الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

الجهاد الإسلامي تدعم الحوثيين وتساؤلات حول مستوى العلاقة بين الجانبين

كيوبوست- مصطفى أبو عمشة

أثارت المسيرات التي دعت إليها حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، والتي قالت الحركة بأنّها تأتي “تضامناً مع اليمنيين”، موجة انتقادات واسعة بسبب شعاراتٍ رفعتها ضد دولتين خليجيتين ولرفع المشاركين فيها صوراً لكل من زعيم جماعة الحوثي في اليمن، عبدالملك الحوثي، والقائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني.

هذا الموقف أثار الكثير من التساؤلات حول ما إذا كان هذا الدعم الذي تبديه حركة الجهاد الإسلامي معنويا فقط، أم يطال مستوياتٍ أخرى من التنسيق لا سيما التنسيق العسكري؟

حركة فتح سارعت الى استنكار التصريحات التي أدلى بها عضو المكتب السياسي لحركة حماس محمود الزهار، الذي وصف فيها دول الخليج بأنّها تعتدي على اليمنيين، وأكدّ الناطق باسم فتح، حسين حمايل، أنّ الشعب الفلسطيني بأكمله ضد هذه التصريحات، وضد إغراق الفلسطينيين في مواقف الهدف منها هو أجندات حزبية، وشخصية، وتمويلية، مشددا على أنّ الزهار بتصريحاته يخرج عن السياسة الفلسطينية التي اتفق عليها كل الفلسطيني فيما يتعلق بتجنيب القضية الدخول في أي نفق مظلم.

اقرأ أيضًا: نظرة إلى الوراء.. علاقات “حماس” وإيران عبر التاريخ

فلك إيراني

ومن هنا، فإنّ علامات استفهام عميقة مفادها لماذا تأتي مثل هذه الدعوات التي أطلقتها حركة “الجهاد” والزهار في مثل هذا التوقيت، وهل أصبحت حركة “الجهاد” في الداخل الفلسطيني حركة إيرانية خالصة تدور في الفلك الإيراني أكثر من كونها حركة تحرر وطني، ولماذا تصرّ العديد من الحركات والشخصيات والرموز الفلسطينية على إقحام نفسها في معارك وسجالات خاسرة تضر القضية الفلسطينية، والتي كان آخرها تصريحات القيادي في حماس محمود الزهار.

يجيب عن هذه التساؤلات الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني د.عبدالله أبو السمن، مؤكداً أنّ تحول “الجهاد الاسلامي” ممثلاً في شخصية فتحي الشقاقي وذلك في نهاية الثمانينيات نحو إيران كونها كانت توفر المال والتدريب والتسهيلات اللوجستية في كل من لبنان وسوريا، إلا أنّ هذا التحوّل قد أضر في فكرة “سرايا الجهاد الاسلامي” التي كانت تؤمن بحشد كل الطاقات النضالية من كافة الأطر وصهرها ببوتقة العمل في فلسطين ولأجل القدس، وكان له الأثر الأول في إضعاف بنية السرايا وتمزقها، وجعل الولاء للإمكانات المادية.

مسلحون حوثيون- هاني محمد AP
عبدالله أبو السمن

ويوضح أبو السمن في حديثٍ لـ”كيوبوست”، بأنّه ومن ذلك الوقت كان التخوّف من تحول الحالة النضالية في فلسطين من حالة مستقلة القرار جامعة للعمل والاستمرار بالعمل المقاوم حتى تحرير الشعب الفلسطيني وأرضه من النهر إلى البحر، إلى حالة استقطاب عقدي وولاء شامل للحالة الإيرانية في واقع الشعب الفلسطيني، منوهاً إلى أنّ هذه التحولات ظهرت جلية من خلال التصريحات واللقاءات والمؤتمرات، وحتى المظاهرات الأخيرة التي قامت بها “الجهاد الإسلامي”.

ويرى أبو السمن أنّ الحجج الواهية التي أطلقتها حركة الجهاد سابقاً، وحركة حماس لاحقاً، عن أنّ إيران مجرد داعم مالي وعسكري ولا تلزم الطرفين بأي شيء ثبت عدم صحتها، وأنّ التوعية وصلت إلى حالة الاعتقاد، وأنّ حركتي الجهاد وحماس أصبحتا ورقة بيد الحرس الثوري وخدمة لمصالحه، وليس لمصالح الشعب الفلسطيني.

اقرأ أيضاً: صراع الأجنحة داخل “حماس”.. خارطة تتقاسمها تركيا وإيران

ويضيف أبو السمن في سياق حديثه: “لقد قدمت حركتا الجهاد وحماس بصفتهما حركتين سنيتين لإيران ما لم تقدمه إيران لهما، وقد أضعف كلاهما الموقف العربي والفلسطيني، إضافة إلى اختراقهما وتقديم المعلومات الأمنية عنه لإيران، إضافة إلى إعطائهما الورقة الأقوى لنهضة المنطقة ممثلة بتقديم القضية الفلسطينية على طبق من ذهب للجانب الإيراني، في حين أصبحت القضية مجزأة وأصبح العمل المقاوم عملاً موسمياً مرتبطاً بالدعم المادي الذي يمر عبر إسرائيل ولا زال التوسع الاستيطاني قائماً على الأرض”.

ويبقى السؤال قائماً ماذا قدمت حماس والجهاد للشعب الفلسطيني بعد الانقسام؟ وهل حال الشعب الفلسطيني أصبح أفضل مما كان عليه قبل الانقسام؟ وهل التبعية لإيران حللت القضية وحسنت من ظروفها الموضوعية على الأرض؟” يختم أبو السمن.

المسيرة ندَّدت بما أسمته بالمجازر التي يرتكبها التحالف العربي في اليمن التي تعتبر وصمة عار على جبين الدول المشاركة

موقف فصائلي

وفي السياق نفسه، يؤكدّ الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني د.ناجي شراب، لـ”كيوبوست”، بأنّ المسيرة التي دعت لها حركة الجهاد لا تعبّر عن الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أنّ حركة الجهاد لها خصوصية في العلاقات مع إيران، فليس لها علاقات مع الدول العربية، وقد يكون هذا أحد الدوافع الرئيسية للحركة، وهنا ينبغي تفسير هذه المسيرة كتعبير عن موقف فصائلي، وليس تعبيراً عن موقف رسمي أو عن الموقف الكلي الفلسطيني.

ويضيف شراب قائلا: “مثل هذه المواقف تضرّ بالقضية الفلسطينية، وتأتي في توقيتٍ غير مناسب، وهناك انتقادات وتراجع وضعف في الموقف العربي تجاه القضية الفلسطينية، ومن هنا فإنّ هذه المسيرة لا داعي منها وليست لها ضرورة أو مبرارات”.

د.ناجي شراب

اقرأ أيضاً: مسارات “حماس” بعد القرار البريطاني بحظرها ومدى جدية القرار

ويوضح شراب بأنّ الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات كان يرى في مواقف سابقة له بأنّ الأولوية في وقت الأزمات أنّ يكون الوقوف مع الدول العربية على أي اعتداء أو هجوم، مشيراً إلى أنّ الإشكالية الكبرى في الدول العربية أنّ هناك استعداداً لتفسير هذا الموقف على أنّه حالة فلسطينية عامة، وبالتالي فهذه المسيرة ليست في وقتها، وليس لها أي مبررات، وهي تعبير عن موقف فصيل تربطه علاقات قوية بإيران ومحورها، معتبراً أنّه لا يمكن فصل العمق والمكوّن العربي عن القضية الفلسطينية، مهما كان هناك تراجع في الموقف العربي.

أما الناشط والمحلل السياسي أبو ثائر الأحوازي، فإنّه يؤكدّ أن القضية الفلسطينية شهدت مراحل متنوعة، مشيراً إلى أنّه في كل المراحل دائماً ما نجد بموازاة العمل الذكي يوجد عمل إن كان غير مقصود فهو “غبي” وإن كان مقصوداً، فإنّه يعدّ عملاً ذكياً شيطانياً لإفشال كل محاولات الحلول التي وصل إليها الشعب الفلسطيني في مراحل سابقة، والذي تمكن من إحراز تقدّم وانتصارات كبيرة على مستوى الجامعة العربية، والأمم المتحدة، والمنظمات الإسلامية، حيث أجبر كل العالم بالاعتراف بحق الشعب الفلسطيني، ولو كان نسبياً كخطوات أولى وهذا ما جعل إسرائيل تنسف الكثير من المبادرات.

أبو ثائر الأحوازي

ويتساءل الأحوازي في حديثه بالقول: “نسأل قادة الجهاد الاسلامي لماذا دعوتم لمسيرات حاشدة لصالح الحوثيين كونهم ذيول حليفكم أو سيدكم إيران، وادعيتم أنّ ما يهمكم هو اليمنيون وصمتم عن المجازر بحق الشعب السوري”.

ويمضي الأحوزاي في تساؤله لحركة الجهاد بالقول: “هل مجهركم أعمى عما حدث ويحدث للعراقيين على أيادي الميلشيات الإيرانية، وهل سمعتم عما حلَّ بالأحواز العربية من قتل وإعدامات جماعية وقمع لثوراتها الشعبية المطالبة بتحررها والخلاص من الاحتلال الايراني البغيض المهين والمذل لشعب قوامة 15 مليون نسمة والذي قارب على 100 عام، ألم تكن هذه الدماء عربية وإسلامية وهم أشقاء لكم ومن المدافعين لقضيتكم الفلسطينية وكل قضايا الأمة”.

ومن هنا يؤكدّ الأحوازي على أنّ القضايا الوطنية المصيرية لا يرتبط مصيرها بكياناتٍ إرهابية وتحالفات تلعب فيها كورقة رابحة وهذا معناه خسارة وضياع قضية شعب ووطن، مشدداً على أنّ من يربط مصير القضايا بمصير الكيانات الهشة يعدّ خائناً لوطنه وشعبه وأمته ومجرداً من الإنسانية.

اقرأ أيضًا: استناداً إلى وثائق.. صحيفة ألمانية تفضح إمبراطورية “حماس” السرية

إضرار بالقضية

الباحث في شؤون جماعات “الإسلام السياسي” مصطفى أمين، يرى لـ”كيوبوست”، بأنّه لايوجد إضرار بالقضية الفلسطينية أكثر مما تعمله حركة حماس والجهاد على الرغم من أنهما العنوان الكبير للمقاومة ومواجهة إسرائيل، لكن هما يرتكبان حماقات سياسية، فليس من الواضح الاستراتيجية والرؤية المتعلقة بالحركتين في علاقاتهما مع الدول العربية، حيث نجدهم يخرجون بتصريحاتٍ ومسيرات وشعارات رنانة أكثر مما هي قراءة حقيقية للواقع، مشيراً إلى أنّ مثل هذه السلوكيات، ومنها المسيرة الأخيرة التي نظمتها جركة “الجهاد” كلها يضرّ بالقضية الفلسطينية بشكلٍ أساسي على اعتبار أنّ دول الخليج ليست داعمة فقط للقضية الفلسطينية، بل ممول أساسي لمعظم المشروعات التي تتم بقطاع غزة والضفة الغربية.

مصطفى أمين

لكن أيضاً لأنّ دول الخليج ليس عندها مواقف صريحة فيما يخصّ حركة “حماس” و”الجهاد” باستثناء الأيديولوجية، فدول الخليج لا تطالبهم بمواقف لدعمها في قضية سياسية ضد إيران بخلاف الأيديولوجية، فلم نرها طالبت من الحركتين أن ينظموا مسيرات للتضامن مع السعودية والإمارات بعد قصفهما من “الحوثيين”، لكن يطلب منهم هذا الأمر بشكل مباشر من حليفتهم إيران وحلفائها، مشيراً إلى أنّ كل هذه الفعاليات تجرّ القضية الفلسطينية لمنحنى خطير وتضعها في منطقة “الاستقطاب” و”التقسيم”، فحركتا حماس والجهاد يدعمان محور ما يسمى بـ”المقاومة الممانعة”، بينما حركة “فتح” تدعم ما يسمى بـ”محور الاعتدال العربي”، هذه كلها قضايا خاطئة تصبّ في غير صالح القضية الفلسطينية، وبدا واضحاً جداً الايدلوجية الإسلامية والأفكار الإخوانية والبواعث التي تؤثر على توجهاتهم السياسية بشكل كبير، مشدداً على أنّ الحركتين لو كانتا تمتلكان قدراً قليلاً من الذكاء فإنّهما لن يرتكبا مثل هذه الحماقات.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة