الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون عربية

حلوى “قلب اللوز”.. عروس سهرات الجزائريين في رمضان

تتضارب الروايات في اللسان الشعبي الجزائري حول أصول "قلب اللوز" بين تركية وأندلسية وعباسية

الجزائر- علي ياحي

مع كل رمضان تتزين موائد الجزائريين بمختلف أنواع الأكلات؛ التقليدية منها والعصرية، غير أن “قلب اللوز” تبقى عروس كل الجلسات في هذا الشهر الكريم، ورغم الاختلاف حول أصولها، بين تركي وأندلسي؛ فإنها تبقى أحد أصناف الحلويات التي لا يمكن للعائلة الجزائرية الاستغناء عنها.

وتعرف محلات بيع الحلويات بالجزائر إقبالاً منقطع النظير خلال شهر رمضان؛ لكن ليس من أجل اقتناء المرطبات التي اختفت، وإنما بسبب الأنواع المتعددة واللذيذة لحلوى “قلب اللوز” التي بات يطلق عليها “عروس قعدة السهرات الرمضانية”؛ حيث يسجل المتجول في شوارع المدن الجزائرية؛ الكبيرة منها والصغيرة، الحضرية منها والريفية، طوابير أمام محلات دون أخرى، بشكل يثير التساؤل حول سر هذا الاهتمام.

اقرأ أيضاً: لأول مرة.. “الزلابية” تغيب عن موائد إفطار الجزائريين بسبب “كورونا”

تزين “قلب اللوز” موائد الجزائريين بعد الإفطار مباشرة أو بعد الفراغ من صلاة التراويح؛ وهي لا تحتاج إلى كثير من المقادير لتحضيرها، ما يجعلها متاحة للإعداد في البيت أيضاً؛ فهي تتكون من سميد خشن وسكر وزبدة وماء الزهر، وكمية من سائل حلو يحضَّر بطريقة خاصة؛ من أجل أن تسقى بها القطع، غير أن هذه المقادير أصبحت تتغير حسب الإمكانات والأذواق؛ حيث باتت تُحشى بالفول السوداني أو باللوز والكستناء والفستق والبندق، وتكلِّف أصغر علبة من هذه الحلوى بين 140 و560 ديناراً جزائرياً.

تنافس قوي بين “الزلابية” و”قلب اللوز” على تصدر أطباق الموائد الجزائرية

أصل “قلب اللوز”

تتضارب الروايات في اللسان الشعبي الجزائري حول أصول “قلب اللوز”، بين تركية وأندلسية وعباسية؛ ففي حين تتحدث الرواية الأولى عن أن “قلب اللوز” وُلدت في قصور الدايات العثمانيين الذين حكموا الجزائر، حيث كانت حكراً عليهم وعلى عائلاتهم وحاشيتهم؛ لكن تم تسريبها خارج القصر لتصبح في متناول الجميع، وتأخذ طريقها نحو الشهرة الشعبية.

بينما تقول الرواية الأندلسية إن “قلب اللوز” وصلت إلى شمال إفريقيا، والجزائر خصوصاً، في القرن الـ16 مع المسلمين الذين فروا من الأندلس، وهي الرواية التي لها من المصداقية في أوساط الجزائريين.

والثالثة تعود إلى زمن الدولة العباسية؛ حيث تذكر الرواية أن “قلب اللوز” حلوى من صنع الخليفة العباسي “المأمون” شخصياً، الذي أطلق عليها اسم “المأمونية”  لتسافر عبر الزمان والمكان، وتصل إلى الجزائر التي احتضنتها  كحلوى شعبية لا يمكن الاستغناء عنها.

اقرأ أيضاً: “القطايف”.. سيدة الحلوى على موائد رمضان

ويظهر اختلاف بين الروايات بشكل يكشف عن عقليتَين متناقضتَين، بين التجبر والبساطة؛ فالرواية التركية تتحدث عن احتكار الحكام العثمانيين لكل ما هو جميل ولذيذ على حساب الشعوب غير المسموح لها بالتذوق والرفاهية، في حين أن الرواية الأندلسية تشير إلى أن المسلمين القادمين من إسبانيا، نشروا ما يملكون من معرفة وقدرات في مختلف المجالات؛ بما فيها فن الطبخ، بين أوساط العامة دون استثناء، مثلها مثل الرواية العباسية.

كميات من حلوى “قلب اللوز” تنتظر إقبال الصائمين – أرشيف

خلال تجوالنا بشوارع مدينة الشراقة، غرب العاصمة الجزائر، صادفنا اكتظاظاً أمام محل لبيع “قلب اللوز” معروف باسم “بوعشرين”، له من الشهرة  الواسعة ما يجعله يستقطب الزبائن من مختلف مناطق البلاد، سألنا أحد المواطنين عن الأسباب التي جعلته يقبل المغامرة بصحته وتجاهل إجراءات الوقاية من فيروس كورونا من أجل علبة حلويات “قلب اللوز”، فقال: إنه لا يمكن الاستغناء على “قلب اللوز” من عند “بوعشرين”، وتابع: “لقد ألفنا حضوره في السهرة منذ زمان”، مشيراً إلى أن نوعية “بوعشرين” من أجود وألذ “قلب اللوز” على مستوى العاصمة وضواحيها؛ لأن الوصفة لم تتغير، وختم بأن الأمر يتعلق بالطقوس أكثر من التذوق.

محل “إيلي” للحلويات في الجزائر العاصمة لا يهدأ من كثرة الوافدين من الزبائن

من جهةٍ أخرى، يقول “كريمو”، صاحب محل “إيلي” لبيع الحلويات التقليدية، إن “قلب اللوز” الحلوى التي استولت على موائد الجزائريين كموروث شعبي مترسخ في كل بيت، وأضاف أن “قلب اللوز” باتت تحظى بإقبال كبير؛ خصوصاً في شهر رمضان، موضحاً، رداً على سؤال حول أسباب إطلاق هذه التسمية، أن الأمر يرجع إلى توسط حبة اللوز لقطعة حلوى “قلب اللوز”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

علي ياحي

كاتب صحفي جزائري

مقالات ذات صلة