الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

“حماس” تشعل أزمة جديدة في الشارع الفلسطيني بسبب اتفاقية الغاز

تصريحات القيادي الحمساوي موسى أبي مرزوق تأتي في الوقت الذي تعمل فيه كل القوى السياسية على تهيئة المناخات الإيجابية لإجراء الانتخابات

كيوبوست – مصطفى أبو عمشة

تعصف ضجة واسعة النطاق بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس، عقب توقيع مذكرة تفاهم بشأن تطوير حقل الغاز الطبيعي في نطاق قطاع غزة بين فلسطين ومصر، وبدأ الخلاف عندما طالب عضو المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبو مرزوق، على حسابه عبر “تويتر”، بأن تكون غزة حاضرة في أي تفاهمات حول حقول غاز قرب شواطئها، مضيفاً: “إذا كانت غزة مضطرة إلى استيراد الغاز الطبيعي من الاحتلال لمحطة الكهرباء الوحيدة في القطاع، فلا يجب أن نقف متفرجين، وثرواتنا الطبيعية تذهب بعيداً”.

تغريدة موسى أبو مرزوق

تلك التغريدات أثارت عاصفة جدل في الشارع الفلسطيني، وأدت إلى موجة غضب واسعة بين رموز السلطة، تجسدت عبر وزير الشؤون المدنية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، حسين الشيخ، الذي شدد على أن الاتفاقيات تتم بين الدول حصراً، وفلسطين عضو في منتدى غاز المتوسط، مضيفاً في تصريحاتٍ بالقول: “الاتفاقيات توقع مع دول سيد أبو مرزوق وليس مع فصائل وتنظيمات”.

تغريدة حسين الشيخ

تصريحات تهدد المصالحة ومسارها

التصريحات التي أشعلتها “حماس”، قد تلقي بظلالها على مسار المصالحة الفلسطينية؛ خصوصاً أن حالة التحشيد لا تزال مستمرة، وفي هذا السياق يؤكد الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني د.ناجي شراب، أنه من الناحية القانونية والسياسية، فإن السلطة الفلسطينية لها صفة الدولة المراقب، ومن حقها؛ كونها المعترف بها إقليمياً ودولياً، أن تقوم بمهمة التوقيع على الاتفاقيات، مشيراً في تصريحاتٍ خاصة أدلى بها إلى “كيوبوست”، إلى أن التعامل مع فلسطين يتمثل في جهة واحدة؛ فلا يجوز لأي طرفٍ فلسطيني القيام بذلك عوضاً عن السلطة.

اقرأ أيضاً: جدل متواصل في غزة بعد منع المرأة من السفر دون محرم

ويتساءل شراب: “هل من حق (حماس) الاعتراض على الاتفاق الأخير؛ خصوصاً أن هناك انتخابات ستؤدي إلى تشكيل حكومة ومجلس تشريعي وستكون (حماس) ممثلة فيهما؟”، مشدداً على أنه لا يمكن فهم هذه التصريحات إلا في سياق عدم الثقة الذي يبعث على القلق.

ناجي شراب

ويفسِّر شراب تصريحات أبي مرزق الأخيرة، معتبراً أن المسألة تتعلق برؤية بعيدة تتمثل في أن “حماس” بحاجة إلى القدرة الاقتصادية، وعندما ينتهي الانقسام وتكون “حماس” جزءاً من الحكومة والمجلس التشريعي، يكون من حقها الاعتراض عليه بشكل قانوني.

انقسام سياسي

سيطرة “حماس” على قطاع غزة في 14 يونيو 2007م، أدى إلى انقسامٍ سياسي حاد بين “فتح” و”حماس”، وفصل كامل بين الضفة الغربية والقطاع؛ وهذا الأمر جعل “حماس” تتناسى، حسب رؤية عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير عمر حلمي الغول، دور القيادة الشرعية للسلطة في ما يتعلق بالولاية السياسية والإدارية والقانونية على محافظات الجنوب.

جدل حاد أشعلته “حماس” في الشارع الفلسطيني حول اتفاقية غاز غزة- (وكالات)

ويؤكد الغول، في تصريحاتٍ خاصة أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن رئيس السلطة وحكومته الشرعية هما الجهة الحاكمة الرسمية والمعترف بها على المستويات العربية والإقليمية والدولية؛ والجهة المخولة بالتوقيع على الاتفاقيات، مشدداً على أن أبا مرزوق لا يجهل ذلك، إلا إذا أراد أن يغض النظر عن الحقائق، أو أراد رمي بالون اختبار؛ بهدف تثبيت خيار الحسم العسكري لــ”حماس” في غزة، وانتزاع ورقة جديدة من يد القيادة الشرعية، وإدراجها في أوراق المساومة لاحقاً.

عمر حلمي الغول

اقرأ أيضاً: هجوم على “حماس” بسبب “الكريسماس“!

ويرى الغول أنه إذا لم يتم تحقيق هاتين الغايتين، فإنه يكون قد ألقى بلغم جديد في طريق المصالحة، وتوتير العلاقات البينية، أكثر مما هي متوترة بين الأطراف الفلسطينية.

ويضيف الغول: “تصريح أبي مرزوق يأتي في الوقت الذي تعمل فيه كل القوى السياسية في الساحة على تهيئة المناخات الإيجابية لإجراء الانتخابات، والعمل على تجسير العلاقات البينية بين الكيانات السياسية الفلسطينية، وكأنه أراد تعكير المشهد الفلسطيني”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة