الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

حملة الشركات الصغيرة لمكافحة الاحتكار تستهدف شركة “أمازون”

التحالف الوطني للشركات الصغيرة يدفع من أجل تدابير أكثر صرامة لمكافحة الاحتكار.. ويقول إن "أمازون" تنافس بشكل غير عادل

كيوبوست- ترجمات

رايان ترايسي ♦

تعمل مجموعات التجار على تشكيل تحالف وطني للقيام بحملة ضغط من أجل قوانين أكثر صرامة لمكافحة الاحتكار، ويأملون منها أن تجبر شركة “أمازون” على التخلي عن بعض مجالات أعمالها. تم إطلاق هذه الجهود في 6 أبريل من قِبل مجموعة تجارية تمثل متاجر الأجهزة والأدوات الصغيرة، وتجهيزات المكاتب والبقاليات والمكتبات وغيرها، إلى جانب مجموعات تجارية من 12 مدينة، على حد قول المنظمين. ويخطط التجار لدفع ممثليهم في الكونغرس للعمل على قوانين أكثر تشدداً وإجراءات تنفيذية أكثر صرامة من تلك الموجودة حالياً.

اقرأ أيضاً: شركات التكنولوجيا العملاقة ومكافحة الاحتكار ومستقبل الليبرالية السياسية

وهذه المجموعات، التي تمثل مجتمعة آلاف الشركات، تسعى لإقرار تشريعات فيدرالية تمنع مالك متجر افتراضي كبير على الإنترنت من بيع منتجاته الخاصة بشكل ينافس المتاجر الأخرى. وهذا من شأنه أن يفصل بشكل فعلي أعمال “أمازون” في تجارة التجزئة عن متجرها الافتراضي عبر الإنترنت. كما تسعى هذه المجموعات من أجل وضع تدابير أكثر تشدداً في تطبيق قوانين مكافحة الاحتكار ولإجراء تغييرات في القوانين تسهل مهمة الحكومة في كسب دعاوى مكافحة الاحتكار ضد الشركات الكبيرة.

في الوقت الراهن، يدرس أعضاء اللجنة الفرعية لمكافحة الاحتكار في مجلس النواب تشريعات من هذا النوع، بينما يقيمون إجراء تغييرات في قانون مكافحة الاحتكار الأمريكي؛ ولكن لم يتم تقديم أي مشروع قانون حتى الآن.

اللجنة الفرعية لمكافحة الاحتكار في مجلس النواب تدرس تشريعات جديدة أكثر صرامة- “ذا وول ستريت جورنال”

قال متحدث باسم “أمازون”، في بيانٍ له، إن منتقدي الشركة “يقترحون تدخلات مضللة في الأسواق الحرة من شأنها أن تقضي على تجار التجزئة المستقلين وتعاقب المستهلكين من خلال إخراج الشركات الصغيرة من المتاجر الافتراضية الكبرى؛ مما يؤدي إلى زيادة الأسعار وتقليص خيارات المستهلك وسهولة التسوق”. وأضاف: “يكمِّل (أمازون) وبائعو الجهات الخارجية بعضهم بعضاً، وإتاحة الفرصة للمنتجين لبيع منتجاتهم جنباً إلى جنب مع بائعي التجزئة هي المنافسة التي يستفيد منها المستهلكون، والتي جعلت نموذج السوق نموذجاً ناجحاً للبائعين الخارجيين”.

اقرأ أيضاً: “الجمعة السوداء”.. هل هي مجرد حيلة؟

نظمت “أمازون” بدورها حملات علاقات عامة خاصة بها تعرض من خلالها قصة نجاحها. وفي إحدى المناسبات في واشنطن عام 2019 قام بائعو منتجات الأطفال وتوابل الطهي بتوزيع عيناتٍ مجانية من منتجاتهم، وتحدثوا عن كيفية نمو شركاتهم بفضل سوق “أمازون”.

“أمازون” تنظم حملات علاقات عامة تعرض فيها قصص نجاحاتها- أرشيف

يشمل التحالف الذي أُطلق عليه تسمية “نهضة الشركات الصغيرة” الاتحاد الوطني لمحلات البقالة، والاتحاد الأمريكي لبائعي الكتب، وتحالف المواد الصيدلية. وهم يسعون للاستفادة من علاقات أصحاب الشركات المحلية مع أعضاء الكونغرس الذين يمثلونهم، ومن سعيهم لتوفير التغطية في وسائل الإعلام المحلية وكتابتهم للرسائل بهذا الخصوص وغيرها من الجهود.

ستايسي ميتشل؛ المديرة المشاركة لمعهد الاعتماد المحلي على الذات، وهو مجموعة دعم وأبحاث اشتركت مع النقابات في مناهضة ما تراه القوة المفرطة للشركات، تقول: “هذه القصص قوية وهي تحفز المشرعين، إنها شركات حقيقية سوف تنهار، وهنالك مجتمع سوف يعاني نتيجة ذلك”.

ربما سيعاني أصحاب الشركات الصغيرة في مواجهة الشركات الكبرى ومجموعات الضغط الخاصة بها التي تدفع بالكونغرس لعدم إجراء أي تغييرات في قوانين مكافحة الاحتكار. وقد كشفت “أمازون” عن أنها أنفقت العام الماضي نحو 18 مليون دولار على عمليات الضغط المتعلقة بقوانين مكافحة الاحتكار وقضايا أخرى، وهو ثاني أكبر مبلغ تنفقه شركة أمريكية. كما استعرضت أمازون أمام المشرعين الصفوف المتزايدة من موظفيها الأمريكيين ومستودعاتها التي تنتشر في مختلف أرجاء الولايات المتحدة.

تنتشر مستودعات ومراكز التوزيع التابعة لشركة “أمازون” في مختلف أنحاء الولايات المتحدة- أرشيف

يمتلك معارضو تغيير قوانين الاحتكار ميزة أخرى في صالحهم، وهي الجمود في واشنطن. ففي حين يتفق الحزبان على الاستياء من قوة شركات التكنولوجيا الكبرى، فإن الجمهوريين والديمقراطيين لم يتوصلوا إلى إجماع بشأن كيفية معالجة هذه المخاوف، ومن المرجح أنهم سيفشلون في ذلك.

يقول أليكس سينامون؛ محلل السياسات في شركة الأبحاث “فيدا بارتنرز”: “إن سياسة المنافسة وإصلاح قوانين مكافحة الاحتكار هي التشريعات التي يمكن للكونغرس أن يقرها والتي ستؤثر على قطاع التكنولوجيا بشكل رئيسي؛ ولكنني أعتقد أن فرصة إقرارها لا تصل إلى 50%. وسيكون صعباً جداً على جماعات الضغط والناشطين أن يدفعوا الكونغرس باتجاه إجراء تغييرات جوهرية في القانون”.

اقرأ أيضاً: ترويض شركات التكنولوجيا الكبرى!

يمكن لمؤيدي سياسات مكافحة الاحتكار الأكثر تشدداً أن يعددوا بعض الانتصارات في وقتٍ مبكر من إدارة بايدن؛ فقد تم تعيين اثنين من كبار منتقدي “أمازون” وشركات التكنولوجيا الكبرى -تيم وو، أستاذ في كلية الحقوق في جامعة كولومبيا ولينا خان- في وظائف في البيت الأبيض، ولجنة التجارة الفيدرالية على التوالي. (لا يزال تعيين السيدة خان بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ).

انبثقت حملة “نهضة الشركات الصغيرة” عن اجتماعات عقدتها المجموعات على مدى أشهر عدة، والحملة ليس لديها موظفون متفرغون؛ بل ستعتمد على الميزانيات الحالية للمنظمات الأعضاء فيها.

يقول ديريك بيبلز، المدير التنفيذي لتحالف الشركات الأمريكية المستقلة، وهو شبكة من الشركات المحلية في مناطق مثل كامبريدج وماساتشوستس وماديسون: “إلى جانب الضغط، وضعت الحملة لنفسها هدفاً آخر وهو تجنيد المزيد من أصحاب الشركات للتحدث علناً حول قضايا مكافحة الاحتكار”.

متظاهرون مناهضون لشركة “أمازون” أمام مجلس مدينة نيويورك في يناير الماضي- “نيويورك تايمز”

وقال دوغ مرديزا، وهو تاجر من ميشيغان في سوق “أمازون”، إنه قد سرح نحو أربعين من موظفيه في أواخر عام 2019 بعد أن زادت “أمازون” قيمة الرسوم التي تفرضها عليه، وتعاقدت مع بعض مورديه لبيع المنتجات بنفسها؛ مما أدى إلى استبعاده من سلسلة التوريد.

ويقول ديفيد غويرنسي؛ المدير التنفيذي لشركة “غويرنسي للمعدات المكتبية”، ومقرها فيرجينيا، إن الهيئات الحكومية باتت تشتري أكثر من خلال موقع “أمازون”؛ ولكنه قلق من أنه إذا باع منتجاته عن طريقها فإنه سوف يعطي “أمازون” المعلومات المتعلقة بأسعاره ومعاملاته وزبائنه. ويقول: “ليس هنالك أي منافس يمتلك تلك المعلومات عن تجارتي”.

اقرأ أيضاً: كيف ننقذ الديمقراطية من التكنولوجيا؟

وقد تحدثت صحيفة “وول ستريت جورنال”، في تقريرٍ لها، عن بعض تكتيكات “أمازون”، واستخدامها بيانات ومعلومات البائعين.

وقالت أليسون هيل؛ المديرة التنفيذية لاتحاد بائعي الكتب الأمريكيين، إن بعض المكتبات المستقلة البالغ عددها نحو 1800 مكتبة، قد بدأت باتباع سياسة “النوم مع العدو” -وهي البيع من خلال سوق “أمازون”- من أجل البقاء. وقالت: “إذا كانت شركة ما تدير هذا السوق ولم تكن منافساً لك، فإنها سوف تقدم دعماً وخدمات مختلفة تماماً”.

أقفلت 75 شركة من أعضاء اتحاد بائعي الكتب أبوابها خلال عام 2020.

♦مراسل “وول ستريت جورنال” لشؤون سياسات التكنولوجيا، عمل أيضاً في صحيفة “التايمز” و”نيوزويك” و”ترينتون”.

المصدر: ذا وول ستريت جورنال

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة