الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

حل الإخوان.. آخر علامات انحسار الجماعة في الأردن

المحكمة الأردنية قضت باعتبار جماعة الإخوان المسلمين "منحلة حكماً وفاقدة شخصيتها القانونية والاعتبارية".. ومراقبون يؤكدون تراجع نفوذ الإخوان المسلمين في الأردن

كيوبوست

أعاد حكم محكمة التمييز الأردنية بحل جماعة الإخوان المسلمين، إلى الأذهان، الوجود الإخواني شبه المختفي في الأردن، طارحاً تساؤلات حول سبب انحسار الجماعة في هذا البلد بخلاف غيره من بلدان عربية تشهد وجود أفرع للمنظمة الأم.

وكانت المحكمة الأردنية قضت باعتبار جماعة الإخوان المسلمين “منحلة حكماً وفاقدة شخصيتها القانونية والاعتبارية”.

وأرجعت المحكمة قرارها “الحاسم” “لعدم قيامها (الجمعية) بتصويب أوضاعها القانونية وفقاً للقوانين الأردنية”.

اقرأ أيضاً: المملكة الأردنية.. العائق الهش أمام خطة ترامب للسلام

وبموجب الحكم الأخير، فإن جمعية الإخوان المسلمين التي تم ترخيصها في 2015، ليست خلفاً قانونياً لجماعة الإخوان المسلمين.

دلالات سياسية

وزير الإعلام الأردني السابق د.سميح المعايطة، قال في حديث إلى “كيوبوست”: “إن القرار ليس جديداً في مضمونه؛ فمنذ عدة سنوات ونتيجة خلافات داخل الجماعة، قامت مجموعة كبيرة من قيادات وأعضاء الجماعة بالتقدم بترخيص جماعة جديدة تحمل نفس الاسم، معتبرين أن الجماعة القائمة غير قانونية وغير مرخصة، وقد تم ترخيص الجماعة الجديدة، وتم اعتبار الجماعة القديمة غير مرخصة”.

ولفت المعايطة إلى أن الجهات الرسمية أغلقت مقرات الجماعة القديمة ومنعتها من ممارسة أي نشاطات باسم جماعة الإخوان، وأصبحت الجماعة القديمة غير مرخصة وفاقدة شرعيتها القانونية، موضحاً أن ما جرى مؤخراً هو أحد قرارات القضاء التي جاءت نتيجة قيام الجماعتَين برفع قضايا تخص ممتلكات الجماعة غير القانونية، وجاء الحكم القضائي الأخير مؤكداً الواقع القانوني القائم.

سميح المعايطة

وفي السياق ذاته، رأى المعايطة أن توقيت القرار “ليس له أي دلالة سياسية؛ بل مرتبط بمواعيد الجلسات القضائية”، مؤكداً أن الحكومة وبناء على الوضع القانوني قامت بحظر نشاطات الجماعة منذ سنوات وأغلقت مقراتها.

ويرى د.سميح المعايطة أن الجماعة الجديدة التي تملك ترخيصاً هي أقرب في توجهاتها إلى الموقف الرسمي الحكومي.

أما الخبير الأردني د.منذر حوارات، فقد أكد في حديث إلى “كيوبوست”، أن قرار المحكمة عبارة عن قضية إجرائية نتجت عن انعكاسات سياسية داخل الجماعة؛ منها حالة الانشقاق.

وقال حوارات: إن الموضوع يتعدى حالة الانقسام الداخلي إلى تأثير اقتصادي سياسي متوقع على الجماعة التي كانت تمتلك موارد كبيرة وضخمة؛ كانت تعطيها الفرصة للقيام بنشاطات وتبرعات اجتماعية أكسبتها الكثير من الأثر على الأرض.

د.منذر حوارات

واعتبر الخبير الأردني أن الحرمان من هذه الإمكانات سيؤدي، دون شك، إلى تراجع الدور الذي تقوم به، وبالتالي تراجعها سياسياً، لافتاً إلى أن قرار المحكمة عزز الانقسام داخل الجماعة وحرمها من إمكاناتها، وشكل ضربة قوية وكبيرة، وسيكون له تداعيات مؤثرة على مسيرة الحركة. 

تأجيج الشارع

وحول تعامل الجماعة مع هكذا تطور يهدد مستقبلها، قال حوارات إن ذهابها لاستئناف الحكم القطعي، يحمل في طياته رفضاً للقرار بخطوة قانونية، مضيفاً أن ما من دليل على أن الرد سيتطور إلى احتجاجات في الشارع.

 ولفت حوارات في الوقت ذاته، إلى أن الجماعة رغم ما تشهده من انقسامات؛ فإن لديها إمكانات التحرك، ولها قواها، ويمكن أن تستثمر عدة قضايا لتأجيج الشارع ضد الحكومة؛ منها البطالة وحالة الفقر والفساد وقضية الضم في فلسطين، مشيراً إلى أن الجماعة قد تذهب للتشكيك في الجزء المنشق المتمثل في جمعية الجماعة واعتبارها من صنيعة الدولة؛ لتُفقدها القاعدة الشعبية التي يمكن أن تبني عليها إمكاناتها.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون يضعون أعينهم على الأردن

بُعد تاريخي

ويعود تأسيس جماعة الإخوان المسلمين، فرع الأردن، إلى عام 1945، وذلك بالتنسيق مع الجماعة الأم في مصر.

لكن وجود الجماعة مر بعدة محطات بين الانتشار ثم الانحسار والاختفاء شبه التام.

يقول الكاتب الأردني شاكر رفايعة، إنه مثلما كان للبُعد الفلسطيني الدور الحاسم في انتشار دعاية الإخوان وزيادة شعبيتهم في الأردن حتى أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، كان هذا البعد يحمل أيضاً في طياته الأسباب التي أدت إلى تفكك الجماعة وانحسارها على المستوى الوطني.

ويضيف رفايعة أن ظهور التداخل خلال تسعينيات القرن الماضي بين إخوان الأردن وحركة حماس الوليدة كفرع للإخوان في فلسطين، كان بداية حصر الجماعة؛ حيث قررت الحكومة إغلاق مكتب “حماس” في الأردن وترحيل قياداتها في 1999.

ومنذ ذلك الوقت، وضعت الحكومة وأجهزتها جماعة الإخوان المسلمين تحت مجهر الارتباطات الخارجية، إن كانت بحركة حماس أو بمرشد الجماعة في مصر، وفقاً للكاتب.

من داخل أحد مقرات الإخوان في الأردن- “رويترز”

وتمثلت الضربة الأولى لفرع الأردن في أحداث الربيع العربي وفشل جماعة الإخوان في حكم مصر، وما تبع ذلك من تغير لقيادات الجماعة وتبدل العلاقة مع الحكومة، ثم في ما بعد الانشقاقات.

وقال الكاتب إنه بعد سنتين فقط من اندلاع الربيع العربي انشقت مجموعة من قيادات الإخوان عن الجماعة وأعلنت ما تُسمى “وثيقة زمزم”، التي تنادي خصوصاً بالالتفات إلى الشأن الأردني، حين كانت الجماعة منشغلة أكثر بالقضايا الإقليمية.

وجاءت الضربة الثانية لجماعة الإخوان في 2015، حين قام نحو 50 إخوانياً بإنشاء “جمعية الإخوان المسلمين”، ووافقت السلطات على ترخيصها برئاسة المراقب السابق للجماعة عبدالمجيد الذنيبات، الذي أخذ أيضاً على “الجماعة” انفصالها عن القضايا المحلية، حسب الكاتب.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة