شؤون عربية

حمادي الجبالي يدعو الحكومة التونسية لتأييد كندا ضد السعودية!

بدلًا من مناصرة حقوق الإنسان في بلاده!

كيو بوست –

في الوقت الذي قد يتعرض فيه المدوّن التونسي، نعيم المنّاعي، للمحاكمة بسبب تدوينة له على “فيسبوك”، اتهم بسببها بأنه حرّض على قتل راشد الغنوشي، تتجه أنظار القيادي السابق في حركة النهضة، حمادي الجبالي، إلى كندا، إذ يشد على يدها من أجل متابعة ملفات حقوق الإنسان في الدول العربية المقاطعة لقطر؛ مصر والسعودية والإمارات.

اقرأ أيضًا: القيادي في “النهضة” محمد بن سالم يهدد التونسيين بحرب أهلية

وفي تدوينته، أثنى الجبالي على موقف كندا من المملكة العربية السعودية، وكتب: “نؤيد الموقف الكندي المبدأي، ونعتبره في الاتجاه الصحيح، وأستغرب شديد الاستغراب من الصمت المريب لدعاة حقوق الإنسان والمدافعين عنها، وازدواجية معاييرهم من منظمات وحكومات وأحزاب في تونس وخارجها، وأدعوهم أن يحذو حذو الموقف الكندي وأن يدعموه”.

وبعيدًا عن كون كندا من الدول التي رفضت التصويت لصالح قرار يدين قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وبعيدًا عن أن الصوت الكندي في الجمعية العامّة للأمم المتحدة منحاز على الدوام لإسرائيل، إلا أن القيادي النهضاوي حمادي الجبالي اعتبر موقف كندا مبدأئيًا من حقوق الإنسان في العالم!

كان أحق وأقرب لحمادي الجبالي مناصرة المدوّن التونسي، نعيم المنّاعي، الذي اختطف ويحاكم اليوم بسبب تدوينة انفعالية كتبها ردًا على عملية إرهابية قتلت تونسيين أبرياء. ولكن الجبالي -أول رئيس للوزراء في ظل حكم الإخوان لتونس- قرر أن يساند كندا، لأن السعودية على خصام سياسي مع دولة قطر التي يدين لها الإخوان بالولاء التام، ويعتبرها كثيرون المقر الدائم لقياداتهم ومرجعياتهم الإخوانية، والداعم الأول ماليًا وإعلاميًا لكوادرهم وعناصرهم حول العالم.

ويعتقد المراقبون بأن الجبالي يصفّي حسابات قطرية مع الدول العربية، وليست حسابات حقوق الإنسان كما قال، إذ قام بزج أسماء الدول العربية الأربع التي تقاطع إمارة قطر، فلا شأن مثلًا لمصر والإمارات بالأزمة الواقعة بين السعودية وكندا، إلّا أنه سجّل موقفًا بالجملة لصالح قطر، عبر دعوته للحكومات والأحزاب في تونس بمساندة كندا ضد السعودية.

اقرأ أيضًا: عبد الفتاح مورو: أخونة تونس بالتدريج بدلًا من أخونتها مباشرة

فالقارىء لألف باء السياسة الإقليمية والدولية، يحاول على أقل تقدير تجنيب بلاده آثار المشاكل الإقليمية، التي بالعادة قد تذهب بالدول ذات الإمكانيات المتواضعة -مثل تونس- ضحية لها. ولكن الجبالي فكّر أولًا بعقيدته الإخوانية، التي تعلي مصالح التنظيم الدولي للإخوان المسلمين على مصالح الوطن، ولذلك انحاز للطرف القطري، وللسياسة الخارجية القطرية التي ساندت هي الأخرى موقف كندا!

بيع المواقف بالجملة لقطر وتركيا ليس جديدًا على الإخوان في تونس، وفي غيرها من الأقطار العربية، فهم الذين قدموا مصالح تركيا وقطر في سوريا على مصالح الدولة السورية، عندما ناصروا الأطماع التركية في الشمال السوري، وأمدوا الإرهابيين بآلاف المقاتلين تحت مسميّات الجهاد، بل وقدموا مصالح تركيا وقطر على مصالح أوطانهم، التي فقدت الآلاف من الشباب والفتيات التونسيات، بعدما سهل لهم الإخوان السفر للقتال إلى بؤر التوتر في سوريا وليبيا، وأصبحت تونس أكبر مصدّر للإرهابيين في العالم، وتعاني اليوم مما يسمى بمخاطر “العائدين“، الذين يتوقع أن يصبحوا جيشًا من الإرهابيين داخل البلد.

وهي مواقف لا تكاد تنفصل عن موقف الجبالي الأخير، الذي يعلي مصالح الإخوان على مواقف تونس، فلو كان الجبالي يفكّر فعلًا بحقوق الإنسان، لتضامن مع المدون الذي قد يحاكم بعشرين عامًا في السجن، بسبب تدوينة على فيسبوك. ولكن المدوّن والناشط نعيم المنّاعي لا بواكي له، لا لشيء إلّا لأنه انفعل بعد مقتل 6 من عناصر الأمن الوطني التونس في “غار الدماء”، وحمّل رئيس حركة النهضة مسؤولية استشهادهم.

وبدلًا من محاكمة المدوّن بتهم تتعلق بالجرائم الإلكترونية، يتم محاكمته بتهم تتعلق بالإرهاب، إذ أرجع مناصروه قساوة الحكم إلى أن الرجل يعادي الأفكار المتطرفة.

يذكر أنّ الجبالي اشتهر بين التونسيين إبان رئاسته للوزراء بـ”حمادي تفجيرات”، وكان أول من جاهر بأن إخوان تونس في طريقهم لتمكين “الخلافة” السادسة!

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة