اسرائيلياتشؤون عربية

حليف الأمس عدو اليوم: معالم انقلاب روسي على الوجود الإيراني في سوريا

الخلافات تظهر إلى العلن أكثر فأكثر

كيو بوست – 

بعد الخطوات الدبلوماسية، يبدو أن حليف الأمس بدأ باستخدام القوة ضد التواجد الإيراني في سوريا، وذلك لإنهاء واحدة من القضايا التي تشغل المنطقة في السنوات الأخيرة وتنذر بحرب كبرى.

تطورات على الصعيد السوري تدفع بتوتر روسي إيراني إلى الواجهة، وربما تفسر حديث المسؤولين الإسرائيليين المتواصل عن تنسيق عال مع موسكو حول التواجد الإيراني في الأراضي السورية.

اقرأ أيضًا: إيران تتنازل عن سوريا لصالح روسيا خشية سقوط نظام الملالي

 

هجوم روسي على قوات إيرانية

التطور الأبرز تمثل بقيام روسيا قبل أيام بتفجير جسور على نهر الفرات تابعة للقوات الموالية لإيران شرقي سوريا، وهو الأمر الذي أدى إلى توتر بين موسكو وطهران، وفقًا لمصادر سورية.

ونقلت وكالة “باسنيوز” الكردية عن مصدر سوري رفيع المستوى، رفض الكشف عن هويته، بأن القوات الروسية فجرت قبل أسبوع جسورًا فوق نهر الفرات تابعة للقوات الإيرانية، وكذلك أرسلت روسيا تعزيزات للقوات الموالية لها التي تعمل هي الأخرى في هذه المنطقة.

وأوضح المصدر بأن الهجوم الروسي جاء بعد معارك صعبة بين قوات الفرقة الرابعة المدعومة من إيران وبين قوات الفيلق الخامس التابعة للروس، بمنطقة سهل الغاب في ضواحي حماة، غربي المدينة نفسها.

وقال المصدر إن الروس أرسلوا دبابات وأسلحة ثقيلة من قاعدة حميميم بالقرب من مدينة اللاذقية، شمال غربي سوريا، لإسناد قوات الفيلق الخامس التي تعمل في منطقة البوكمال في ضواحي دير الزور بالقرب من الحدود السورية العراقية، حيث تنشط قوات مدعومة من إيران.

 

انتهاء الشراكة

بالنسبة لروسيا، فإن البقاء الإيراني في سوريا يهدد بتصاعد التوتر مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ما قد يصل إلى شن حرب على سوريا تنهي المكاسب التي حققتها موسكو خلال سنوات الحرب الثماني.

شنت إسرائيل مؤخرًا غارات مكثفة على سوريا، مترافقة مع تهديدات على أعلى مستوى بمواصلة ضرب المواقع الإيرانية في البلاد. باتت هذه الغارات على دمشق تتسبب بحرج لموسكو التي نشرت منظومات الدفاع الجوي “إس 300” في البلاد بعد حادثة إسقاط الطائرة الروسية خلال غارات إسرائيلية قبل أشهر.

اقرأ أيضًا: 3 ميليشيات أجنبية تعتمد عليها إيران من أجل القتال بالوكالة عنها في سوريا

وجنبًا إلى جنب، تُمارس الولايات المتحدة ضغوطًا على موسكو لوضع حد للوجود الإيراني. وقال المصدر إن النشاط الروسي ضد القوات الإيرانية جاء بسبب ضغوطات، أبلغ خلالها الأمريكيون الروس بصورة رسمية بأن عليهم العمل لإخراج القوات الإيرانية من سوريا.

“الولايات المتحدة تهدد روسيا بأنها لن تسمح لموسكو بتنفيذ سياستها في سوريا بسهولة، وستقوم بإجراءات صارمة ضد النظام السوري، ما لم يتم إخراج القوات الإيرانية من البلاد”، قال المصدر.

 

غضب إيراني

بات فتور العلاقة بين إيران وروسيا مؤخرًا يظهر للعلن أكثر فأكثر؛ إذ شن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشه، هجومًا على الروس عبر تصريحات قال خلالها إن “الروس يتعاونون مع إسرائيل ضد بلاده، وإنهم منعوا تشغيل منظومة صواريخ إس 300 عندما قامت إسرائيل بقصف مواقع للقوات الإيرانية”.

تصريحات مماثلة صدرت لاحقًا عن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني قال فيها إن طهران “اتخذت إجراءات رادعة للرد على الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، جاءت في إطار الرد على الروس وإسرائيل معًا”.

ولم تفعل منظومات الدفاع الجوي إس 300 ضد أي من الغارات الإسرائيلية مؤخرًا، وهو ما يدلل -وفقًا لمراقبين- على أن التفاهم الروسي الإسرائيلي وصل إلى مراحل متقدمة، ويقضي بالسماح لإسرائيل بضرب المواقع الإيرانية.

اقرأ أيضًا: إيران في سوريا: عسكرة واستثمار

وبعد أيام من الضربات الإسرائيلية الأخيرة، اتهمت إيران روسيا بالتواطؤ مع إسرائيل من خلال تعطيل منظومة الدفاع الصاروخي “إس 300″، تزامنًا مع كل هجوم إسرائيلي على سوريا.

وقال رئیس لجنة الأمن القومي والسیاسة الخارجیة في مجلس الشورى الإيراني، إن هناك ما وصفه بالتنسيق الواضح بين موسكو وتل أبيب عند تنفيذ أي ضربة داخل الأراضي السورية.

ويرجع مراقبون هذا التنازل الروسي لصالح إسرائيل ضد إيران إلى ما يبدو صفقة مع الولايات المتحدة، تجلت بالإعلان الأمريكي المفاجئ عن الانسحاب من سوريا، والمقابل كما يبدو إخراج إيران على يد حليفة الأمس، موسكو، طالما تتحكم الأخيرة بكل مفاصل الحرب والسلم في سوريا.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة