل بانتعاشها مع مرور الوقت؛ فإن البرودة تبقى سمة تطبع العملية، وبينما يحاول المترشحون إعطاء حيوية للمشهد، يعتبر الإخوان أن السلطة خذلتهم، وهددوا بالانسحاب؛ لكنهم يواصلون السباق.

ولعل التوترات الحاصلة بين الجزائر والمغرب وفرنسا جذبت المواطن على حساب اهتمامات الداخل، كما أن الاحتقان الذي بات عليه الشارع مع الارتفاع الفاحش لأسعار المواد الاستهلاكية، إلى جانب المشكلات اليومية؛ مثل غياب مياه الشرب تارة وانهيار المباني الهشة على رؤوس أصحابها مع التساقط الكثيف للأمطار تارة أخرى، جعلت الناخب لا هم له سوى البحث عن مخرج لمعاناته.

اقرأ أيضاً: مع اقتراب الانتخابات البلدية.. انتكاسة إسلاميي المغرب تخيِّم على إخوان الجزائر

وهددت حركة مجتمع السلم الإخوانية بالانسحاب من المشاركة في الانتخابات المحلية احتجاجاً على ما وصفته بـ”تجاوزات سلطة الانتخابات في معالجة ملفات مترشحيها”، وقالت إن “عملية استقراء حالات الإقصاء من الترشح تؤكد أنها سياسة ممنهجة تستهدف العناصر التنافسية؛ وهو ما يمثل نوعاً من التزوير المسبق والتحكُّم المفضوح في نتائج الانتخابات”، مؤكدةً أن “ما تتعرض إليه هذه الانتخابات يضع الإرادة السياسية العليا، والوفاء بالتزامات رئيس الجمهورية في احترام الإرادة الشعبية وأخلاق الحياة السياسية موضع الشك والمساءلة السياسية والأخلاقية”.

ووصفت الحركة ما يحدث بالمهزلة الحقيقية، والصفحة السوداء في جبين الديمقراطية في البلاد، وشددت على أن هذا الوضع يفرض علينا، التنسيق الجماعي مع شركائنا السياسيين، ويُبقِي الموقف النهائي من هذه الانتخابات مفتوحاً على كل الاحتمالات”، مضيفةً أن أزمة الديمقراطية في البلاد هي في الذهنيات المتحجرة والممارسات السلطوية الفوقية، وليست في النصوص القانونية.

رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات محمد شرفي

عزوف عن الصناديق

وأمام هذا المشهد يتسرب التخوف من ارتفاع نسبة العزوف على الرغم من أنها انتخابات محلية من المفروض أن يكون لها اهتمام كبير من طرف المواطنين، بينما تسابق الحكومة الزمن من أجل إنجاح الاقتراع. ورغم أن الحملة الانتخابية يخوضها 40 حزباً سياسياً وكتلة من قوائم المستقلين، بما يقارب 6 آلاف قائمة؛ فإن مواقع التواصل الاجتماعي كانت الملجأ الوحيد للمترشحين الذين راحوا يغازلون الناخبين عبر وعود لم تعد تحظى بثقة المواطنين الذي سئموا نفس المشاهد والأسطوانات، وَفق تعبير أغلب المعلقين.

اقرأ أيضاً: النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية في الجزائر تعرِّي الإسلاميين

وفي ذلك، يقول الحقوقي عابد نعمان، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”، إن مسألة المشهد السياسي تخضع لطبيعة المنتوج السياسي ومدى نوعيته، مضيفاً أنه أصبح اسم المترشح فارغاً من محتواه السياسي، وشبيهاً بالمنتوج غير المطابق للمواصفات؛ ما استدعى عملية استبعاده أصلاً من السوق السياسية بمفهومها الواسع.

عابد نعمان

وأبرز نعمان أن المنتوج السياسي المستهدف للترقية يأخذ ثلاثة مقاييس ثقيلة؛ وهي أفكار المرشح التي يجب أن يندرج فيها كل من الخلفية الفكرية ومرجعياته المختلفة وتصوراته للأشياء، وطريقته في معالجة القضايا المجتمعية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، ثم انتماء المترشح العائلي والسياسي والمذهبي والثقافي والاجتماعي، وثالثاً شخصيته وما يتصف به من صفات سلوكية، وخطابية، موضحاً أن البرنامج الانتخابي للحزب أو المرشح يجب أن يترجم المرجعيات المعتمدة، والأسس الأيديولوجية، والخيارات والمنظومات والآليات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وأشار الحقوقي، زيادة على ما سبق، إلى مسألة المنظومات السياسية؛ ومنها المالية والأسرية والبحث العلمي والتربوية والدينية، وأخيراً منهجية تـنفيذ البرنامج والآليات التنظيمية والقانونية والإدارية الكفيلة بذلك، وقال إنه بناء على ما سبق تم تشكيل ما يُعرف بمواصفات جودة المنتوج البشري السياسي المعروض للاختيار، وختم بأن خلو المشهد السياسي من مواصفات جودة المنتوج هو الذي جعل الوضع بالصورة التي يراها الجميع مع الحملة الانتخابية.

اقرأ أيضاً: صراع بين العربية والفرنسية آخر فصول التوتر بين الجزائر وباريس

فقدان الثقة

من جانبه، أكد أستاذ العلوم السياسية، محمد أبو الفضل بهلولي، في حديث إلى “كيوبوست”، أن المواطن فقد الثقة في الطبقة السياسية ولجأ إلى المجتمع المدني؛ خصوصاً بعد أن أبانت بعض الأحزاب إفلاسها ولم تعد تعبر عن طموحات الشعب، وأبرز أن المتنافسين لم يستغلوا الفضاء الأزرق بطريقة احترافية على الرغم من أن قانون الانتخابات الجديد جاء بنصوص تسمح بحملة انتخابية جوارية وفردية.

محمد أبو الفضل بهلولي

وأوضح بهلولي أن هناك عدة أسباب تدفع المواطن إلى النفور من العمل السياسي؛ وأهمها ترشح أشخاص كانوا في المجالس المنتخبة السابقة، مشيراً إلى أن ضعف الحملات التوعوية حول أهمية العملية الانتخابية والتي تلعب دوراً كبيراً في التعبئة الشعبية، أسهم بشكل كبير في عدم اهتمام المواطنين بالاستحقاق المقرر في 27 نوفمبر الجاري.

ولعل من بين ما أسهم في “تطليق” المواطن للسياسية، كثرة الاتهامات بالتزوير والتجاوزات التي باتت توجهها الأحزاب السياسية؛ خصوصاً التي تدعي المعارضة، وهو ما حدث مع حركة مجتمع السلم الإخوانية التي تضع قدماً في المعارضة وأخرى مع الموالاة؛ فهي تتهم السلطة بترتيب الانتخابات، بينما تسارع إلى المشاركة في كل استحقاق، في مراوغة تكشف عن “نفاق” سياسي يزيد من الابتعاد عن النضال السياسي للمواطنين، ولا يشجع الشباب على الانخراط في العمل السياسي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

علي ياحي

كاتب صحفي جزائري

مقالات ذات صلة