الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

حل المجلس الأعلى للقضاء.. خطوة نحو تخليص القضاء من سيطرة الإسلاميين

الرئيس التونسي قيس سعيّد يعلن حل المجلس الأعلى للقضاء متعهداً بعدم التدخل في صلاحياته

كيوبوست

أثارت خطوة الرئيس التونسي بحل المجلس الأعلى للقضاء، معتبراً أنه يخدم أطرافاً معينة بعيداً عن الصالح العام، واتهمه بالفساد وإبطاء التحقيقات في اغتيال ناشطَين يساريَّين عام 2013، جدلاً كبيراً في البلاد؛ لا سيما في ظلِّ الاعتقاد السائد في تونس بأن القضاء ليس مستقلاً، وفشل في حسم وفتح العديد من الملفات الخطيرة؛ كالفساد والإرهاب والاغتيالات السياسية، بسبب خضوعه لسيطرة حركة النهضة منذ تولي القيادي بالحركة نور الدين البحيري، وزارة العدل سنة 2011.

ومنعت الشرطة التونسية، الإثنين السابع من فبراير، موظفي المجلس الأعلى للقضاء من دخول مقره؛ في إشارة على ما يبدو إلى دخول قرار حله حيز التنفيذ.

اقرأ أيضاً: متى ترفع حركة النهضة يدها عن القضاء التونسي؟

وقال رئيس المجلس الأعلى للقضاء في تونس يوسف بوزاخر، في تصريحاتٍ صحفية، إن قوات الشرطة أغلقت أبواب المجلس بأقفال حديدية، ومنعت الموظفين من دخوله.

وفي الأثناء، تعهَّد الرئيس التونسي قيس سعيّد، خلال لقائه رئيسة الحكومة نجلاء بودن، بالقصر الرئاسي، مساء الإثنين، بعدم التدخل في القضاء، نافياً في الوقت ذاته أن تكون لديه نيَّات لجمع السلطات؛ رداً على انتقادات خصومه.

قرار يثير جدلاً كبيراً- (صورة وكالات)

والمجلس الأعلى للقضاء مؤسسة دستورية استحدثت عام 2016 “ضامنة في نطاق صلاحياتها حسن سير القضاء واستقلالية السلطة القضائية”، كما ينص على ذلك الدستور التونسي، ومن بين صلاحياته اقتراح الإصلاحات الضرورية في مجال القضاء. ويتكون المجلس من 45 عضواً بين قضاة ومتخصصين في القانون.

وجاء قرار حل المجلس الأعلى للقضاء بعد نحو أسبوعين من القرار الذي أصدره الرئيس قيس سعيّد، في الـ19 من يناير الماضي، الذي ألغى فيه الامتيازات الممنوحة لأعضاء المجلس الأعلى للقضاء.

اقرأ أيضاً: هل يقضي القضاء التونسي على أحلام “النهضة” في العودة إلى الحكم؟

وقال قيس سعيّد، في وقتٍ متأخر من مساء السبت، الخامس من فبراير، خلال زيارة إلى مقر وزارة الداخلية “ليعتبر هذا المجلس نفسه في عداد الماضي”، مشيراً إلى أن “هذا المجلس أصبحت تُباع فيه المناصب؛ بل ويتم وضع الحركة القضائية بناء على الولاءات”.

محاصصة حزبية

خالد عواينية، عضو هيئة الدفاع عن الشهيدَين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اعتبر أن المجلس الأعلى للقضاء نشأ في إطار محاصصة حزبية خدمت حركة النهضة، مشدداً على أن قرار حله قد يهيئ الأرضية لإصلاح القضاء.

خالد عواينية

وقال عواينية لـ”كيوبوست”: “إن المجلس الأعلى للقضاء نشأ في ظروف غامضة غلب عليه الطابع الانتهازي؛ بما فيه من ترضيات وتسويات ومحاصصة حزبية كانت سنداً قانونياً لحكومة حركة النهضة الإسلامية. وطوال فترة وجوده لم يقدم المجلس أي نشاط فعلي، وكل ما قام به كان عملاً تكميلياً واستشارياً لما دأبت وزارة العدل على القيام به منذ الاستقلال، لقد ولد مشوهاً من البداية”.

وأكد عواينية أن المجلس “قد حاول طمس ملف بشير العكرمي، الغطاء القضائي لحزب حركة النهضة، والتعتيم عليه، وقد جنَّد لهذه المهمة إمكانات مادية وبشرية؛ لأن المجلس الأعلى للقضاء هيئة سياسية تابعة لتنظيم الإخوان المسلمين. ولهذا أعتقد أن رئيس الجمهورية قد فتح بقراره حل هذا المجلس باب تحرير القضاء”.

اقرأ أيضاً: سعيّد يبدأ معركته لإخراج القضاء من جلباب “النهضة”

وكان أنصار حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد (حزب شكري بلعيد) وممثلون عن منظمات وأحزاب أخرى، في مسيرة وسط العاصمة التونسية، الأحد السادس من فبراير الجاري؛ لإحياء الذكرى التاسعة لاغتيال السياسي شكري بلعيد.

ورغم مرور تسعة أعوام على الاغتيال؛ فإن القضاء لا يزال يحقق بشأن الجهات المتورطة في الجريمة. وتتهم هيئة الدفاع عن بلعيد والسياسي محمد البراهمي (أمين عام حزب التيار الشعبي، اغتيل في 5 يوليو 2013) القضاء بالتستر على ملفات ترتبط بالاغتيالات السياسية.

ملف الاغتيالات السياسية بين الملفات العالقة بسبب القضاء- (صورة وكالات)

وسبق أن قالت هيئة الدفاع عن المعارضَين السياسيَّين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، إن التحقيقات القضائية أثبتت وقوف الجهاز السري لحركة النهضة وراء الاغتيالات السياسية التي شهدتها تونس عام 2013، رغم التعطيل والضغوط التي مارستها الحركة لإخفاء الحقيقة عن التونسيين.

وتفجرت قضية الجهاز السري منذ شهر أكتوبر من عام 2018، عندما كشف فريق هيئة الدفاع عن ملف اغتيال البراهمي وبلعيد، وجود وثائق وأدلة تفيد امتلاك “النهضة” جهازاً سرياً أمنياً موازياً للدولة متورطاً في اغتيال بلعيد والبراهمي، وفي ممارسة التجسس واختراق مؤسسات الدولة وملاحقة خصوم الحزب؛ ولكن القضاء لم يحسم بعد هذه القضية. وأكدت الهيئة، حينها، في مؤتمر صحفي، وجود رابط مباشر بين الجهاز السري واغتيال المعارضَين السياسيَّين بلعيد والبراهمي؛ ولكن القضاء ظل يماطل ولم يتم البت في هذا الملف حتى اليوم، رغم الكشف عن تلاعب القضاء بقضايا ذات طابع إرهابي وفساد والاغتيالات السياسية عندما فتح ملف وكيل الجمهورية بتونس البشير العكرمي، المحسوب على حركة النهضة أواخر السنة الماضية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة