الرياضةالواجهة الرئيسيةشؤون عربية

حملة تسريح جديدة تطول موظفي “بي إن سبورت” بسبب العجز المالي

مصادر مطلعة أكدت الخبر لموقع "كيوبوست".. ومحللون يتحدثون عن عشوائية وارتباك واضح في آلية اتخاذ القرار داخل شبكة القنوات القطرية

كيوبوست

استغنت شبكة قنوات “beIN SPORTS” (الشبكة الرياضية التابعة لقناة “الجزيرة” القطرية)، بشكل مفاجئ، عن نحو 20% من العاملين بها، خلال الأيام القليلة الماضية، في خطوة جاءت بعد أقل من 8 أشهر على تقليص العمالة بنسبة 40% بعد حملة استغناءات مفاجئة أواخر العام الماضي طالت أكثر من ستمئة موظف.

اللافت، هذه المرة، هو وجود أسماء بارزة في التحليل والتقديم والتعليق على شاشتها من بين المستغنى عنهم؛ أبرزهم المعلق الأردني خالد الغول، ومقدما الاستوديو التحليلي لخضر بريش، ومعز بولحية.. وغيرهم، بينما لوحظ أن القرار طال الموظفين الأجانب فقط دون القطريين والخليجيين.

ولم يصدر عن المجموعة أي بيانات رسمية بشأن قرار الاستغناء الذي دخل حيز التنفيذ على الفور، مع التعهد بصرف راتب شهرَين فقط؛ حتى يتسنى لهم مغادرة الدوحة، حسب مصدر مطلع تحدث إلى “كيوبوست”، بينما تقول تقارير صحفية إن إجمالي مَن جرى الاستغناء عنهم وصل إلى أكثر من 120 شخصاً.

اقرأ أيضاً: تصريحات مفبركة من “الجزيرة” القطرية تحدث أزمة بين الجزائر وليبيا

أعباء مالية

الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز

حسب الخبير الإعلامي ياسر عبدالعزيز، فإن الإعلام كان أحد أكثر القطاعات التي تأثرت بأزمة فيروس كورونا؛ بسبب انحسار التغطية على موضوعات محددة، أبرزها الرياضية، مع توقف النشاط الرياضي؛ لا سيما دوريات كرة القدم التي كانت تدر الملايين على القنوات الرياضية التي تحصل على حقوق البث.

هذا الأمر أدى إلى زيادة الأعباء المالية على المؤسسات المتخصصة في الرياضة، صاحبها انخفاض عائدات الإعلان والمتابعات؛ نظراً لعدم وجود محتوى جديد يمكن تقديمه ومشاهدته من جانب الجمهور.

ونقلت تقارير صحفية أجنبية ما ذكره مصدر بشبكة “beIN SPORTS” فرنسا، لوكالة “فرانس برس”، عن قرار الإدارة بدء إعادة للهيكلة، يتوقع أن يؤدي إلى الاستغناء عن 20 من أعضاء الطاقم التحريري، بمَن فيهم 12 من الموظفين بعقود دائمة؛ 5 معلقين و5 صحفيين، ومقدم برامج ومحرر إداري.

اقرأ أيضًا: قناة الجزيرة بين الاغتيال الرمزي و”إعادة تدوير المصداقية”

يشير عبدالعزيز إلى أن عدداً كبيراً من المؤسسات الإعلامية الرياضية حول العالم اضطر إلى اتباع خطط تقشف، والأيدي العاملة هي الحلقة الأضعف دائماً؛ ومن ثمَّ يجري تسريح العاملين وخفض الرواتب، موضحاً أن الموقف في قنوات “بي إن سبورت” ارتبط بعدة عوامل إضافية أسهمت في تسريع قرارات تخفيض العمالة.

استغناءات جديدة جرت بشكل عشوائي – وكالات

وكشفت وكالة “بلومبرج“، في وقتٍ سابق، عن قرار حكومي قطري بخفض العمال الأجانب بنسبة 30% في مختلف القطاعات الحكومية، اعتباراً من الشهر المقبل، وهو ما أكدته المصادر لـ”كيوبوست”، مشيرةً إلى أن القرار شمل الأذرع الإعلامية القطرية في الداخل والخارج، والتي تسلمت بدورها بياناً رسمياً بهذا الخصوص، في خطوة لم تعلق عليها وزارة المالية القطرية حتى الساعة.

كل ذلك يأتي في ظل تزايد الحديث عن عدم قدرة شركات كبرى في قطر على الوفاء بالتزاماتها في مواعيدها المحددة، كما حدث مع الخطوط الجوية القطرية التي طلبت، في وقت سابق، إرجاء تسلُّم طائرات جديدة من شركتَي “بوينج” و”إيرباص”، حسب وكالة “رويترز”.

اقرأ أيضًا: “أموال الدم”.. وثائقي يكشف فضائح النظام القطري وجرائمه.

قرارات عشوائية

ولفت عبدالعزيز إلى أن وجود دعم مالي من الدولة القطرية لمجموعة “بي إن سبورت” لم يجعلها بعيدة عن التداعيات الاقتصادية؛ لأن “الاقتصاد القطري يتعرض بدوره إلى ضغوط مرتبطة بتراجع أسعار النفط، إلى جانب المقاطعة العربية للدوحة”، ومن ثمَّ فإن أولويات الإنفاق نفسها جرى إعادة النظر فيها؛ لتطول الموازنات المالية المخصصة للإعلام.

اقرأ أيضًا: “أموال الدم”.. وثائقي يكشف فضائح النظام القطري وجرائمه

محمد عبدالرحمن

المشهد في المجموعة مرتبك للغاية، حسب المحلل الإعلامي ورئيس تحرير موقع “إعلام دوت كوم” محمد عبدالرحمن، والذي أكد، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن هناك حالة من غياب الشفافية والارتباك تسيطر على قرارات الاستغناءات الجديدة الصادرة من داخل القنوات القطرية؛ “حيث يتم الاستغناء عن العاملين عبر اتصالات هاتفية؛ لكن المفاجئ هو أن بعضاً ممن جرى الاستغناء عنهم عادوا إلى العمل مجدداً، بينما تم الاستغناء عن آخرين كانوا قد حصلوا في وقت سابق على ضمانات ببقائهم”؛ وهو الأمر الذي يعكس غياب المعايير في استصدار هذه القرارات وغياب الشفافية في الإعلان عنها بقرار رسمي.

واستغرب عبدالرحمن توقيت إصدار قرارات الاستغناء قبل فترة قصيرة من عودة استئناف النشاط الرياضي أوروبياً؛ خصوصاً الدوري الإسباني، وهو “أمر يعكس التخبط الموجود داخلياً في القناة”، مشدداً على أن الرسائل التي وصلت إلى المستغنى عنهم تضمنت منحهم مهلة شهرين فقط لمغادرة الدوحة إذا لم يجدوا عملاً آخر في قطر؛ وهو أمر يكاد يكون شبه مستحيل في ظل الظروف الحالية.

اقرأ أيضًا: كاتبة أمريكية: قناة الجزيرة بمنزلة “حليب الأم” للتنظيمات الإسلامية المتشددة.

يفسر عبدالرحمن ما يحدث في المجموعة القطرية بأنه نتيجة السعي للاحتكار بغض النظر عن حسابات المنافسة والربح والخسارة؛ الأمر الذي ظهر بوضوح في وجود استغناءات قبل شهور من أزمة “كورونا”، وتكرار الاستغناءات عن العاملين مؤخراً، مشيراً إلى أن “الشبكة القطرية دفعت ملايين الدولارات لشراء حقوق بطولات لم يكن هناك داع لشرائها من الأساس، وفي النهاية دفع العاملون في القناة ثمن السياسات الخاطئة للإدارة”.

جدير بالذكر أن مشكلة الشبكة القطرية لا ترتبط بالقنوات الرياضية فقط، حسب عبدالرحمن؛ ولكن بالشبكة الترفيهية التي أُعلن عن انطلاقها قبل نحو عامين، والتي فشلت في التأثير في سوق القنوات الترفيهية المشفرة حتى اليوم.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة