الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

حكايات من حياة سمير غانم

مواقف طريفة وأخرى مؤثرة يرصدها "كيوبوست" من مسيرة الفنان الكوميدي الذي أثرى الحياة الفنية في مصر

كيوبوست

في حياة الفنان المصري الراحل سمير غانم (1937- 2021) كثير من الحكايات والمواقف؛ فالنجم الكوميدي الذي قدم عشرات الأعمال الفنية المتنوعة، ذكر في مقابلاتٍ عديدة مواقف مختلفة تعرض إليها، بالإضافة إلى تعليقات حول بعض الأمور في حوارات يعود تاريخها إلى ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي؛ نرصد في “كيوبوست” مقتطفات منها، كما ذكرها ورواها في لقاءاته.

سرقة “كوتوموتو”

عام 1964 قدمت أول أدواري السينمائية مع فرقة الثلاثي، وكان ذلك في فيلم “آخر شقاوة” الذي أخرجه عيسى كرامة، وكانت الفرقة مبتدئة في تلك الفترة، وتقاضى كلٌّ منَّا 50 جنيهاً، وكنا في غاية السعادة، وكان المبلغ يُدفع على أقساط خلال فترة التصوير؛ قيمة كل قسط 10 جنيهات، وغَنَّينَا في الفيلم إسكتش “كوتوموتو”.

لكن بعد أن حصلنا على أجرنا فوجئنا بشخص، لا داعي لذكر اسمه، قام بتسجيل الإسكتش باسمه وطرحه في الأسواق بألبوم غنائي خاص به، وكسب من ورائه الملايين، وبعد ذلك تمت استضافتي في التليفزيون وسألني المذيع: ماذا تتمنى لهذا الشخص؟ قُلت له أتمنى له كل خير، وربنا يأخذه؛ لأنه حرامي سرق منَّا الإسكتش، وقام بتسويقه وحصل على ملايين، ونحن لم نحصل على شيء.

مع ابنته دنيا

استدعاء وزير الداخلية

في عهد الرئيس جمال عبدالناصر، أردنا أن نقدم رواية “مطلوب ليمونة”، والتي كانت بمثابة أول تجربة مسرحية نقدمها على خشبة المسرح من خلال ثلاثي أضواء المسرح، وكانت من تأليف رئيس إذاعة “صوت العرب”، آنذاك، أحمد سعيد، وكافحنا كفاحاً مريراً لكي تظهر إلى النور ويراها الجمهور. وأتذكر أننا اشتغلنا في شارع الهرم لمدة شهر؛ حتى نستطيع جمع أكبر مبلغ من المال من أجل الإنفاق على الدعاية الخاصة بالمسرحية.

وبالفعل قُمنا باستئجار مسرح ميامي؛ لكي نعرض عليه المسرحية، وقُمنا أيضاً بإلصاق الإعلانات في الشوارع؛ استعداداً لبدء عرض المسرحية خلال أيام قليلة، إلا أنه في غمرة هذه الأحداث فوجئنا بتغطية إعلانات المسرحية، ومنع عرضها، وطلب حضورنا أمام وزير الداخلية، آنذاك.

ذهبنا في الفرقة نحن الثلاثة، وكنا نرتعش من الخوف، وبمجرد أن شاهدنا الوزير قال لنا: “ماذا تقصدون بالضبط من وراء اسم هذه المسرحية”؟، فقُلنا له: “ولا حاجة يا باشا، مجرد اسم كوميدي لمسرحية كوميدية”، فنظر إلينا بغضب شديد، وقال لنا: “مطلوب ليمونة تعني مطلوب ليمونة في بلد قرفانة”، فنظرنا إليه باندهاش وقُلنا: “يا نهار أسود.. نحن لا نقصد ذلك بالطبع ومستعدون لتغيير اسم المسرحية ونطلق عليها اسماً آخر، وليكن مطلوب لارنج أو فراولة”.

فقال الوزير وهو يضحك: “لا، من الأفضل أن تصرفوا نظراً عن هذه الراوية”، ومرت شهور على هذه المقابلة، حتى استطعنا أن نحضر رواية جديدة وقدمنا مسرحية “حدث في عزبة الورد” من تأليف علي سالم، وإخراج عبدالمنعم مدبولي، وفوجئنا خلال العرض باتصال بعد الليلة الأولى من وزير الداخلية، يهنئنا فيه على افتتاح المسرحية الجديدة.

قال الوزير: “أهو كده أسماء الروايات ولَّا بلاش، الورد أحسن بقى ولَّا الليمون؟”، فقالوا له بضحك “الورد طبعاً يا باشا، ده حتى الليمون كتر اليومين دول”، واستمر عرض المسرحية الجديدة.

توقف سينمائي

توقف سمير غانم ثلاث سنوات عن السينما، تحديداً بين عامَي 1986 و1989؛ وهي الفترة التي يقول عنها “توقفت بسبب قلة الموضوعات الجيدة، وهيافة الأفلام، من هنا كان لا بد لي من الابتعاد التام حتى تنصلح الحال، ومر العام وراء العام، ولم أجد إصلاحاً واضحاً في مسار السينما؛ بل بالعكس وجدتها أكثر سوءاً وهبوطاً عن الماضي؛ ولكن على الرغم من ذلك دفعني شوقي الشديد للعودة إليها مرة أخرى والوقوف أمام الكاميرات”.

خلال تكريمه في مهرجان المركز الكاثوليكي للسينما عام 2011

كانت هذه الفترة انتظاراً أكثر منها ابتعاداً؛ انتظار الموضوع الجيد، المكتوب بشكل حلو، انتظار المنتج الفاهم الواعي لمسؤولية الإنتاج أكثر من فهمه للعائد المادي والربح الوفير؛ والأهم من هذا وذاك انتظار المخرج الذي يعرف قدرات سمير غانم معرفة جيدة، ويحاول توظيفها بالشكل المضبوط، وخلال هذه الفترة لم أتوقف عن العمل في بيتي، وداخل مملكتي المسرح، وهذا في حد ذاته كان مصدر سعادة وارتياح ورضا تام لي.

سمير غانم مع عائلته والفنان أحمد حلمي

الحب والزواج والأبناء

لا أنكر أن الزواج مسؤولية كبيرة؛ خصوصاً بالنسبة إلى الفنان، لأنه يعني الحياة أو الموت، فإذا أصابه النجاح كانت حياته موفقة وسعيدة، وإذا أصابه الفشل ربما يعني نهايته كفنان. الفنان مخلوق بشري صاحب حس فني وموهبة قوية، وهو يختلف كثيراً عن الإنسان العادي؛ لأنه يحتاج إلى حياة خاصة لها مواصفات ومتطلبات معينة تساعده على الإجادة والابتكار، هذه المواصفات عندما تصطدم مع زوجة لا تفهم واجباتها تجاه زوجها الفنان تكون الكارثة؛ وهي التراجع والسقوط لهذا الفنان. أما إذا كانت الزوجة ذكية وواعية لرسالتها تجاه زوجها فتكون الحياة سعيدة وناجحة فنياً، وأنا أرى أن أي فنان ناجح وراءه زوجة ناجحة استطاعت أن تقف معه بقوة وثبات.

بصراحة وبلا مبالغة، لو لم تكن دلال، لما كانت هناك امرأة أخرى تقف في نفس الموقف؛ لأن تجربة الزواج وتكوين أسرة كانت بعيدة عن ذهني تماماً ولم أتوقع ذات يوم أن أصبح زوجاً ناجحاً وأباً ناجحاً أيضاً؛ ولكن لولا وجود دلال بذكائها وبحبها العظيم لي، لما تحققت هذه الأحلام.

دلال الفنانة لا تنفصل عن دلال الإنسانة، والعكس صحيح أيضاً؛ ولكن أنا لا أخفي أنها بتكوينها الفني جعلتني أنطلق في عملي أكثر، ثم إنها فاهمة وواعية لظروف العمل، من هنا تقدِّر مسؤولياتي وتلتزم بواجباتها تجاهي. فرغم أن الزواج في حد ذاته لم يغير في تكويني أي شيء على الإطلاق، بل كنت في الفترة الأولى منطلقاً في حياتي بلا قيود أو شروط من جانب زوجتي؛ فإن موت شقيقي الكبير فجأة جعلني أغير نظرتي في الحياة، وأنظر إليها بمنظور مختلف تماماً عما كنت أعيش عليه في السابق، وزادت على عاتقي المسؤوليات الأُسرية، وجاءت دنيا وإيمي ليزداد الحمل وتزداد الهموم.

كانت هذه الصورة ستختلف طبعاً؛ ولكن للعكس، وستصبح أكثر مأساوية؛ لأن خلفة الأولاد تصيب بالاكتئاب الآن، فالصورة قاتمة والمخاطر كثيرة، وفي ظل الأشياء الغريبة تصبح تربية الأولاد شديدة الصعوبة، وتحتاج إلى كثير من الشدة والحزم، أما البنت فهي مريحة بطبعها في أسلوب تربيتها، إلى جانب أن الفتاة اليوم أصبحت أقدر وأقوى على تحمل مسؤوليتها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات