الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

“حماس” والحوثيون.. ما القواسم المشتركة؟!

تقدم إيران دعماً غير خفي لحركات مثل "حماس" و"حزب الله" وجماعة الحوثيين.. لذلك فمن غير المفاجئ أن تتقارب تلك الجماعات كنوعٍ من الخضوع لداعمها المشترك

كيوبوست

لم يكد اليمنيون يفيقون من صدمة مجزرة الحوثيين في مأرب، والتي راح ضحيتها العشرات؛ بينهم أطفال، حتى تقوم حركة حماس الفلسطينية بتكريم الزعيم الحوثي محمد علي الحوثي، بدرع الحركة، عبر ممثلها باليمن معاذ أبو شمالة؛ مما أثار موجة غضبٍ كبيرة، وانتقادات واسعة داخل وخارج اليمن.

ويأتي تكريم حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، لعضو المجلس السياسي الأعلى في حكومة الحوثيين محمد الحوثي، بعد لقاءٍ جمع بين ممثل الحركة مع الحوثيين، وبحضور عدة شخصيات من الطرفَين؛ بينها مدير مكتب “حماس” باليمن عمر السباخي، ومسؤول العلاقات السياسية بالمكتب عبدالله هادي.

اقرأ أيضاً: اليمن.. تقرير أمريكي يسلِّط الضوء على انتهاكات الحوثيين لقطاع التعليم

وصف ممثل “حماس” اللقاء بأنه تتويج للعلاقات بين الطرفَين، أملاً في ازدهارها، واعتبر تقديم الدرع شيئاً رمزياً؛ عرفاناً بدور الحوثي في دعم القضية الفلسطينية. ومع ذلك، وصفت حركة “حماس” –في بيان لها– تصريح ممثلها بأنه موقفٌ شخصي لا يعبر عن موقف الحركة وقيادتها.

أثارتِ الزيارة والتكريم المستفزان موجة غضبٍ كبيرة لدى الناشطين اليمنيين، وغير اليمنيين، في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي؛ ليس بسبب ما تمثله الزيارة من اعتراف وتقدير غير مبرر للمتمردين الحوثيين الذين يرتكبون جرائم ضد اليمنيين فحسب؛ بل أيضاً بسبب البيان الفضفاض والركيك لحركة حماس، والذي أظهر ارتباكاً وتخبطاً وتناقضاً كبيراً للحركة الفلسطينية.

اقرأ أيضاً: حسن إيرلو.. هل هو قاسم سليماني اليمن؟

الباحث مختار الشنقيطي؛ المؤيد للإخوان المسلمين، قال في تغريدةٍ له على “تويتر” @mshinqiti: “يحتاج قادة (حماس) إلى أن يفهموا حدود البراغماتية السياسية، وأن يدركوا أن مَن يذبح أمّتهم لن يصادقهم بصدق، ولو خرجوا من جلودهم”. كما دعا الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني ياسر الزعاترة، حركة حماس إلى الحرص على الاحتفاظ بحاضنة الأمة، ووصف الحوثي بأنه انقلب على ثورة شعب بـ”الأكاذيب”، وأنهم يمثلون “أقلية”، حسب ما ورد في تغريدة الزعاترة على “تويتر” @YZaatreh.

وقد اعتبر مدير مركز أبعاد للدراسات والبحوث اليمني، عبدالسلام محمد، وجود أي مكتبٍ لـ”حماس” في صنعاء، وعلاقات مع الحوثيين، هو انتهاك للسيادة اليمنية، وغير مبرر، وقال في سلسلة تغريدات له “عندما يصبح الحوثي دولة.. يمكن تبرير فتح مكتبها (حماس)، وعمل علاقات معه”.

أرضية مشتركة

 تُعتبر حركة حماس أحد أجنحة جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين، وقد وصفت حركة حماس في ميثاق عام 1988 جماعة الإخوان بأنها تتميز بفهمٍ عميق ودقيق لجميع المفاهيم الإسلامية، لمختلف جوانب الحياة كالسياسة والاقتصاد والحكم.. وغيرها. يسعى الإخوان المسلمون إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، تحت مظلة خلافةٍ إسلامية عالمية واحدة، ويعتقد الكثير من المحللين أن حركة حماس الفلسطينية أحد أكثر فروع الإخوان شهرةً وفتكاً.

القائم بأعمال حركة حماس في لقاء مع مسؤول العلاقات الخارجية بجماعة الحوثي- صنعاء.. المركز الفلسطيني للإعلام

أصدرت حركة حماس في عام 2017 وثيقة تنظيمية ملحقة بوثيقة 1988 لم تُشر فيها إلى الإخوان المسلمين، واستمرتِ الحركة في الزعم بعدم ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين. ومع ذلك، فإن هذا لا ينفي بأية حال من الأحوال الارتباطات الفكرية بين الجماعتَين، وتبنِّي أساليب متقاربة، وليس بالضرورة متطابقة؛ لتحقيق أهدافهما.

في الجانب الآخر، يسعى الحوثيون لإحياء الإمامة الزيدية في اليمن. وكأحد فروع الشيعة، يطمح الحوثيون لتحقيق الحكم الإسلامي وفقاً للعقيدة الشيعية، وهي تختلف جوهرياً عن عقيدةِ أهل السُّنة، ومع ذلك تلتقي عقيدة الحكم الإسلامي الشيعي في عدة نقاط مع فكر الإخوان المسلمين، كضرورة الحكومة الإسلامية والوحدة الإسلامية؛ لذا كانت جماعة الإخوان المسلمين أول المؤيدين للثورة الإسلامية في إيران، وقد اتصلت بقيادة الثورة منذ الأيام الأولى لقيام الجمهورية الإسلامية.

اقرأ أيضاً: نأي حركة حماس بنفسها عن “الإخوان المسلمين”: تكتيك أم استراتيجية؟

إن الطابع الثوري النشط الذي يحاول النظام الإيراني جعله صفة ملازمة للإسلام يُقحم طهران في التدخل بشؤون الدول، تحت ذريعة مساعدة المحرومين والمظلومين، وتحت ذريعة الوحدة الإسلامية، وضرورة إسقاط كل نظام غير إسلامي، كما يقول مؤسس الثورة الإسلامية، روح الله الخميني، في كتابه «الحكومة الإسلامية»: “الشرع والعقل يفرضان علينا ألا نترك الحكومات وشأنها”. كما شكلت تلك المبادئ أحد المرتكزات الأساسية للسياسة الخارجية الإيرانية، وهي تتمثل في مقاومة التأثيرات الخارجية في المنطقة.

تؤلف مبادئ وأفكار السياسة والدين والحكم الإيرانية مادة الغِرَاء التي تربط النظام بالجماعات الإسلامية والمتمردة؛ مثل “الإخوان المسلمين” و”حماس” والحوثيين، كما يعتقد الكثير من الخبراء أن أفكار الإخوان المسلمين تجسد الأساس الفكري لجماعاتٍ إرهابية؛ مثل تنظيم القاعدة و”داعش” و”جبهة النصرة”.

لقد استطاعت إيران طوال العقود الماضية التغلغل داخل الكثير من الدول العربية، كالعراق وسوريا ولبنان واليمن؛ وهي تقدم دعماً مالياً وعسكرياً ولوجستياً غير خفي إلى حركاتٍ مثل “حماس” و”حزب الله” وجماعة الحوثيين؛ لذلك فمن غير المفاجئ أن تُظهر هذه الجماعات نوعاً من التقارب مع بعضها كنوعٍ من الامتثال والخضوع لداعمها المشترك.

أنصار جماعة الحوثي يرفعون صورة زعيمهم وشعار الجماعة- أرشيف

ولكن الجمع بين المتناقضات والسياسة البراغماتية قد يثير السخط؛ ما قد يدفع أولئك الذي يتبنون هذه السياسات إلى التملص والتهرب من النتائج عند إعادة حسابات “التكلفة والمنفعة”، وهو ما رأيناه في بيان حركة حماس بعد لقاء ممثلها في صنعاء بالحوثي، وتكريمه له.

اقرأ أيضاً: هل سهَّل إخوان اليمن سيطرة الحوثيين على شمال البلاد؟

وقد رأينا قبل ذلك محاولة الحركة نقض علاقتها بالإخوان المسلمين، وتقديم نفسها كحركة مقاومة وطنية ذات مرجعية إسلامية؛ في ما يبدو أنه استجابة للضغوط التي تواجهها جماعة الإخوان المسلمين في المنطقة. قبل ذلك، وفي تكتيكٍ مشابه مثلاً، أعلنت جبهة النصرة الإرهابية انفصالها عن تنظيم القاعدة؛ مدفوعةً بالرغبة في تقديم نفسها كجماعة معارضة سورية خالصة؛ لضمان عدم إحراج داعميها بتمويل الإرهاب حسب ما يرى بعض المحللين.

قد تؤتي التحالفات الإيرانية الانتهازية المتدثرة بغطاء الإسلام بعض الثمار لها ولعملائها؛ لكن نتائجها طويلة الأمد لن تكون أقلَّ من كارثيةٍ على المنطقة؛ نظراً للثوابت الراسخة في النظام الإسلامي الشيعي المتطرف في إيران، لذلك فإنه من الأجدى لجهات مثل “حماس” والحوثيين العودة إلى البيت العربي، والاعتدال ونبذ العنف، والاستعداد الحقيقي الجاد للسلام.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة