الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

حملات اعتقالات واسعة تحول تركيا إلى ديكتاتورية

انتهاكات حقوق الإنسان تطال آلاف المعارضين

كيوبوست –

لا تزال تركيا تنتهز قضية الصحافي السعودي جمال خاشقجي لتشتيت الرأي العام والمجتمع الدولي عن انتهاكاتها الداخلية بحق المعارضين لسياسات حكومتها وسياسات رئيسها رجب طيب إردوغان؛ إذ يعمل النظام التركي ووسائل إعلامه الموالية عبر خطط مدروسة على إبقاء قضية خاشقي في الواجهة لتنفيذ حملات تطهير واسعة بحق المعارضين، كما كثفت السلطات التركية حملات الاعتقال بحق من تشتبه في ارتباطهم بحركة فتح الله غولن، الذي تتهمه بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في عام 2016، والتي جاء آخرها اعتقال نحو 140 شخصًا خلال حملة مداهمات نفذتها الشرطة يوم الثلاثاء الماضي.

وتتواصل عمليات الدهم بعدما أصدر مدعون عامون، في مناطق بينها أنقرة وإسطنبول، 267 مذكرة لتوقيف أتباع لغولن، إذ نفذت الشرطة عمليات دهم في 24 محافظة، بينها إزمير وموغلا وأوردو وزونغولداك، وجرى اعتقال 137 شخصًا، منهم 55 في إسطنبول، بينهم مهندسون وموظفون حكوميون وأفراد يعملون في قطاع التعليم الخاص، حسب وكالة الأناضول الرسمية للأنباء.

اقرأ أيضًا: تركيا تستغل قضية خاشقجي لضرب معارضيها بالداخل

كما أصدرت محكمة تركية قرارًا بتأييد العقوبات الموقعة على المرشح الرئاسي السابق، زعيم حزب الشعوب الديمقراطية الكردي، صلاح الدين دميرتاش، بسجنه لمدة 4 سنوات و8 أشهر، بتهمة عمل ترويج ودعاية لتنظيم إرهابي مسلح، متجاهلة بذلك قرار محكمة حقوق الإنسان الأوروبية بالإفراج الفوري عنه، الذي صدر في 20 نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم، واعتبرت فيه أن اعتقال دميرتاش، منذ 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، مستمر “لأسباب سياسية”، وبهذا تكون الحكومة التركية قد أخلت بالمادتين 5 و18 من اتفاقية حقوق الإنسان الأوروبية.

وكثفت السلطات التركية حملاتها خلال الشهرين الماضيين، حيث اعتقلت خلالهما 9 آلاف و595 شخصًا في الداخل التركي، كما نقلت صحيفة “زمان” التركية عن النائب عن حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض مراد أمير، قوله إن الرد الذي تلقاه على المذكرة الاستفهامية أشار إلى وجود 232 ألفًا و434 سجينًا صدرت بحقهم أحكام قضائية، و67 ألفًا و502 سجينًا قيد المحاكمة داخل السجون في تركيا، اعتبارًا من 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، لافتًا إلى أن أكثر من 50 ألف شخص تعرضوا للاعتقال في تركيا عقب الانقلاب الفاشل الذي وقع عام 2016، الأمر الذي أدى إلى سعي وزارة العدل التركية لافتتاح 65 سجنًا جديدًا خلال عام 2019.

وتستمر انتهاكات النظام التركي رغم الدعوات المتكررة من قبل منظمات حقوقية لوقفها، إذ كانت منظمة العفو الدولية قد دعت في وقت سابق من الشهر الماضي إلى وضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان التي تمارس في تركيا ضد المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان باسم الأمن القومي، كما أبدى الاتحاد الأوروبي قلقه إزاء اعتقال عدد كبير من الإعلاميين والأكاديميين في تركيا، فيما خفضت فريدم هاوس -منظمة مستقلة لمراقبة حقوق الإنسان والديمقراطية- تصنيف تركيا من بلد “حر جزئيًا” إلى “غير حر” في تقريرها السنوي الذي صدر بداية عام 2018، بالإضافة إلى احتلالها المرتبة 157 من أصل 180 بلدًا على مستوى حرية الصحافة في تصنيف منظمة مراسلون بلا حدود.

اقرأ أيضًا: مترجم: تركيا توفر لسجناء داعش الرفاهية الكاملة!

ولم تقتصر انتهاكات النظام التركي على تنفيذ الاعتقالات، بل تجاوزت ذلك بمحاربة معارضيها بشتى الطرق حتى في رزقهم، إذ أن أكثر من 150 ألف موظف مدني وأكاديمي ﻓﻘﺪﻭا ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﻢ، فضلًا عن إغلاق 1500 ﻣﻦ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ المجتمع ﺍلمدني ﻭ19 اتحادًا عماليًا ﻭﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 2000 ﻣﺪﺭﺳﺔ و150 مؤسسة ومنصة إعلامية، عقب محاولة الانقلاب منذ 2016، كما أن حالة الطوارئ التي فرضتها تركيا سمحت باستبدال رؤساء البلديات في 82 من أصل 103 بلديات فاز بها حزب الشعوب الديمقراطي بالانتخاب، كما جرى إحالة أكثر من 40 ألف موظف إلى التقاعد.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة