الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

“حماس” تطلب من إيران 350 مليون دولار سنويًّا لتخطي أزماتها

مصدر حمساوي لـ"كيوبوست": إيران خفَّضت التزاماتها من 200 إلى 80 مليون دولار فقط سنويًّا

كيوبوست- غزة

تعصف بحركة حماس داخل قطاع غزة وخارجه أزمة مالية هي الأشد والأكبر منذ سنوات طويلة، بعد أن بدأت حليفتاها الرئيسيتان (قطر وإيران) مرحلة جديدة في تعاملهما مع الحركة عنوانها “تجفيف المنابع المالية حسب الأهواء السياسية”.

“حماس” التي تعتمد بشكل أساسي في تمويل موازنتها على أموال التبرعات الخارجية، والضرائب الكبيرة التي تفرضها على سكان قطاع غزة وتصل إلى 12 مليون دولار شهريًّا، باتت في مأزق حقيقي تقف أمامه عاجزةً حتى عن دفع رواتب موظفيها المدنيين والعسكريين، أو تغطية نفقات مؤسساتها الرسمية والإعلامية.

      اقرأ أيضًا: نظرة إلى الوراء.. علاقات “حماس” وإيران عبر التاريخ

تسريح موظفين، إغلاق مؤسسات ودمج أخرى، تأخير في صرف الرواتب والاعتماد على دفع سُلف للموظفين المدنيين والعسكريين وحتى قادة مكتبها السياسي، تخفيض نفقات الحركة لأكثر من 70%، صراع البحث عن مصادر تمويل وتبرعات جديدة.. كانت هذه أبرز الملامح التي كشفت عن حقيقة الأزمة التي تضرب “حماس” منذ عام  2014، واشتد عودها أكثر خلال عامَي 2018- 2019.

قيادات من “حماس” خلال اجتماعها مع المرشد الإيراني- “رويترز”

 “حماس” في مأزق

ورغم أن قادة “حماس”، وعلى لسان مسؤوليها، أقروا أن الحركة “دخلت في أزمة مالية طاحنة”؛ فإن الأسباب الحقيقية للأزمة التي كشف عنها “كيوبوست”، نقلًا عن مسؤول في “حماس”، لم تكن بسبب الحملة الفلسطينية والعربية والدولية ضد “حماس”؛ بل جاءت من حلفتَيها، قطر وإيران.

القيادي في “حماس” أكد أن إيران قلَّصت الدعم المالي الذي كان يُقدم سنويًّا إلى الحركة من 200 مليون دولار (ما يقارب 17 مليون دولار شهريًّا) إلى 80 مليون دولار فقط، وتُدفع بصورة متقطعة، ومعظمها يذهب إلى المؤسسة العسكرية (كتائب القسام) لا إلى مؤسسات الحركة المدنية والدعوية؛ ما أثار غضب عناصر الحركة بسبب تأخُّر دفع الرواتب وتقليص ميزانية الصرف لأول مرة في تاريخ الحركة منذ ثلاثة عقود.

            اقرأ أيضًا: الدعم الإيراني للإرهاب.. بعض الحقائق الغائبة

وذكر القيادي الحمساوي، في معلومات حصرية لـ”كيوبوست”، أن “حماس” طالبت في 21 يوليو الماضي، إيران، خلال زيارة وفدها الأخير إلى طهران بقيادة صالح العاروري، ولقاء المرشد الإيراني علي خامنئي، بزيادة الدعم السنوي المقدم إلى الحركة ليس إلى 200 مليون دولار كالسابق؛ بل رفعه إلى 350 مليون دولار (ما يقارب 30 مليون دولار شهريًّا)، بسبب احتياجات الحركة المتصاعدة.

قادة “حماس” يصلون في طهران- الصورة من “aljazeera.net”

وأوضح القيادي في “حماس” أن هذا الطلب الذي قوبل بتململ إيراني سينشل الحركة من أزمتها المالية الطاحنة، وسيغطي كل نفقاتها الداخلية والخارجية، مشيرًا إلى أن طهران حتى هذه اللحظة لم توافق على الطلب؛ الأمر الذي فاقم أوضاع الحركة وأدخلها في مرحلة “تقشف”.

    اقرأ أيضًا: غزة تشتعل.. حراك جماهيري لإسقاط “حماس” وعصيان مدني قريب

تجفيف المنابع المالية

وذكر القيادي أن الأموال التي باتت تحصل عليها الحركة من الخارج متواضعة جدًّا ولا تكفي الاحتياجات الأساسية وتُدفع خارج غزة؛ نظرًا لصعوبة دخولها إلى القطاع، معتبرًا ما يجري بمثابة حرب تجفيف للمنابع المالية، بعكس تمامًا ما يجري مع حركة الجهاد الإسلامي التي تلقى كل الدعم المالي من إيران وبميزانية كبيرة.

إبراهيم أبراش

وزير الثقافة الفلسطيني الأسبق والمحلل السياسي إبراهيم أبراش، فسَّر ملامح الأزمة التي تعيشها “حماس”، مؤكدًا أن سياساتها الخاطئة أوقعتها في أعمق أزمة مالية تعيشها، وهذه الأزمة أثرت على مؤسساتها المدنية والدعوية والعسكرية، وحتى اللحظة لم تجد طريقًا للخروج منها.

وأضاف أبراش، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن الأبواب القطرية والإيرانية وحتى التركية لا تزال مغلقة أمام “حماس”؛ فالجميع يحاول أن لا يتورط في تمويلها بمئات ملايين الدولارات شهريًّا؛ وهذا فعليًّا ظهر خلال تصريحات قيادات “حماس” الأخيرة، بأن الأزمة “قاسية وستكون أشد قسوة خلال الفترة المقبلة”.

وحول إمكانية أن تكون قطر مُنقذ “حماس”، نوه وزير الثقافة الفلسطيني الأسبق والمحلل السياسي بأن قطر تريد أن تنفض يدَيها من “حماس” ولا تتورط معها؛ لذلك الباب القطري مغلق، والأزمة ستتفاقم بشكل خطير على “حماس” وعناصرها ومكاتبها في الداخل والخارج، وصرف دفعات لعناصر الحركة بدلًا من رواتب كاملة، مشيرًا إلى أن الحركة لا تملك أي بدائل لتجاوز أزماتها في ظل إغلاق أبواب التمويل الخارجية؛ كقطر وطهران وأنقرة ورجال الأعمال، وقد تلجأ إلى فرض ضرائب جديدة على سكان غزة المحاصرين؛ ما سيشعل الشارع ضدها ويهدد حكمها.

طلال عوكل

بدوره، رأى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، أن “حماس” تعاني أزمة مالية طاحنة؛ بسبب تجفيف منابعها المالية وملاحقة مموليها، موضحًا، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن الأوضاع المالية للحركة لم تعد كالسابق؛ ما أجبرها على إجراءات تقشُّف، كإغلاق مؤسسات ومكاتب إعلامية كبيرة؛ كفضائية القدس والكتاب وتسريح موظفيها، ودمج مؤسسات أخرى، وتلقي عناصرها دفعات مالية بدلًا من الرواتب.

وتابع المحلل السياسي بأن الحركة تواجه هذه العاصفة الشديدة، وتحاول البحث عن مصادر تمويل جديدة وترسيخ تحالفات قديمة مع إيران التي تضررت العلاقات معها مسبقًا؛ بسبب الأزمة السورية، لكن حتى اللحظة يبدو أن الأوضاع تشتد خناقًا على “حماس” لا العكس.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة